استثمارات ترامب وعائلته في الذكاء الاصطناعي تثير تساؤلات بشأن تضارب المصالح

0 46

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن توسع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأفراد من عائلته في استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية التكنولوجية، بالتزامن مع تبني إدارته سياسات تشجع التطور السريع لهذه الصناعة وتقاوم فرض قيود واسعة عليها.

وأثار هذا التداخل بين المصالح التجارية والسياسات الحكومية تساؤلات حول احتمال وجود تضارب في المصالح، خصوصًا أن القرارات التي تتخذها الإدارة الأمريكية قد تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في قيمة الشركات والقطاعات التي ترتبط بها استثمارات عائلة ترامب.

ترامب يراهن على طفرة الذكاء الاصطناعي

بحسب تحليل الصحيفة، أصبحت إمبراطورية ترامب التجارية أكثر ارتباطًا بطفرة الذكاء الاصطناعي، في وقت يرفض فيه الرئيس الدعوات المطالبة بإبطاء تطوير هذه التقنية، معتبرًا أن فرض قيود عليها قد يمنح الصين فرصة للتفوق على الولايات المتحدة.

وأحاط ترامب نفسه بعدد من كبار المسؤولين والمستثمرين والمديرين التنفيذيين المؤيدين لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم مستشاره لشؤون الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة ديفيد ساكس، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ.

وتشير سجلات الإفصاح المالي، وفقًا للصحيفة، إلى تنفيذ حسابات ترامب عشرات الآلاف من المعاملات في الأوراق المالية منذ عودته إلى البيت الأبيض، شملت أسهم شركات مرتبطة بالرقائق الإلكترونية والخوادم والطاقة والبنية التحتية اللازمة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

ومن بين الشركات التي ظهرت في الإفصاحات «ديل تكنولوجيز» و«ميكرون تكنولوجي» و«جي إي فيرنوفا»، وهي شركات يمكن أن تستفيد من الطلب المتزايد على المعدات والطاقة المرتبطة بالتوسع في الذكاء الاصطناعي.

انتقادات لعدم وضع الأصول في صندوق ائتماني أعمى

وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن ترامب، على خلاف عدد من أسلافه، لم يضع أصوله بالكامل في صندوق ائتماني أعمى، بينما واصلت حساباته الاستثمارية عمليات شراء وبيع الأسهم خلال ولايته الرئاسية.

وقال دون فوكس، المدير السابق بالإنابة لمكتب أخلاقيات الحكومة خلال إدارة باراك أوباما، إن طريقة إدارة ترامب لأمواله تختلف عما اتبعه الرؤساء الأمريكيون في مرحلة ما بعد فضيحة «ووترغيت»، حين حرصوا على تجنب أي انطباع بأن قراراتهم قد تتأثر بمصالح مالية شخصية.

البيت الأبيض ينفي وجود تضارب في المصالح

في المقابل، نفى المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل وجود أي تضارب في المصالح، مؤكدًا أن استثمارات الرئيس تُدار بالكامل من خلال مؤسسات مالية مستقلة.

وأوضح أن الأصول محفوظة في حسابات استثمارية تقديرية، وتعتمد على نماذج محوسبة تحاكي مؤشرات مالية معترفًا بها، من بينها مؤشر «شواب 1000».

وأضاف أن ترامب أو أفراد عائلته لا يملكون القدرة على توجيه المحفظة أو التأثير في قرارات شراء الاستثمارات وبيعها. وسبق أن قدم البيت الأبيض التوضيح نفسه ردًا على تقارير تناولت النشاط المكثف لحسابات الرئيس الاستثمارية.

شركات عائلة ترامب تتوسع في مراكز البيانات

لم يقتصر النشاط الاستثماري على المحفظة المالية للرئيس، إذ أظهر تحليل الصحيفة أن شركات مرتبطة بعائلة ترامب أبرمت صفقات تمنحها حضورًا أوسع في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة ومراكز البيانات.

وأعلنت مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا، المالكة لمنصة «تروث سوشيال»، عن صفقة اندماج مع شركة تخطط لتطوير منشآت للطاقة، بهدف تلبية الطلب المتزايد الناتج عن الانتشار السريع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وتستهلك تلك المراكز كميات ضخمة من الكهرباء لتشغيل الخوادم ومعالجة البيانات، ما جعل مشروعات الطاقة والبنية التحتية الرقمية جزءًا أساسيًا من الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

استثمارات دونالد ترامب الابن

يشارك دونالد ترامب الابن في شركة «1789 كابيتال»، وهي شركة استثمارية تصف نشاطها بأنه تمويل للجيل المقبل من التميز الأمريكي.

وبحسب بيانات «بيتش بوك» وتقارير صحفية، استثمرت الشركة في عدد من المشروعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والتكنولوجيا الدفاعية، من بينها «سيريبراس سيستمز» و«بيربليكسيتي» وشركة «xAI» التابعة لإيلون ماسك، فضلًا عن استثمارات في «سبيس إكس».

وأعلنت «1789 كابيتال» إغلاق صندوق بقيمة 1.2 مليار دولار، يستهدف مجالات تشمل العقارات والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات. وأكد متحدث باسم الشركة أن دونالد ترامب الابن يعمل بصفته مواطنًا ومستثمرًا خاصًا، وليس مسؤولًا في الحكومة الأمريكية.

إريك ترامب ومشروعات الدفاع والروبوتات

أما إريك ترامب، فيستثمر عبر «أمريكان فينتشرز»، الذراع الاستثمارية التابعة لبنك «دوميناري هولدينغز»، في شركات تعمل في مجالات الدفاع والروبوتات وتحليل البيانات.

وتشمل هذه الاستثمارات شركة «سبيس آيز»، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في معالجة البيانات الواردة من الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار.

كما شارك نجلا الرئيس في إطلاق مبادرة «مراكز البيانات الأمريكية»، المخصصة لدعم البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي. واندمج المشروع لاحقًا مع شركة «أمريكان بيتكوين»، التي تمتلك شركة «هت 8» حصة أغلبية فيها، بالتزامن مع تطوير مشروع ضخم لمراكز البيانات في ولاية تكساس.

وكشفت تقارير سابقة أن استثمارات نجلي ترامب في شركات التكنولوجيا الدفاعية والذكاء الاصطناعي تزامنت مع زيادة الإنفاق الحكومي والعقود الموجهة إلى هذه القطاعات، ما دفع مشرعين وخبراء أخلاقيات إلى المطالبة بمزيد من التدقيق والشفافية.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى قضية سياسية

تأتي استثمارات عائلة ترامب في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات من أبرز الملفات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وفي حين ترى إدارة ترامب أن تسريع تطوير التكنولوجيا ضروري للحفاظ على تفوق الولايات المتحدة أمام الصين، تتزايد المخاوف الشعبية من تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف والخصوصية والأمن، إلى جانب ارتفاع استهلاك الطاقة وتوسع مراكز البيانات.

وكان ترامب قد وصف التحذيرات المتعلقة بمخاطر الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بأنها حملة تستفيد منها الصين، مؤكدًا تمسكه بتسريع الابتكار، رغم تصاعد الدعوات المطالبة بضوابط أقوى.

وبين نفي البيت الأبيض لأي تدخل للرئيس أو عائلته في إدارة المحافظ الاستثمارية، وتحذيرات خبراء الأخلاقيات من تداخل المال مع صناعة القرار، يبقى ملف استثمارات عائلة ترامب في الذكاء الاصطناعي مفتوحًا أمام مزيد من الجدل والتدقيق السياسي.

Visited 2 times, 2 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق