شاهيناز الفقي في منتدى مدينتي: التاريخ متاهة كبرى والرواية لا تخضع للتصنيفات
متابعة: د. أمل درويش
استضاف منتدى مدينتي الثقافي الكاتبة والسيناريست شاهيناز الفقي، خلال ندوة ثقافية أُقيمت مساء الثلاثاء 15 سبتمبر، في قاعة النادي الاجتماعي بنادي مدينتي الرياضي، برعاية مؤسسة «ادرس» للتعليم والتوظيف، وبحضور نخبة من الكتّاب والنقاد والمثقفين.
أدار الندوة الكاتب والصحفي محمد شعير، الذي استعرض مسيرة الفقي منذ بداياتها الأدبية، متوقفًا أمام أبرز أعمالها الروائية والقصصية، والجوائز التي حصلت عليها، إلى جانب رؤيتها للعلاقة بين الأدب والتاريخ والفلسفة.
الصدفة قادتني إلى عالم الأدب
كشفت شاهيناز الفقي أن دخولها عالم الأدب جاء مصادفة، موضحة أنها كتبت روايتها الأولى من دون أن تفكر في نشرها، قبل أن يقرأها عدد من أصدقائها ويشجعوها على تقديمها إلى الجمهور.
وأضافت أنها لم تكن تدرك في ذلك الوقت امتلاكها موهبة الكتابة، إلى أن صدرت روايتها الأولى «سعيدة»، التي لاقت استحسانًا لدى القراء، وتُرجمت لاحقًا إلى اللغة الإنجليزية.
وأشارت إلى أن الصدفة رافقت محطات أخرى في مسيرتها، معتبرة ذلك توفيقًا من الله وتوجيهًا نحو طريقها الأدبي الجديد.
ومن بين هذه المحطات مشاركتها في جائزة إحسان عبد القدوس وفوزها بها، وهي نتيجة لم تكن تتوقعها.
كما تحدثت عن كتابتها مجموعة كبيرة من القصص القصيرة واحتفاظها بها فترة طويلة، قبل أن تستجيب لتشجيع أصدقائها وتنشر عددًا منها.
التاريخ ملهم وسراديبه متاهة كبرى
وتناولت الفقي علاقتها بالتاريخ، مؤكدة أنه يمثل مصدرًا رئيسيًا للإلهام في أعمالها، وأنها تسعى دائمًا إلى البحث عما وراء الأحداث وعدم الاكتفاء بالروايات الظاهرة أو الشائعة.
وأوضحت أنها تسبق كل عمل جديد بمرحلة بحث طويلة، تعتمد خلالها على كتب التاريخ والمراجع الأساسية وأمهات الكتب، لا سيما أن معظم أعمالها تحمل أبعادًا تاريخية وفلسفية.
ودعت الكتّاب إلى الاهتمام بالعصور المصرية القديمة، لما تمثله من إرث حضاري وتراث فكري ثري يمكن استلهامه في أعمال أدبية معاصرة.
الرواية نسيج لا يقبل الفصل
ورفضت شاهيناز الفقي تصنيف الروايات تصنيفًا حادًا إلى تاريخية أو اجتماعية، مؤكدة أن الرواية نسيج متكامل تتداخل فيه الأبعاد الاجتماعية والتاريخية والفلسفية والإنسانية.
وأوضحت أن المرجعية التاريخية لا تنفصل عن السياق الاجتماعي للشخصيات والأحداث، ومن ثم لا يمكن اختزال العمل الروائي في تصنيف واحد مغلق.
هل يكتب المنتصر التاريخ؟
وتوقفت الندوة أمام العبارة الشهيرة «التاريخ يكتبه المنتصر»، حيث أكدت الفقي أن الحدث الواحد يمكن أن يحمل وجوهًا وروايات متعددة، تختلف باختلاف الزاوية التي يُنظر منها إليه.
وأشارت إلى أن المنتصر يقدم روايته، في حين قد يمتلك المهزوم رواية أخرى لم تتح له فرصة نقلها أو توثيقها. وتساءلت: إذا كنا نعجز أحيانًا عن التأكد من حقيقة أحداث وقعت في عصرنا، فكيف يمكن التسليم برواية واحدة لأحداث مرّ عليها آلاف السنين؟
«جريمة في بيت الرب» بين التاريخ والعوالم الموازية
تطرقت الفقي إلى روايتها الأحدث «جريمة في بيت الرب»، التي تتناول جريمة موثقة في التاريخ المصري القديم، وتسعى إلى إعادة فحص الأدلة التي أُدين على أساسها بطل الحكاية القديمة.
وتعتمد الرواية على التنقل بين زمنين متوازيين، إذ يحاول بطل يعيش في العصر الحديث تفنيد أدلة الاتهام وكشف جوانب جديدة من الجريمة التاريخية.
وأكدت الكاتبة أنها سعت إلى تقديم عمل يجمع بين التشويق والبعد الفكري، ويقترب من اهتمامات الشباب بأدب الفانتازيا والعوالم الموازية، من دون التخلي عن مناقشة القضايا التاريخية والفلسفية.
حوار مفتوح مع الجمهور

عقب انتهاء الجزء الأول من الندوة، فتح محمد شعير باب الحوار أمام الحضور، وتنوعت الأسئلة حول دلالة عنوان رواية «جريمة في بيت الرب»، وتعدد أشكال الإنتاج الأدبي لدى شاهيناز الفقي، فضلًا عن عملها الجديد المنتظر مشاركته في الدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وفي ختام اللقاء، كرّم زياد الشاذلي، مؤسس ومدير منتدى مدينتي الثقافي، الكاتبة شاهيناز الفقي والكاتب محمد شعير، أعقب ذلك التقاط الصور التذكارية وتوقيع الكاتبة نسخًا من أعمالها للحضور.
وأشرف على تنظيم الندوة فريق عمل ضم آية شديد، ووائل عطية، وأيمن أسامة.
مسيرة أدبية متنوعة

شاهيناز الفقي كاتبة روائية وسيناريست، وعضو اتحاد كتّاب مصر والجمعية المصرية لكتّاب ونقاد السينما، وعضو مجلس إدارة نادي أدب مصر الجديدة، كما شغلت سابقًا عضوية لجنة الجوائز باتحاد كتّاب مصر، وتتولى منصب الأمين العام لمنتدى مصر الثقافي.
وتتنوع إصداراتها بين الرواية والقصة القصيرة، ومن أبرزها:
- رواية «سعيدة.. ملحمة العشق والحرية» عام 2017، وتُرجمت إلى الإنجليزية.
- رواية «سنوات التيه» عام 2018، وتحولت إلى مسلسل «الذنب» بطولة هاني سلامة.
- المجموعة القصصية «الدبلة والمحبس» عام 2019.
- رواية «يا شمس أيوب» الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، والفائزة بجائزة إحسان عبد القدوس لأفضل رواية عام 2020.
- قصص قصيرة مترجمة إلى الإنجليزية ضمن «حكايات النيل.. قصص قصيرة من مصر».
- المجموعة القصصية «نخلة عزرا» عام 2021.
- رواية «مذكرات نزيل جهنم» عام 2023.
- رواية «حتما سوف يأتي» عام 2024.
- رواية «جريمة في بيت الرب» عام 2026.

وحصلت الفقي على عدد من الجوائز، من بينها جائزة واحة الأدب في الكويت للقصة القصيرة عام 2018، وجائزة إحسان عبد القدوس لأفضل رواية عام 2020، إضافة إلى المركز الأول في القصة القصيرة من منتدى الجياد للتنمية والثقافة في الأردن عام 2022.