توتر بين روما ومدريد بسبب حدود شنغن.. إيطاليا ترفض إنذار إسبانيا ومخاوف من فوضى السفر في أغسطس

0 58

 

تصاعد التوتر بين إيطاليا وإسبانيا على خلفية قرار روما إعادة فرض ضوابط مؤقتة على الرحلات الجوية والبحرية القادمة من إسبانيا، في خطوة دخلت حيز التنفيذ مطلع أغسطس 2026، بالتزامن مع ذروة موسم السفر والسياحة الصيفية في أوروبا.

وأثار القرار خلافًا دبلوماسيًا بين الحكومتين، بعدما اعتبرته مدريد إجراءً غير مبرر وغير متناسب، بينما تتمسك روما بأنه تدبير احترازي يرتبط بالأمن القومي ومخاطر انتقال مهاجرين غير نظاميين داخل منطقة شنغن.

أزمة سبتة وراء القرار الإيطالي

ترتبط الخطوة الإيطالية بالتطورات الأخيرة في سبتة، الجيب الإسباني الواقع على الساحل الشمالي لأفريقيا، والذي شهد ضغوطًا متزايدة على حدوده نتيجة محاولات دخول مهاجرين.

وبعد تقييم أجرته الأجهزة الإيطالية المعنية بالهجرة وأمن الحدود، أبدت روما مخاوف من حدوث ما يعرف بـ**”التحركات الثانوية”**، أي انتقال مهاجرين ومواطنين من دول خارج الاتحاد الأوروبي من إسبانيا إلى إيطاليا أو دول أخرى داخل فضاء شنغن.

واستنادًا إلى الأحكام الاستثنائية الواردة في قانون حدود شنغن، قررت وزارة الداخلية الإيطالية إجراء عمليات تفتيش مؤقتة ومستهدفة على الرحلات الجوية والبحرية القادمة من إسبانيا خلال أغسطس.

مدريد تمهل روما حتى 9 أغسطس

وردت الحكومة الإسبانية بلهجة حازمة، معتبرة أن الإجراءات الإيطالية لا تتناسب مع الوضع على الأرض، وأن السلطات الإسبانية تمكنت من التعامل مع التطورات في سبتة.

وطالبت مدريد الجانب الإيطالي، وفق التقرير، برفع الضوابط بحلول الأحد 9 أغسطس، ملوحة باتخاذ إجراءات متناسبة في حال استمرارها.

إلا أن الحكومة الإيطالية رفضت التراجع، مؤكدة استمرار الإجراءات طالما بقيت الأسباب الأمنية التي دفعت إلى اتخاذها.

وأشار وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي إلى أن التقييمات الأمنية لا تزال تحذر من احتمالات حدوث تدفقات جديدة خلال منتصف أغسطس، ما يدفع روما إلى الإبقاء على الإجراءات الاحترازية.

ماذا يعني القرار للمسافرين؟

من الناحية القانونية، لا يفرض القرار قيودًا جديدة على حرية تنقل مواطني إيطاليا وإسبانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي، ولا يستلزم الحصول على تأشيرات أو وثائق سفر إضافية.

وتستهدف عمليات التفتيش بصورة أساسية التحقق من أوضاع ووثائق مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

لكن التأثير الأكبر قد يظهر في المطارات والموانئ، إذ إن إعادة عمليات التدقيق الحدودي في ذروة موسم العطلات قد تؤدي إلى زيادة أوقات الانتظار وتعقيد حركة المسافرين.

المطارات والموانئ أمام اختبار صعب

وتكمن المشكلة الرئيسية في ضرورة إعادة تنظيم حركة الركاب داخل المطارات والموانئ، وفصل التدفقات التي تحتاج إلى عمليات تدقيق إضافية عن بقية المسافرين.

وقد يؤدي ذلك إلى ظهور اختناقات عند بوابات الوصول والمغادرة ومناطق فحص الوثائق، خاصة في المطارات والموانئ التي تشهد كثافة كبيرة في الرحلات بين البلدين.

ويتزامن ذلك مع استعداد المطارات الأوروبية لتطبيق إجراءات رقمية جديدة مرتبطة بنظام الدخول والخروج الأوروبي (EES)، المخصص لتسجيل دخول وخروج مواطني الدول الثالثة.

أغسطس يزيد الأزمة تعقيدًا

ويزيد توقيت القرار من حساسية الموقف، إذ يمثل أغسطس أحد أكثر شهور العام ازدحامًا في حركة السياحة الأوروبية، وتصل فيه المطارات والموانئ إلى مستويات مرتفعة من التشغيل.

ومن ثم، فإن أي تأخير في إجراءات فحص الركاب قد يمتد تأثيره إلى عمليات الصعود والنزول، وتسليم الأمتعة، ودوران الطائرات والعبارات، ما يرفع احتمالات حدوث طوابير وتأخيرات، خصوصًا في ساعات الذروة.

من يدفع ثمن الخلاف؟

ورغم أن الخلاف في جوهره سياسي وأمني بين روما ومدريد، فإن المسافرين وشركات الطيران والنقل البحري قد يكونون الأكثر تأثرًا عمليًا إذا استمرت الضوابط خلال ذروة العطلات.

وتضع الأزمة منطقة شنغن أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على الموازنة بين حرية الحركة داخل أوروبا ومتطلبات الأمن وإدارة الهجرة غير النظامية، بينما تترقب الأوساط السياحية ما إذا كانت روما ومدريد ستتوصلان إلى تسوية قبل تحول الخلاف السياسي إلى أزمة سفر أوسع.

اقرأ أيضا:
إيطاليا تقترح إنشاء مراكز أوروبية للمهاجرين خارج الاتحاد.. وميلوني تدفع لتوسيع نموذج ألبانيا

 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق