من صواريخ كييف إلى عقوبات واشنطن وتهديدات أوروبا.. هل تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة أخطر؟

0 147

كتب: أحمد السيد رفعت

لم تعد الحرب الروسية الأوكرانية محصورة في جبهات القتال وحدها؛ إذ اتسعت دوائر التصعيد لتشمل تعزيز القدرات الدفاعية لكييف، وفرض عقوبات أمريكية جديدة على موسكو، وتبادل التحذيرات بين روسيا وعدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع تزايد الحديث داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو» عن تداعيات الحرب على أمن أعضائه.

وفي موازاة هذا المشهد المتوتر، تتصاعد بؤرة اضطراب أخرى في الشرق الأوسط، مع استمرار المواجهات المرتبطة باليمن والبحر الأحمر والخليج، ما يضع أمن الطاقة والملاحة والتجارة الدولية أمام ضغوط متزامنة في أكثر من منطقة.

الدفاع الجوي في قلب المواجهة

تواصل روسيا شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مناطق أوكرانية، بينما تسعى كييف إلى الحد من تأثيرها من خلال تعزيز شبكة دفاعاتها الجوية.

وفي هذا السياق، أعلنت بريطانيا تخصيص 100 مليون جنيه إسترليني لدعم الدفاع الجوي الأوكراني، تشمل صواريخ اعتراضية لمنظومات «باتريوت»، إلى جانب ذخائر وطائرات مسيّرة.

وتُعد منظومة «باتريوت» من أبرز أنظمة الدفاع الجوي المستخدمة في اعتراض الطائرات والصواريخ، ولا تُصنف سلاحًا هجوميًا مخصصًا لضرب العمق الروسي.

كما وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة عسكرية محتملة لأوكرانيا بقيمة 2.68 مليار دولار، تتعلق بتطوير قدرات الدفاع الجوي وتوفير معدات وخدمات مرتبطة بها. ومع استمرار الضربات، تحول المجال الجوي إلى إحدى أهم ساحات المواجهة، بالتوازي مع العمليات البرية والقصف بعيد المدى.

واشنطن توسع دائرة العقوبات

لم يقتصر الضغط الغربي على روسيا على الدعم العسكري المقدم إلى أوكرانيا، بل امتد إلى تشديد العقوبات الاقتصادية.

ووقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانونًا يوسع نطاق العقوبات المفروضة على روسيا وإيران، مستهدفًا قطاعات حيوية، من بينها الطاقة والدفاع، إضافة إلى ما يُعرف بـ«أسطول الظل» المرتبط بنقل النفط الروسي والالتفاف على القيود الغربية.

ويتيح القانون فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100% على واردات قادمة من دول تشتري كميات كبيرة من النفط أو الغاز الروسي، ما يعني أن تداعيات العقوبات قد تمتد إلى شركاء موسكو التجاريين، ولا تظل مقصورة على الاقتصاد الروسي وحده.

بوتين ينتقد خطاب «الحرب مع أوروبا»

في المقابل، انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخطاب الأوروبي المتزايد بشأن الاستعداد لاحتمال اندلاع حرب مع روسيا، معتبرًا أن بعض القادة الأوروبيين يستخدمون هذه التحذيرات لاستعادة شعبيتهم والتغطية على إخفاقاتهم الداخلية.

وأكد بوتين أن بلاده لا تعتزم مهاجمة أوروبا، رغم استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية والدفاعية. إلا أن الخلاف بين موسكو والعواصم الأوروبية تجاوز في الأشهر الأخيرة حدود التصريحات السياسية، ليشمل تحذيرات عسكرية واحتكاكات أمنية متفرقة.

موسكو توجه تحذيرًا مباشرًا إلى لندن

تُعد بريطانيا من أبرز الدول الداعمة عسكريًا لأوكرانيا، وهو ما جعلها في صدارة التحذيرات الروسية الموجهة إلى داعمي كييف.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد حذرت، خلال أغسطس، من أن منشآت ومعدات عسكرية بريطانية داخل أو خارج أوكرانيا قد تصبح أهدافًا مشروعة إذا استُخدمت أسلحة بريطانية بعيدة المدى في مهاجمة الأراضي الروسية، في إشارة إلى صواريخ «ستورم شادو».

وفي 18 سبتمبر، استدعت موسكو القائم بالأعمال البريطاني وقدمت إليه احتجاجًا رسميًا على زيادة إمدادات الأسلحة والطائرات المسيّرة إلى أوكرانيا، في حين جددت لندن تأكيدها مواصلة دعم كييف.

وتكشف هذه التحذيرات أن الرسائل الروسية لم تعد موجهة إلى أوكرانيا وحدها، بل أصبحت تشمل الدول التي تزودها بأسلحة قادرة على الوصول إلى أهداف داخل العمق الروسي.

احتكاكات أمنية واستخباراتية

امتد التوتر إلى وقائع أمنية خارج الأراضي الأوكرانية. ففي الدنمارك، تحدثت السلطات عن حادث وقع بين سفينة روسية ومروحية عسكرية، بعدما قالت كوبنهاجن إن السفينة أطلقت مشاعل تحذيرية بالقرب من المروحية، بينما قدم الجانب الروسي رواية مغايرة للواقعة.

وفي الولايات المتحدة، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى خمسة أشخاص قالت إنهم مرتبطون بأجهزة الاستخبارات الروسية، على خلفية مخططات مزعومة للمراقبة والاغتيال واستهداف منشآت داخل دول أوروبية والولايات المتحدة.

ولا تزال هذه الاتهامات محل إجراءات قضائية، ولم تصدر بشأنها أحكام نهائية، لكنها تضيف بُعدًا أمنيًا واستخباراتيًا إلى المواجهة الممتدة بين موسكو والغرب.

الناتو يربط الحرب بأمن دوله

دخل حلف شمال الأطلسي على خط التصعيد بصورة أكثر وضوحًا. ففي 19 سبتمبر، قال رئيس اللجنة العسكرية للحلف، الأدميرال جوزيبي كافو دراجون، إن تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا وصلت إلى دول الناتو في صورة أعمال تخريب وانتهاكات للمجال الجوي.

وأضاف أن دول الحلف تحمل روسيا مسؤولية هذه التحركات، مؤكدًا أنها سترد باستخدام الوسائل المتاحة، مع مواصلة تعزيز الدفاعات الجوية وتنفيذ الخطط المتعلقة برفع القدرات العسكرية والموارد الدفاعية.

وبذلك، لم يعد النقاش داخل الناتو مقتصرًا على حجم الدعم المقدم إلى أوكرانيا، بل أصبح أمن الدول الأعضاء نفسها جزءًا مباشرًا من حسابات الحرب.

الشرق الأوسط.. جبهة توتر موازية

بعيدًا عن الجبهة الأوروبية، تشهد منطقة الشرق الأوسط أزمة مختلفة تتصاعد حول اليمن والبحر الأحمر والخليج.

وفي السعودية، أطلقت السلطات إنذارات تحذر من تهديد جوي في الرياض والخرج، قبل سماع دوي انفجارات ورصد دخان ونيران بالقرب من مطار الملك خالد الدولي. ولم تكن أسباب الحادث أو الجهة المسؤولة عنه قد اتضحت بصورة نهائية عند الإعلان عنه.

وجاءت هذه التطورات وسط تصاعد الهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثي في اليمن واستمرار التوترات المحيطة بأمن البحر الأحمر والخليج.

ولا تتوافر مؤشرات تؤكد وجود صلة مباشرة بين الحرب الأوكرانية وهذه التطورات، إلا أن تزامن الأزمتين يضاعف الضغوط على أسواق الطاقة وخطوط الملاحة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

هل تقترب الحرب من مواجهة مباشرة؟

تكشف التطورات الأخيرة أن الحرب الروسية الأوكرانية تجاوزت حدود المواجهة بين موسكو وكييف. فالدعم العسكري الغربي يتزايد، والعقوبات الأمريكية تتسع، والتحذيرات الروسية تطال دولًا أوروبية، بينما بات حلف الناتو يتحدث بصورة مباشرة عن تهديدات تمس أمن أعضائه.

ومع استمرار الضربات واقتراب آثار الحرب من الحدود الأوروبية، تتسع مساحة الخطأ وسوء التقدير، ويصبح أي احتكاك أمني أو عسكري قابلًا للتحول إلى أزمة أكبر.

وفي الوقت نفسه، تضيف توترات الشرق الأوسط مصدرًا جديدًا للقلق الدولي، خصوصًا مع ارتباطها بالطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل تنجح الأطراف في إبقاء هذه الأزمات منفصلة وتحت السيطرة، أم يدفع استمرار التصعيد في أكثر من ساحة نحو أخطر الاحتمالات، وهو الانتقال من الحرب بالوكالة إلى مواجهة مباشرة بين روسيا وحلف الناتو؟

اقرأ أيضا:
من الردع إلى حافة المواجهة.. هل تقترب روسيا والناتو من حرب مباشرة؟

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق