منتدى مدينتي الثقافي يحتفي بالفنان عمرو راوي وفرقة “شباب البحر”.. رحلة في تاريخ آلة السمسمية وتراث البحر الأحمر

0 71

متابعة: د. أمل درويش

استضاف منتدى مدينتي الثقافي، مساء الثلاثاء، الفنان عمرو راوي، مؤسس فرقة شباب البحر، وعددًا من أعضاء فرقته، في أمسية ثقافية وفنية أقيمت بقاعة النادي الاجتماعي بنادي مدينتي الرياضي، ضمن سلسلة الفعاليات التي ينظمها المنتدى لإحياء التراث المصري وتعزيز الوعي بالموروث الثقافي.

السمسمية.. تراث يجمع شعوب البحر الأحمر

شهدت الأمسية حوارًا أداره الكاتب الصحفي أحمد عطا الله مع الفنان عمرو راوي، تناول خلاله تجربته في توثيق تاريخ آلة السمسمية والفلكلور الغنائي المرتبط بها، عبر رحلة بحث ميدانية شملت عددًا من الدول العربية المطلة على البحر الأحمر.

وأوضح راوي أن التراث المرتبط بالسمسمية لا يقتصر على مصر، بل يمتد إلى المملكة العربية السعودية واليمن والسودان، وصولًا إلى بعض مناطق الأردن وإريتريا، نتيجة حركة القبائل والصيادين بين موانئ البحر الأحمر عبر قرون طويلة، وهو ما أسهم في تشابه الأغاني الشعبية واللهجات والعادات بين هذه المناطق.

وأشار إلى أن منظمة اليونسكو سجلت آلة السمسمية ضمن عناصر التراث الثقافي غير المادي المشتركة بين مصر والمملكة العربية السعودية.

“نغم البحر”.. ألف صفحة توثق تاريخ السمسمية

وتحدث راوي عن كتابه “نغم البحر”، الذي يقع في جزأين ويضم نحو ألف صفحة، موضحًا أنه يمثل حصيلة سنوات من البحث والتوثيق لتاريخ آلة السمسمية، وتطور صناعتها، واختلاف أشكالها بين المناطق، إلى جانب رصد الأغنيات الشعبية التي ارتبطت بها.

وأكد أن الهدف من هذا المشروع كان الحفاظ على هذا التراث من الاندثار، في ظل تراجع حضور السمسمية في المناسبات الشعبية أمام انتشار الموسيقى الإلكترونية وفرق الـDJ، بعدما كانت الآلة رفيقة الصيادين والعنصر الأساسي في الاحتفالات والسهرات الشعبية.

تحديات توثيق التراث

واستعرض الفنان أبرز الصعوبات التي واجهته خلال رحلته البحثية، موضحًا أن معظم رواة هذا التراث كانوا من كبار السن، الأمر الذي تطلب تنظيم جلسات جماعية لاستعادة الذكريات وتحفيز الذاكرة.

كما أشار إلى أن جزءًا كبيرًا من التراث الغنائي كان محفوظًا لدى النساء، إلا أن طبيعة المجتمعات البدوية حالت دون إجراء مقابلات مباشرة معهن، ما اضطره إلى الاستعانة بوسطاء من أفراد العائلة لنقل الروايات، قبل مراجعتها وتوثيقها.

وأضاف أن كثيرًا من الأغنيات النسائية التقليدية مهدد بالاندثار بسبب عزوف الأجيال الجديدة عن تداولها، رغم ما تحمله من قيمة ثقافية وتاريخية.

تطور صناعة السمسمية

وفي الجزء الثاني من الأمسية، قدم عمرو راوي عرضًا لعدد من نماذج آلة السمسمية، موضحًا مراحل تطورها عبر الزمن، بدءًا من الأوتار المصنوعة من أمعاء الحيوانات، مرورًا بخيوط الصيد البلاستيكية، وصولًا إلى استخدام الأسلاك المعدنية المستخرجة من خطوط التلغراف والهواتف القديمة.

كما استعرض تطور عدد أوتار الآلة، التي بدأت بخمسة أو ستة أوتار، ووصلت في بعض النماذج الحديثة إلى 24 وترًا، بما يسمح بعزف ثلاثة أوكتافات وتنفيذ مختلف المقامات الموسيقية.

ولفت إلى أن البيئة البحرية لعبت دورًا مهمًا في تطوير صناعة السمسمية، حيث نجح في إعادة تدوير خامات مختلفة لصناعة صندوق الرنين، مثل أصداف السلاحف البحرية وعلب الحلوى والزيوت المعدنية، بما يمنح كل آلة طابعًا صوتيًا مميزًا.

وخلال اللقاء، قدم راوي عرضًا عمليًا أمام الجمهور لصناعة نموذج لآلة السمسمية، موضحًا خطوات تصنيعها ومكوناتها الأساسية.

متحف خاص لإحياء التراث

وكشف الفنان عن تأسيس متحف خاص داخل منزله بمدينة رأس غارب، يضم عشرات النماذج التاريخية لآلة السمسمية، إلى جانب قاعة للعزف أطلق عليها اسم “الحانة”، تستضيف لقاءات فنية تجمع أعضاء فرقته وعشاق هذا اللون من الموسيقى الشعبية.

“شباب البحر”.. إحياء الأغنية التراثية

وشارك عدد من أعضاء فرقة شباب البحر في الأمسية، حيث قدموا مجموعة من الأغنيات التراثية المصاحبة لآلة السمسمية، والتي لاقت تفاعلًا كبيرًا من الحضور.

وأوضح راوي أن تأسيس الفرقة جاء بهدف إعادة إحياء التراث الغنائي المرتبط بالسمسمية، وإعادته إلى المناسبات الثقافية والاجتماعية، خاصة في مدن البحر الأحمر ومدن القناة.

تكريم في ختام الأمسية

وفي ختام اللقاء، كرّم الدكتور زياد الشاذلي، مدير ومؤسس منتدى مدينتي الثقافي، الفنان عمرو راوي، تقديرًا لجهوده في توثيق التراث الشعبي والحفاظ على آلة السمسمية، قبل التقاط الصور التذكارية مع الحضور.

وتولى تنظيم الأمسية فريق العمل المكون من وائل عطية، وآية شديد، وأيمن أسامة.

كما أكد الفنان عمرو راوي، في تصريحات خاصة لصحيفة الجمهورية والعالم، وجود ارتباط تاريخي بين آلة السمسمية والقيثارة المصرية القديمة، موضحًا أن تطورها ارتبط بالبيئات البحرية، وأنها لعبت دورًا وطنيًا بارزًا في مدن القناة، حيث كانت وسيلة لتحفيز رجال المقاومة الشعبية ورفع الروح المعنوية خلال مراحل النضال الوطني.

اقرأ أيضا:
الكاتب والمؤرخ مدحت عبد الرازق ضيفًا على منتدى مدينتي الثقافي لمناقشة أحدث مؤلفاته

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق