إيران تلوّح برد «بلا حدود جغرافية».. ومفاوضات لفتح مضيق هرمز خلال يومين

0 8

بين رسائل الردع العسكري ومحاولات احتواء التصعيد، رفعت إيران سقف تحذيراتها من أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي جديد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية بوساطة قطرية تبحث إعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين، مقابل تنفيذ واشنطن إجراءات تطالب بها طهران.

ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن المرشد الأعلى، آية الله مجتبى خامنئي، توجيهات بالرد الفوري والحازم على أي تهديد، من دون التقيد بحدود جغرافية، فيما تحدث مسؤولون إيرانيون عن تغير إيجابي في لهجة الرسائل الأمريكية، مع استمرار الخلاف بشأن شروط التفاوض وإنهاء المواجهة.

توجيهات عسكرية وتحديث للأهداف المحتملة

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، جاءت تصريحات خامنئي خلال اجتماع مع كبار القادة العسكريين، يوم السبت 31 أكتوبر، تناول الاستعداد لمواجهة احتمال تجدد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

وطالب المرشد الإيراني بتحديث قائمة الأهداف الأمريكية والإسرائيلية المحتملة، بما يشمل مختلف الأصول والمصالح، مؤكدًا أن طهران ستحدد توقيت انتهاء أي مواجهة جديدة وشروطها إذا استؤنفت الهجمات عليها.

ويعكس التلويح برد غير مقيد جغرافيًا محاولة لتوسيع نطاق الردع الإيراني، لكنه لا يتضمن، في التصريحات المنقولة، تحديد دول أو مناطق بعينها بوصفها أهدافًا محتملة.

وتأتي هذه الرسائل وسط مخاوف من عودة المواجهة العسكرية، بعدما بدأت الحرب بضربات أمريكية وإسرائيلية في فبراير الماضي، وما قد يحمله تجددها من تداعيات على أمن المنطقة وحركة التجارة والطاقة.

هرمز في صدارة الوساطة القطرية

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات مع الوسطاء القطريين توصلت إلى تصور يختصر المدة المقترحة لإعادة فتح مضيق هرمز من سبعة أيام إلى يومين.

وأوضح عراقجي، في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، أن التصور يقوم على تنفيذ الولايات المتحدة مجموعة من الإجراءات في اليوم الأول، على أن يُعاد فتح المضيق واستئناف الملاحة في اليوم الثاني، إذا استوفيت الشروط الإيرانية. وأكد وجود وفد إيراني في الدوحة لمواصلة المناقشات مع الوسطاء.

وكان المقترح الإيراني السابق يربط إعادة فتح المضيق برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط، إلى جانب مطالب أخرى.

ولا يعني تقليص المدة المقترحة التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ لا تزال ترتيبات التنفيذ ومدى قبول واشنطن بالشروط الإيرانية قيد البحث.

لا موعد لمحادثات مباشرة مع واشنطن

ورغم الحديث عن تقدم في الوساطة، نفى عراقجي وجود خطط حالية لعقد لقاءات مع مسؤولين أمريكيين، موضحًا أن تحديد شكل المفاوضات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، يرتبط بقبول واشنطن شروط طهران.

ووصف محاولات الولايات المتحدة الدفع نحو حوار أوسع بأنها خطوة إيجابية، مع تأكيد استمرار الخلاف حول الأسس التي ينبغي أن تسبق هذا الحوار.

رسالة من فانس وإشارات إلى تغير اللهجة

من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران درست رسالة من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، واعتبر أن لهجة واشنطن تغيرت بصورة إيجابية.

وأكد رضائي أن إيران تنتظر الرد الأمريكي على أحدث المناقشات مع الوسطاء، مشددًا على أن إعادة فتح هرمز ترتبط بقبول المطالب الإيرانية، ومن بينها ترتيبات للملاحة تستند إلى تفاهم بين إيران وسلطنة عمان.

وفي موازاة ذلك، لوّح باستخدام أسلحة جديدة للرد على أي هجوم، وقال إن طهران لم تتخذ قرارًا بتغيير عقيدتها النووية، رغم طرح تساؤلات داخلية بشأنها في حال تجدد الضربات.

وتضع هذه التطورات المنطقة أمام مسارين متزامنين: استعداد عسكري يرفع كلفة أي مواجهة جديدة، ووساطة تسعى إلى تحويل الإشارات الدبلوماسية إلى اتفاق بشأن الملاحة وخفض التصعيد، بينما يظل التوصل إلى تسوية مرهونًا بتقارب المواقف الأمريكية والإيرانية.

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق