اللواء وليد السيسي في منتدى مدينتي الثقافي.. خبرة 30 عامًا في مكافحة المخدرات بين دفتي كتاب
متابعة: د. أمل درويش
استضاف منتدى مدينتي الثقافي اللواء وليد السيسي في ندوة جماهيرية وحفل توقيع كتابه «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟»، مساء الثلاثاء 8 سبتمبر، بقاعة النادي الاجتماعي في نادي مدينتي الرياضي، وسط حضور لافت من المثقفين والشباب والشخصيات العامة.
وأقيمت الندوة ضمن التعاون المشترك بين المنتدى، برئاسة زياد الشاذلي، ومكتبة البحر الأحمر، ممثلة في مديرها الكاتب عماد العادلي، وبرعاية مؤسسة «ادرس» للتعليم والتوظيف.
وقدّم اللقاء تجربة إنسانية ومهنية مستمدة من مسيرة اللواء وليد السيسي التي امتدت لأكثر من 30 عامًا في مجال مكافحة المخدرات، متناولًا عددًا من القضايا المرتبطة بالتوعية والوقاية، ومسؤولية الأسرة، وتأثير الأعمال الفنية في تشكيل وعي الشباب، إلى جانب المواقف الصعبة التي واجهها خلال عمله.
من العمل الميداني إلى توعية الشباب
عقب تقاعده عام 2023، قرر اللواء وليد السيسي استثمار خبرته الطويلة في خدمة المجتمع، فاتجه إلى منصات التواصل الاجتماعي بهدف الاقتراب من الشباب ومخاطبتهم عبر الوسائل التي يتفاعلون معها يوميًا.
ويرى السيسي أن انتهاء الخدمة الرسمية لا يعني توقف الرسالة، وأن الخبرة المهنية تكتسب قيمة أكبر عندما تتحول إلى معرفة تساعد على حماية الأجيال الجديدة من مخاطر الإدمان والجريمة.
وتحدث خلال الندوة بلغة مباشرة تجمع بين المعلومة والتجربة الإنسانية، وهو الأسلوب الذي أسهم في بناء جسور من الثقة والتواصل مع الشباب.
«ماذا تفعل لو كنت مكاني؟».. مواقف تختبر الضمير

أدار الكاتب عماد العادلي القسم الأول من الندوة، وطرح مجموعة من الأسئلة حول فكرة الكتاب ودلالة عنوانه، فضلًا عن الخبرات التي انتقلت من الواقع الميداني إلى صفحاته.
ويستعرض كتاب «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟» عددًا من الحالات والمواقف التي واجهها اللواء وليد السيسي خلال مسيرته في مكافحة المخدرات، ويضع القارئ أمام أسئلة إنسانية ومهنية لا تخلو من الصعوبة: كيف يتصرف المسؤول حين يتعارض التعاطف الإنساني مع واجبه؟ وأين تنتهي مساحة المشاعر لتبدأ مسؤولية تطبيق القانون؟
ولا يقدم الكتاب التجربة الأمنية في صورة جامدة، بل يقترب من تفاصيلها الإنسانية، ويكشف ما يواجهه رجل الشرطة من قرارات حاسمة حين تختلط الظروف الاجتماعية والإنسانية بالمسؤولية القانونية.
بين التعاطف الإنساني وواجب القانون
توقف اللواء وليد السيسي أمام مفهوم «التعاطف المحمود والتعاطف المذموم»، موضحًا أن الضابط قد يتأثر إنسانيًا ببعض الحالات التي دفعتها ظروفها الأسرية أو الاجتماعية إلى طريق الجريمة.
وأكد أن هذا التعاطف لا ينبغي أن يعطل تطبيق القانون أو يتدخل في تقدير المسؤولية القانونية؛ لأن رجل الشرطة يمثل سلطة تنفيذية تؤدي واجبها، بينما تختص جهات التحقيق والقضاء بتحديد المسؤوليات وإصدار الأحكام.
وأوضح أن أصعب المواقف المهنية هي تلك التي يلتبس فيها التعاطف مع الواجب، لكن حماية المجتمع وسيادة القانون تظلان الأساس الذي يحكم القرار في النهاية.
المصداقية مفتاح الوصول إلى الشباب
وعن سبب تفاعل الشباب مع أحاديثه عبر منصات التواصل الاجتماعي، أكد السيسي أن المصداقية هي أقصر الطرق إلى القلوب والعقول.
وأضاف أن مخاطبة الشباب بصراحة وشفافية، ومن دون لغة متعالية أو أحكام مسبقة، تجعلهم أكثر استعدادًا للاستماع والمناقشة، موضحًا أنه يحرص على الحديث معهم بروح قريبة من الأسرة، كما يتحدث الأب أو الأخ الأكبر إلى أبنائه وإخوته.
الأسرة خط الدفاع الأول ضد الإدمان
شدد اللواء وليد السيسي على أهمية الدور الذي تؤديه الأسرة في حماية الأبناء من المخدرات، مؤكدًا ضرورة بدء التوعية في سن مبكرة، حتى قبل دخول الطفل إلى المدرسة.
وطالب الوالدين باكتساب معرفة كافية بأنواع المواد المخدرة وأضرارها وأساليب استدراج الشباب، حتى يتمكنا من تقديم معلومات صحيحة لأبنائهما ومساعدتهم على اكتشاف المخاطر التي قد يتعرضون لها خارج المنزل.
وأكد أن التوعية المبكرة والمتابعة المستمرة واختيار الأصدقاء تمثل عناصر أساسية للوقاية، إلى جانب التدخل التربوي الحازم عند ظهور سلوكيات مقلقة، قبل أن تتحول المخالفة الصغيرة إلى أزمة يصعب احتواؤها.
السينما وصورة المدمن ورجل الشرطة
تناولت الندوة تأثير السينما والدراما في تشكيل الصورة الذهنية عن الإدمان ورجال الشرطة، إذ رأى اللواء وليد السيسي أن بعض الأعمال قدمت تجارب غير دقيقة أو سطحية، سواء في تصويرها لرجل الأمن أو في تناولها لعالم المخدرات.
وأوضح أن تقديم التعاطي باعتباره تجربة عابرة يمكن التراجع عنها بسهولة قد يدفع بعض الشباب إلى الاستهانة بخطورته، بينما يكشف الواقع عن أضرار صحية ونفسية وأسرية واجتماعية بالغة.
ودعا إلى تقديم معالجات فنية أكثر واقعية ومسؤولية، تشرح طبيعة الإدمان وآثاره من دون مبالغة أو تزييف، وتدعم الوعي بدلًا من تكريس الصور النمطية.
هل يستطيع الضابط ترك عمله خارج المنزل؟
تطرق اللقاء إلى صعوبة الفصل بين الحياة المهنية والشخصية لدى رجال الشرطة، خصوصًا العاملين في المجالات التي ترتبط بالمطاردات والمخاطر والجرائم الخطرة.
وأوضح السيسي أن الضابط قد يعود إلى منزله بعد انتهاء يوم العمل، لكنه لا يستطيع دائمًا التحرر سريعًا من أثر الوقائع والمواقف التي واجهها، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه الضغوط يحتاج إلى كثير من التدريب والوعي والدعم الأسري.
وروى خلال الندوة بعض المواقف التي تعرض لها أثناء أداء مهامه وملاحقة المتهمين وضبطهم، موضحًا كيف تركت تلك التجارب أثرها في رؤيته للحياة والعمل.
نقاش مفتوح مع الجمهور

خُصص القسم الثاني من الندوة لأسئلة الحضور، التي تنوعت بين سبل توعية الشباب ودور الدولة في علاج المدمنين وإعادة دمج المتعافين في المجتمع.
كما طُرح سؤال حول ما يُتداول إعلاميًا تحت مسمى «المخدرات الرقمية»، والمقصود بها ملفات صوتية تعتمد على ترددات أو مؤثرات معينة. وناقش اللقاء مدى حقيقة هذه الظاهرة وضرورة التعامل مع المعلومات المنتشرة بشأنها بوعي، والرجوع إلى المصادر العلمية والطبية المتخصصة قبل تبني أي ادعاءات حول تأثيراتها.
وشهدت المناقشات تفاعلًا واسعًا من الشباب، الذين طرحوا تساؤلاتهم بشأن الوقاية والعلاج، وكيفية التعامل مع الشخص المعرض لخطر الإدمان أو من بدأ رحلة التعافي.
تكريم اللواء وليد السيسي وتوقيع الكتاب

اختُتمت الندوة بتكريم زياد الشاذلي، رئيس منتدى مدينتي الثقافي، للواء وليد السيسي تقديرًا لمسيرته المهنية وجهوده المجتمعية في توعية الشباب بمخاطر المخدرات.
كما التُقطت الصور التذكارية، قبل أن يوقع اللواء وليد السيسي للحضور نسخًا من كتابه «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟» ويتبادل معهم الحديث حول ما يطرحه من تجارب وأسئلة إنسانية.
وتولى تنظيم الفعالية والتصوير المهندس علي العادلي، بالتعاون مع فريق منتدى مدينتي الثقافي، الذي ضم وائل عطية وآية شديد وأيمن أسامة.
اقرأ أيضاً:
منتدى مدينتي الثقافي يفتتح «الركن الثقافي» بالتعاون مع مكتبة البحر الأحمر