ترامب يعلن اتفاقًا لتعزيز النفوذ الأمريكي في غرينلاند.. والسيادة تبقى للدنمارك

0 9

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق أمني مع الدنمارك وغرينلاند يتيح للولايات المتحدة توسيع وجودها العسكري وتعزيز دورها في حماية الجزيرة القطبية، واصفًا الاتفاق بأنه يمنح واشنطن «سيطرة دائمة» على أمنها.

لكن تصريحات الدنمارك وغرينلاند جاءت أكثر تحفظًا، إذ شددتا على أن الاتفاق لا ينقل ملكية الجزيرة أو سيادتها إلى الولايات المتحدة، كما أنه لن يدخل حيز التنفيذ قبل توقيعه رسميًا واستكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة.

ترامب: اتفاق بلا تاريخ انتهاء

وقال ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق مع مملكة الدنمارك وغرينلاند لمعالجة المصالح الأمنية الأمريكية في المنطقة القطبية الشمالية.

وأضاف أن الاتفاق يضمن قدرة واشنطن على اتخاذ ما تراه ضروريًا لحماية أمن غرينلاند والولايات المتحدة، مؤكدًا أنه لا يتضمن تاريخًا لانتهاء العمل به، ولن يفرض تكلفة على الجانب الأمريكي، من دون توضيح الآلية المالية لتنفيذه.

ووصف الرئيس الأمريكي الاتفاق بأنه إنجاز تاريخي، معتبرًا أن الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند كانت معروفة للرؤساء الأمريكيين منذ أكثر من قرن، لكن الإدارات السابقة لم تتمكن من التوصل إلى حل دائم بشأنها.

منع القواعد والاستثمارات المعادية

وأوضح ترامب أن الاتفاق سيمنع خصوم الولايات المتحدة من إنشاء قواعد أو الاحتفاظ بوجود عسكري في غرينلاند، كما سيقيد الاستثمارات الحساسة التي قد تمثل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.

وبحسب تقارير إعلامية، يستهدف الاتفاق منع الدول غير الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، وفي مقدمتها روسيا والصين، من إقامة قواعد عسكرية في الجزيرة أو تنفيذ استثمارات حساسة بها.

وأشار ترامب إلى أن بلاده ستبدأ العمل على تطوير وجود عسكري كبير في المناطق المناسبة من غرينلاند، بالتعاون مع سكان الجزيرة، معتبرًا أن الخطوة تخدم مصالح الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند وحلفاء واشنطن.

الدنمارك: الاتفاق يحفظ السيادة

في المقابل، أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أن الاتفاق المرتقب يعترف بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، إلى جانب حق شعب غرينلاند في تقرير مصيره.

وقالت إن التفاهم يعزز الأمن المشترك في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، ويخدم مصالح حلف شمال الأطلسي وأوروبا.

كما رحب رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بالاتفاق، معتبرًا أنه يراعي مصالح الجزيرة ويسهم في تعزيز أمنها ومكانتها في إطار التعاون الدولي. يورونيوز

الاتفاق ينتظر التوقيع والموافقة البرلمانية

من المنتظر أن توقع الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند الاتفاق خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، على أن يخضع بعد ذلك للإجراءات البرلمانية في كل من كوبنهاغن ونوك قبل دخوله حيز التنفيذ.

ولم يُنشر النص الكامل للاتفاق حتى الآن، كما تشير التقارير إلى وجود اختلاف بين صياغة ترامب، التي تتحدث عن «سيطرة دائمة»، والصياغة الدنماركية والغرينلاندية التي تركز على التعاون الأمني مع الحفاظ على السيادة وحق تقرير المصير.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، لا يمنح الاتفاق الولايات المتحدة حق الاعتراض المطلق على قرارات غرينلاند، خلافًا لما قد توحي به تصريحات ترامب، لكنه يوسع الدور العسكري والأمني الأمريكي في الجزيرة.

أهمية غرينلاند الاستراتيجية

تتمتع غرينلاند بموقع استراتيجي بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وتكتسب أهمية متزايدة مع احتدام المنافسة الدولية في منطقة القطب الشمالي، خصوصًا في مجالات الدفاع والملاحة والموارد الطبيعية.

وتدير الولايات المتحدة بالفعل قاعدة بيتوفيك الفضائية في شمال غرينلاند، التي تستخدم في مهام الإنذار المبكر من الصواريخ والدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء.

كما تستند واشنطن في وجودها العسكري بالجزيرة إلى اتفاق دفاعي أُبرم مع الدنمارك عام 1951، ولا يتضمن تاريخًا محددًا لانتهائه.

ويأتي الاتفاق الجديد بعد أشهر من التوتر، إثر تصريحات متكررة لترامب بشأن رغبته في السيطرة على غرينلاند، وهي مطالب رفضتها كوبنهاغن وسلطات الجزيرة، مؤكدتين أنها ليست معروضة للبيع.

وبينما يقدم ترامب التفاهم باعتباره انتصارًا استراتيجيًا يحقق حلمًا أمريكيًا قديمًا، تحرص الدنمارك وغرينلاند على تأكيد أن توسيع التعاون الدفاعي لا يعني التخلي عن السيادة أو منح واشنطن ملكية الأراضي القطبية.

اقرأ أيضا:
ترامب يشكك في سيادة الدنمارك على غرينلاند برسالة مثيرة للجدل إلى رئيس وزراء النرويج

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق