دعم الأحزاب العربية يرجّح كفة آيزنكوت أمام نتنياهو.. و67 توصية لا تحسم تشكيل الحكومة

0 51

كتبت:بريجيت محمد 

اقترب غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي المعارض، من الحصول على تكليف تشكيل الحكومة المقبلة، بعدما أوصت القائمة المشتركة العربية باختياره، لينضم نوابها إلى القوى الداعمة له ويرتفع رصيده إلى 67 توصية في الكنيست.

لكن هذا التقدم لا يضمن قيام ائتلاف حكومي، في ظل خلافات بين الأطراف التي تلتقي على إبعاد بنيامين نتنياهو وتختلف على شكل البديل وبرنامجه.

وأبلغ وفد القائمة المشتركة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الخميس، توصيته رسميًا، خلال مشاورات تشكيل الحكومة.

ويأتي ذلك بعد إعلان القائمة العربية الموحدة، برئاسة منصور عباس، دعم تكليف آيزنكوت، ما منح القائمتين العربيتين دورًا حاسمًا في ترجيح كفته.

قرار بالإجماع لإبعاد حكومة نتنياهو

قالت القائمة المشتركة إن قرارها اتُخذ بالإجماع بين مكوناتها، استجابة لمطلب ناخبيها منع عودة نتنياهو وحكومته إلى السلطة.

وأوضحت أن توسيع الفارق في التوصيات يهدف إلى تعزيز فرص التغيير، وتقليص احتمال قيام حكومة وحدة تُبقي نتنياهو في الحكم.

ولم تُخفِ القائمة تحفظاتها على معسكر آيزنكوت، منتقدة ما تعتبره قصورًا في مواجهة سياسات نتنياهو والتحريض على المواطنين العرب ومحاولات التشكيك في شرعية دورهم السياسي.

وخلال لقائه هرتسوغ، أكد يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، أن موقفها يعكس رغبة الناخبين العرب في التغيير، في مواجهة ما وصفه بالعنصرية والتمييز والجريمة والإقصاء. وأقر بوجود خلافات عديدة مع آيزنكوت، لكنه ربط التوصية بالسعي إلى تغيير الحكومة وتحسي

ن أوضاع المواطنين العرب. The Times of Israel

الأحزاب العربية تملك مفتاح التوازن

أفرزت انتخابات 27 أكتوبر كنيست منقسمًا؛ إذ حصلت أحزاب معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لأحزاب المعارضة اليهودية، فيما حصدت القائمتان العربيتان 19 مقعدًا، بواقع 11 للقائمة المشتركة وثمانية للقائمة العربية الموحدة.

ومنحت هذه النتيجة الأحزاب العربية قدرة مؤثرة على تحديد مسار تشكيل الحكومة، بعدما عجز أي من المعسكرين الرئيسيين عن بلوغ أغلبية 61 مقعدًا منفردًا.

وبحسب حصيلة المشاورات، جاءت توصيات آيزنكوت من أحزاب «يشار»، و«معًا» بزعامة نفتالي بينيت، و«الديمقراطيين» بقيادة يائير غولان، و«إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان، إلى جانب القائمتين العربيتين.

في المقابل، حصل نتنياهو على 46 توصية من «الليكود»، و«عوتسما يهوديت»، و«شاس»، و«الصهيونية الدينية»، و«هوية»، بينما امتنع حزب «يهدوت هتوراه»، صاحب المقاعد السبعة، عن التوصية بأي مرشح.

 

دعم من الخارج.. دون اتفاق على جميع السياسات

أكد أحمد الطيبي، أحد قادة القائمة المشتركة، استعدادها لدعم حكومة بديلة من خارج الائتلاف، موضحًا أنها لا تريد المساهمة في تشكيل حكومة ثم إسقاطها بعد فترة قصيرة.

ويعني هذا الطرح إمكان توفير دعم برلماني لحكومة أقلية، دون مشاركة القائمة في مناصب وزارية، مع بقاء الخلافات السياسية بينها وبين القوى المرشحة لقيادتها.

وخلال المشاورات، طرح هرتسوغ سؤالًا بشأن موقف القائمة إذا اندلعت مواجهة عسكرية واسعة.

ورد جبارين بالتأكيد على اتخاذ قرارات تخدم استراتيجية القائمة وقيمها، مع التشديد على تفضيل مسار السلام ورفض الاعتقاد بأن الحلول العسكرية وحدها تعالج الصراعات.

تحفظات داخل معسكر المعارضة

رغم اتفاق قوى المعارضة على السعي إلى إنهاء حكم نتنياهو، فإن التعاون مع الأحزاب العربية يظل إحدى نقاط الخلاف داخلها.

وتتركز التحفظات على طبيعة الائتلاف المقبل، ومدى استعداده للاعتماد على دعم عربي من خارجه.

وكانت هذه المسألة حاضرة منذ بدء المشاورات، بالتزامن مع دعوات داخل المعارضة للتحرك سريعًا نحو تشكيل حكومة، ومطالب من القائمة المشتركة بقبول دورها السياسي وعدم التعامل مع أصوات ناخبيها باعتبارها أقل شرعية.

وتكشف هذه التباينات أن الاتفاق على اسم المرشح للتكليف أسهل من الاتفاق على برنامج حكومي مشترك، خصوصًا في الملفات الأمنية والعلاقة مع الفلسطينيين وحقوق المواطنين العرب.

ما الذي تعنيه أغلبية التوصيات؟

تمنح التوصيات آيزنكوت أفضلية سياسية في مشاورات الرئيس، لكنها لا تمثل اتفاق ائتلاف، ولا تُلزم جميع الأحزاب التي أوصت به بالانضمام إلى حكومته أو تأييد كل سياساته.

وبذلك، ينتقل الاختبار من جمع التوصيات إلى التفاوض على صيغة تستطيع الحصول على ثقة الكنيست والاستمرار في الحكم؛ وهي مهمة تتطلب تسوية الخلافات بين قوى متباينة، يجمعها هدف تغيير القيادة الحالية أكثر مما يجمعها برنامج موحد.

وبينما رجّحت الأحزاب العربية كفة آيزنكوت في مرحلة المشاورات، تبقى قدرته على تحويل هذا الدعم إلى شراكة برلمانية مستقرة هي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الانتخابات ستنتهي بحكومة بديلة، أم بجولة جديدة من التعثر السياسي.

اقرأ أيضا:
انتخابات إسرائيل تكشف انحيازًا واسعًا نحو اليمين.. لا أغلبية للحكم ولا أفق قريب للدولة الفلسطينية 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق