روسيا تحت ضغط الحرب.. تراجع دخل الأسر وآلاف الشركات تغلق أبوابها شهريًا

0 58

بدأت التداعيات الاقتصادية للحرب تنعكس بصورة متزايدة على الحياة اليومية في روسيا، مع تراجع الأجور الحقيقية والدخل المتاح للأسر بعد سنوات من النمو، بالتزامن مع تباطؤ الاقتصاد وتراجع أرباح الشركات وارتفاع الأعباء الضريبية.

وتشير مؤشرات اقتصادية حديثة إلى تزايد قلق الأسر الروسية بشأن أوضاعها المالية، في وقت تواجه فيه قطاعات مدنية حالة من الركود، بينما تتجه شركات إلى خفض نفقات العاملين أو تقليص الوظائف لمواجهة ارتفاع التكاليف وتراجع هوامش الأرباح.

الدخل الحقيقي يتراجع بعد ثلاث سنوات من النمو

وفقًا لتقديرات مركز التنمية التابع للمدرسة العليا للاقتصاد، انخفض الدخل الحقيقي المتاح للأسر، بعد احتساب التضخم والمدفوعات الإلزامية، بنسبة 0.23% في يونيو مقارنة بنهاية العام الماضي.

كما تراجعت الأجور الحقيقية في مايو بنسبة 0.15% مقارنة بنهاية عام 2025.

وبينما شهد الدخل المتاح انخفاضًا حادًا في بداية العام قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره، سلكت الأجور مسارًا معاكسًا؛ إذ ارتفعت خلال يناير وفبراير، ثم سجلت تراجعًا على مدار ثلاثة أشهر متتالية.

وتعكس هذه المؤشرات ضغوطًا متزايدة على القوة الشرائية للمواطنين الروس خلال النصف الأول من العام.

تباطؤ الاقتصاد يضغط على الأجور

وتعزو الخبيرة الاقتصادية في شركة فينام، أولغا بيلينكايا، تراجع دخل الأسر إلى تباطؤ نمو الأجور نتيجة ضعف النشاط الاقتصادي، إلى جانب انخفاض العائدات المتأتية من الأعمال والممتلكات.

وبحسب بيانات وزارة التنمية الاقتصادية الروسية الواردة في التقرير، نما الاقتصاد بنسبة 0.3% فقط على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى مايو.

وفي الوقت نفسه، تواجه قطاعات مدنية حالة من الركود، بينما تتعرض الشركات الصغيرة لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع الضرائب وتكاليف التشغيل.

ما بين 12 و15 ألف شركة تغلق شهريًا

وتكشف بيانات منسوبة إلى سبيربانك عن جانب أكثر حدة من الأزمة، إذ تشير إلى خروج ما بين 12 ألفًا و15 ألف شركة شهريًا من السوق لأسباب اقتصادية.

ولا تقتصر الضغوط على الشركات التي تغلق أبوابها؛ فالمؤسسات التي تواصل نشاطها تواجه هي الأخرى تراجعًا في الأرباح، ما يحد من قدرتها على زيادة الأجور، رغم استمرار نقص العمالة في بعض القطاعات.

ويرتبط جانب من هذا النقص بتحول جزء من القوة العاملة نحو القطاعات العسكرية والصناعات الدفاعية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن قدرة الشركات على مواصلة رفع الأجور على حساب هوامش الأرباح أصبحت محدودة، ما قد يدفع مزيدًا من المؤسسات إلى البحث عن وسائل أخرى لخفض النفقات.

شركات تتجه إلى خفض الوظائف والرواتب

وأظهر استطلاع لاتحاد الصناعيين ورواد الأعمال الروسي أن نحو 40% من الشركات الكبرى تعمل على تقليص نفقات الموظفين.

وبحسب الاستطلاع، تخطط 11% من الشركات لتقليص أعداد العاملين، بينما تتجه 8% إلى خفض الرواتب.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى أن الأجور تمثل نحو 60% من إجمالي الدخل النقدي للروس، في حين تشكل التحويلات الاجتماعية، بما فيها المعاشات، نحو 16%، بينما تساهم عائدات الممتلكات بنحو 10 إلى 11%.

مؤشرات القلق تتصاعد بين الروس

ولا تقتصر الأزمة على المؤشرات المالية، بل بدأت تنعكس بصورة واضحة على المزاج العام.

ووفقًا لاستطلاع أجرته جالوب، قال 56% من الروس إن مستوى معيشتهم تراجع، وهي أعلى نسبة يسجلها الاستطلاع خلال نحو عقدين.

كما رأى 60% من المشاركين أن الاقتصاد يتجه نحو الأسوأ، وهي نسبة تفوق بكثير المستويات المسجلة خلال السنوات السابقة.

وفي استطلاع آخر أجراه مركز ليفادا المستقل، تصدر انخفاض الدخل قائمة المشكلات التي تؤثر مباشرة في الحياة اليومية للمواطنين، إذ أشار إليه 48% من المشاركين، بينما جاءت المشكلات الصحية وصعوبة الحصول على الرعاية الطبية بعده بنسبة 30% لكل منهما.

الاقتصاد الروسي أمام اختبار جديد

وتشير هذه التطورات إلى انتقال الضغوط الاقتصادية بصورة متزايدة من مستوى الشركات والمؤشرات الكلية إلى ميزانيات الأسر الروسية، بعد فترة تمكن خلالها ارتفاع الأجور والإنفاق الحكومي من تخفيف جزء من آثار الحرب والعقوبات.

ومع استمرار ضعف القطاعات المدنية وتراجع أرباح الشركات واتجاه بعضها إلى تقليص العمالة والنفقات، ستكون الأجور والقوة الشرائية ومستوى معيشة الأسر من أبرز المؤشرات التي تحدد حجم الضغوط التي قد يواجهها الاقتصاد الروسي خلال الفترة المقبلة.

Visited 2 times, 2 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق