«ترامب على حق».. عبد السيد يؤيد وقف المساعدات لإسرائيل ويفتح نقاشًا يتجاوز الانقسام الحزبي

0 37

كتبت: د/سارة غنيم 

في موقف يكشف عن إمكان التقاء خصوم السياسة الأمريكية حول ملفات محددة، أيد عبد السيد، العضو المنتخب حديثًا في مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، إعلان الرئيس دونالد ترامب اعتزامه إنهاء المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل.

لكنه ذهب أبعد من الرئيس، مطالبًا أيضًا بوقف مبيعات الأسلحة الأمريكية إليها، ما يجعل الاتفاق بينهما محدودًا بملف التمويل، وليس تحولًا إلى تأييد سياسي شامل.

وقال السيد، خلال مقابلة مع الإذاعة العامة الأمريكية «NPR»، إنه يرى أن الرئيس محق في هذه السياسة، مع تأكيد اعتراضه على استمرار بيع الأسلحة التي تُستخدم، بحسب وصفه، في الإبادة الجماعية والفصل العنصري. وجاء التصريح بعد فوزه على الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي. The Jerusalem Post

اتفاق على وقف التمويل.. وخلاف حول السلاح

تنبع أهمية موقف السيد من صدوره عن سياسي ديمقراطي تقدمي خاض حملته منتقدًا الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، ثم أبدى استعداده لتأييد خطوة يطرحها رئيس جمهوري تختلف معه توجهاته في ملفات عديدة.

غير أن حدود هذا التقاطع واضحة؛ فترامب قال إن إسرائيل ستظل قادرة على شراء الأسلحة الأمريكية، بينما يريد السيد وقف مبيعاتها أيضًا، إلى جانب مراجعة أولويات الإنفاق العسكري الخارجي وتوجيه موارد أكبر إلى الاحتياجات الداخلية الأمريكية..

وعليه، فإن وصف التصريح بأنه تقارب شامل بين اليسار التقدمي وحركة «ماغا» يتجاوز ما أعلنه الطرفان. الأدق أنه توافق على إجراء محدد، مع اختلاف في أسبابه ومداه والنتائج المطلوبة منه.

إعلان ترامب.. تفاصيل التنفيذ لا تزال غامضة

كان ترامب قد أعلن، في مقابلة مع «فوكس نيوز» يوم الانتخابات، أنه اتفق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إنهاء مساعدات عسكرية سنوية تقترب من أربعة مليارات دولار بنهاية العام الجاري.

وبرر الرئيس موقفه بأن إسرائيل أصبحت دولة مزدهرة لا تحتاج إلى هذا التمويل، كما ربطه بالحسابات السياسية الداخلية، مشيرًا إلى أن المساعدات تمنح خصوم الجمهوريين مادة لانتقادهم، وذكر عبد السيد ضمن هؤلاء المنتقدين.

لكن الإعلان لم يصاحبه شرح تفصيلي لكيفية التنفيذ، خصوصًا أن إطار المساعدات القائم ينص على تقديم 3.8 مليار دولار سنويًا حتى نهاية السنة المالية 2028.

لذلك يبقى الفارق قائمًا بين إعلان النية واتخاذ الإجراءات التي تترجمها إلى تغيير فعلي في التمويل. reuters.com

هل تنشأ مساحة مشتركة بين التقدميين واليمين الرافض للتدخل؟

يفتح موقف السيد نقاشًا حول إمكان تعاون سياسيين من اتجاهات متعارضة عندما تتقاطع أولوياتهم بشأن الحروب والإنفاق الخارجي.

فبعض التقدميين يرفضون الدعم العسكري انطلاقًا من اعتبارات حقوق الإنسان ومساءلة الحلفاء، بينما تعترض قطاعات من اليمين الرافض للتدخل على تحمل الولايات المتحدة تكاليف صراعات خارجية، وترى أن الموارد ينبغي توجيهها إلى الداخل.

وهذا التقاطع لا يلغي الخلافات حول الهجرة والضرائب والمناخ والخدمات العامة، لكنه قد يتيح تفاهمات جزئية. وفي المقابل، فإن افتراض وجود جبهة واحدة متماسكة مؤيدة للحروب داخل الحزبين يختزل تنوع المواقف والخلافات بين أعضائهما.

الديمقراطيون أمام اختبار المواجهة والتفاوض

بعد مكاسبهم الانتخابية، يناقش الديمقراطيون كيفية الجمع بين محاسبة الإدارة والتفاوض معها على سياسات قابلة للتنفيذ.

ومن هذه الزاوية، يطرح تصريح السيد نموذجًا لتقييم القرارات بصورة منفصلة عن هوية صاحبها: تأييد إجراء يراه مناسبًا، مع استمرار معارضة سياسات أخرى والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها.

لكن تحويل هذا المنهج إلى تشريعات أو اتفاقات يحتاج إلى بناء تحالفات داخل الكونجرس وتحديد أولويات مشتركة، ولا يكفي فيه الترحيب المتبادل عبر المقابلات والتصريحات.

الحرب وإسرائيل في مراجعة أسباب الهزيمة الجمهورية

تزامن الجدل مع تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس، الذي حمّل الحرب على إيران مسؤولية رئيسية عن خسائر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

وأشار فانس إلى أربع أولويات قال إنها برزت لدى ناخبين ابتعدوا عن الحزب: إنهاء الحرب، ومعالجة تكلفة المعيشة والتضخم، ووضع المصالح الأمريكية أولًا، وتغيير العلاقة مع إسرائيل

.«وتشير تصريحات فانس إلى تصاعد المطالب داخل المعسكر الجمهوري بمراجعة العلاقة مع إسرائيل، وإنهاء الحرب على إيران، وإعادة توجيه الاهتمام إلى الأوضاع المعيشية للأمريكيين».

 لكنها تظل تقييمًا سياسيًا لأسباب النتيجة؛ فلا يصح اختزال تصويت ملايين الأمريكيين في عامل واحد، دون النظر إلى الأوضاع الاقتصادية والمرشحين والقضايا المحلية واختلاف الولايات.

وبالمثل، فإن الغضب من الحرب في غزة والدعم الأمريكي لإسرائيل يمثل عنصرًا مهمًا في النقاش الانتخابي، لكنه لا يكفي وحده لتفسير انتخابات 2024 أو 2026.

لقاء ترامب وممداني.. تواصل لا يمحو الخلاف

ويستحضر النقاش أيضًا لقاء ترامب وعمدة نيويورك زهران ممداني في سبتمبر الماضي، قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بوصفه مثالًا على إمكان التواصل بين شخصيات متباعدة أيديولوجيًا.

وتناول اللقاء قضايا تخص المدينة، بينها الإسكان، بينما ظل ممداني متمسكًا بانتقاداته لنتنياهو والسياسات الإسرائيلية. ولذلك فإن أجواء اللقاء الودية لا تثبت وحدها قيام تحالف سياسي، ولا تعني اتفاق الطرفين على مجمل قضايا الشرق الأوسط. 

وقف المنح لا يعني إنهاء العلاقة العسكرية

حتى إذا نُفذ وقف المساعدات السنوية، فإن العلاقة العسكرية والمالية بين واشنطن وإسرائيل ستظل أوسع من هذا البند.

فإسرائيل تستطيع شراء الأسلحة بمواردها، كما توجد ضمانات قروض وترتيبات تعاون أخرى. وإلى جانب ذلك، يناقش المشرعون توسيع التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين البلدين، ما يستدعي تقييم الصورة الكاملة قبل اعتبار وقف المنح قطيعة استراتيجية.

وهنا يظهر جوهر الخلاف بين ترامب والسيد: الأول يطرح إنهاء التمويل المباشر مع استمرار البيع والتعاون، والثاني يريد تقييد تدفق السلاح نفسه.

آمال بتغيير سلوك إسرائيل.. دون ضمانات

وفي مقال رأي بـ«هآرتس»، يربط الكاتب جدعون ليفي بين احتمال تقليص التمويل الأمريكي وإمكان الحد من قدرة إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية وسياسات السيطرة على الفلسطينيين، انطلاقًا من أن لهذه الأنشطة كلفة مالية كبيرة.

لكن هذا تقدير تحليلي، وليس نتيجة مضمونة؛ فقد تعيد الحكومة الإسرائيلية ترتيب موازنتها، أو تزيد اعتمادها على مواردها المحلية، أو تتمسك بخياراتها السياسية رغم ارتفاع تكلفتها. ويتوقف الأثر الفعلي لأي خفض على حجمه واستمراره، وعلى ما إذا كان سيشمل السلاح والتعاون الدفاعي أم يقتصر على المنح.

أما القراءات التي تفترض أن ترامب كان يرغب سرًا في فوز الديمقراطيين، فلا يثبتها استعداده المعلن للتفاوض معهم. فالتكيف مع نتيجة الانتخابات يختلف عن التخطيط لها أو تفضيلها مسبقًا.

وتظل عبارة عبد السيد «ترامب على حق» لافتة لأنها تفصل بين تأييد سياسة محددة وتأييد صاحبها. أما اختبار التحول الحقيقي، فسيكون في القرارات والتمويل وصفقات السلاح: ما الذي سيتوقف بالفعل، وما الذي سيستمر، وكيف سينعكس ذلك على سياسات واشنطن وحليفتها الإسرائيلية؟

 

اقرأ أيضا:
عبدول السيد.. طبيب من أصول مصرية يصنع التاريخ بوصوله إلى مجلس الشيوخ الأمريكي 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق