«نلعب ضد الإبادة».. تصريحات مدرب أيرلندا تشعل مواجهة كلامية مع إسرائيل قبل دوري الأمم

0 8

اشتعل جدل سياسي ورياضي حاد بين أيرلندا وإسرائيل، قبل أيام من مواجهتي المنتخبين في دوري الأمم الأوروبية، بعدما وصف المدير الفني للمنتخب الأيرلندي، هايمير هالغريمسون، المباراتين بأنهما مواجهة «ضد الإبادة الجماعية»، ليرد الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم ببيان شديد اللهجة اتهمه فيه بـ«الغباء والجهل والنفاق».

ومن المقرر أن يلتقي المنتخبان يوم 27 سبتمبر في المجر، ثم يتجدد اللقاء في 4 أكتوبر بصربيا، على أن تقام المباراتان في ملعبين محايدين وسط مخاوف أمنية وتصاعد الدعوات الأيرلندية إلى المقاطعة. وأكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إدراج المواجهتين ضمن جدول دوري الأمم لموسم 2026-2027.

ماذا قال مدرب أيرلندا؟

بدأت الأزمة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده هالغريمسون للإعلان عن قائمة المنتخب الأيرلندي، عندما سُئل عن كيفية التعامل مع الجدل المحيط بمواجهة إسرائيل على خلفية الحرب في غزة.

وقال المدرب الأيسلندي: «نحن لا نلعب مع الإبادة الجماعية، بل نلعب ضد الإبادة الجماعية. نحن نلعب ضد إسرائيل، وليس معها».

وأقر هالغريمسون بأن الظروف المحيطة بالمباراتين جعلت عملية الإعداد أكثر صعوبة، مؤكدًا أن عددًا من اللاعبين يشعرون بعدم الارتياح تجاه خوض المواجهتين، لكنهم اتفقوا على المشاركة وتمثيل المنتخب بصورة مهنية.

كما انتقد المدرب ما اعتبره تناقضًا في موقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، متسائلًا عن أسباب استبعاد روسيا من المسابقات الدولية، في مقابل استمرار مشاركة إسرائيل.

الاتحاد الإسرائيلي يرد بعنف

أثارت تصريحات هالغريمسون غضب الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، الذي نشر ردًا حادًا عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي.

وقال الاتحاد في بيانه: «لقد قدمنا إسهامات للعالم والإنسانية في مجالات لا حصر لها، وحصلنا على عدد مثير للإعجاب من جوائز نوبل».

وأضاف: «للأسف، لم نجد بعد علاجًا للغباء والجهل والنفاق الذي أظهره مدرب المنتخب الأيرلندي»، قبل أن يختتم بيانه قائلًا: «نحن لا نلعب ضد الجهل والنفاق والغباء، بل نلعب ضد المدرب الذي يجسدها».

وجاء الرد الإسرائيلي ليضيف مزيدًا من التوتر إلى المباراتين، اللتين خرجتا بالفعل من إطارهما الرياضي المعتاد وأصبحتا محورًا لنقاش سياسي وأخلاقي واسع داخل أيرلندا.

المباراتان على أرض محايدة

تُقام المباراة الأولى، التي تُعد مواجهة إسرائيل على أرضها، يوم 27 سبتمبر في مدينة ديبريتسن المجرية، بينما تستضيف مدينة باتشكا توبولا في شمال صربيا مباراة أيرلندا المقررة في 4 أكتوبر، خلف أبواب مغلقة.

وكان الاتحاد الأيرلندي يعتزم إقامة المباراة الثانية في دبلن، قبل أن يقرر نقلها إلى ملعب محايد بسبب ما وصفه بـ«التحديات التشغيلية» والمخاوف المرتبطة بالأمن والاحتجاجات المحتملة.

وتأتي المباراتان ضمن منافسات المجموعة الثالثة من المستوى الثاني في دوري الأمم الأوروبية، التي تضم أيضًا منتخبي النمسا وكوسوفو.

ضغوط متزايدة لمقاطعة المباراتين

يتزامن السجال بين المدرب الأيرلندي والاتحاد الإسرائيلي مع اتساع نطاق الدعوات داخل أيرلندا إلى عدم خوض المباراتين.

وبحسب منظمي الحملة، وقّع أكثر من 160 رياضيًا رسالة أطلقتها مجموعة «الرياضة الأيرلندية من أجل فلسطين»، طالبوا فيها المنتخب الوطني بمقاطعة المواجهتين احتجاجًا على العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وسبق للاتحاد الأيرلندي لكرة القدم أن صوّت بأغلبية كبيرة لمطالبة الاتحاد الأوروبي بتعليق عضوية إسرائيل في المسابقات القارية، لكن هذه الدعوة لم تسفر عن استبعاد المنتخب الإسرائيلي.

وفي المقابل، يصر الاتحاد الأيرلندي على الالتزام بخوض المباراتين، تجنبًا للعقوبات الرياضية والمالية المحتملة، ومنها احتساب النتيجة لصالح إسرائيل وفقدان النقاط.

كرة القدم في قلب الصراع السياسي

تكشف الأزمة مدى صعوبة الفصل بين الرياضة والسياسة حين ترتبط المباريات بصراع يثير انقسامًا دوليًا واسعًا.

فبينما يستخدم الجانب الأيرلندي خطابًا ينتقد استمرار مشاركة إسرائيل في البطولات الأوروبية، يرفض الاتحاد الإسرائيلي الاتهامات الموجهة إلى بلاده، ويعتبرها استهدافًا سياسيًا ورياضيًا.

وهكذا، تدخل أيرلندا وإسرائيل مواجهتي دوري الأمم وسط أجواء مشحونة تتجاوز حسابات الفوز والنقاط، بعدما أصبحت تصريحات المدربين وقرارات الاتحادات وضغوط الجماهير جزءًا أساسيًا من المشهد المحيط بالمباراتين.

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق