تأهب أمني واسع في إيطاليا مع مظاهرات جديدة و«حركة 17 أكتوبر» تغيّر مواقع تجمعاتها
ميلانو: نجاة أبو قور
رفعت السلطات الإيطالية حالة التأهب إلى أقصى درجاتها، اليوم السبت 24 أكتوبر، بالتزامن مع مظاهرات مرتقبة في عدد من المدن، وسط مخاوف من تكرار مشاهد العنف والنهب التي شهدتها ميلانو ومدن أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
وتشمل الإجراءات الأمنية روما وميلانو وبولونيا وتورينو وجنوة وباري ومدنًا أخرى، مع تعزيز الانتشار الميداني ومراقبة محطات القطارات وشبكات المترو ومداخل المراكز التاريخية، إلى جانب متابعة الدعوات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، أعلنت «حركة 17 أكتوبر» إلغاء مواقع التجمعات التي سبق تحديدها، مؤكدة أنها ستكشف عن نقاط بديلة قبيل بدء التحركات بوقت قصير، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تفادي تطويق المظاهرات مسبقًا من جانب قوات الأمن.
تحذيرات من تكرار أحداث ميلانو
تسعى السلطات الإيطالية إلى منع تكرار أحداث الأسبوع الماضي، حين تحولت مظاهرات احتجاجية على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة إلى مواجهات مع الشرطة وعمليات تخريب ونهب لمتاجر في وسط ميلانو.
وشملت الاضطرابات تحطيم واجهات وإشعال حرائق والاعتداء على قوات الأمن، قبل أن تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق المجموعات المتورطة.
وقال وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي إن السلطات خططت لكل ما يمكن التخطيط له لتأمين مظاهرات السبت، مؤكدًا جاهزية أجهزة الأمن للتعامل مع أي محاولات للخروج عن القانون. adnkronos.com
مرسوم أمني جديد بعد أعمال العنف
جاء رفع حالة التأهب بعد موافقة حكومة جورجيا ميلوني، الثلاثاء 20 أكتوبر، على حزمة جديدة من الإجراءات الأمنية دخلت حيز التنفيذ بصورة فورية، وتحتاج إلى موافقة البرلمان خلال 60 يومًا حتى تصبح قانونًا دائمًا.
واستحدث المرسوم جريمة «المشاركة العنيفة في مظاهرة»، وتصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات وغرامة قدرها 20 ألف يورو، إذا شارك خمسة أشخاص أو أكثر في أفعال تعرض الأمن العام للخطر.
وتُشدد العقوبات إذا أخفى المشاركون وجوههم أو أسفرت أعمالهم عن إصابات، كما يسمح بإلزام المتسببين في التخريب بدفع تعويضات عاجلة، وتحميل أولياء الأمور المسؤولية المالية عن الأضرار التي يرتكبها أبناؤهم القاصرون.
ويتضمن المرسوم كذلك توسيع نطاق الاحتجاز الوقائي ليشمل قاصرين تراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا إذا توافرت مؤشرات على احتمال تشكيلهم خطرًا، حتى من دون ثبوت ارتكابهم جريمة محددة.
500 جندي إضافي في ميلانو
قررت الحكومة نشر 500 جندي إضافي في ميلانو حتى نهاية عام 2026، لدعم قوات الشرطة في حماية المواقع الحساسة وتعزيز المراقبة الأمنية داخل المدينة.
وقالت الحكومة إن هذه الإجراءات تستهدف حماية المواطنين وحرية التنقل والأنشطة التجارية، مؤكدة أن التخريب والسرقة لا يمكن اعتبارهما شكلًا من أشكال الاحتجاج السياسي.
وكانت أعمال العنف السابقة قد دفعت متاجر عدة في مناطق التسوق الفاخرة بميلانو إلى إغلاق أبوابها أو إزالة البضائع من واجهاتها، تحسبًا لتجدد الاضطرابات.
«حركة 17 أكتوبر» تنتقد الإجراءات
هاجمت «حركة 17 أكتوبر» المرسوم الأمني الجديد، معتبرة أن الحكومة اختارت مواجهة غضب الشباب بالقوات العسكرية والقيود القانونية بدلًا من الاستماع إلى مطالبهم الاجتماعية.
وقالت الحركة، في بيان نشرته عبر منصات التواصل، إن الإجراءات الجديدة تمثل محاولة لمنع الاحتجاجات قبل انطلاقها، مشيرة إلى انتشار الحواجز والمركبات الأمنية وإقامة ما وصفته بـ«المناطق الحمراء» حول مواقع التجمع المعلنة.
وأضافت أنها لا تتراجع عن النزول إلى الشوارع، لكنها قررت تغيير طريقة تنظيم تحركاتها ومواقعها.
تغيير مواقع التجمعات في اللحظات الأخيرة
أعلنت الحركة إلغاء نقاط التجمع التي سبق تحديدها، ومن بينها ساحة الدومو في ميلانو وساحة نيتونو في بولونيا، وقالت إنها ستكشف عن مواقع بديلة قبل انطلاق التحركات بوقت قصير.
وبررت القرار برغبتها في منع محاصرة المتظاهرين داخل مواقع معروفة مسبقًا، داعية المشاركين إلى التحرك في مجموعات والتوجه إلى نقاط قريبة يُعلن عنها لاحقًا.
وأثارت هذه الخطة مخاوف أمنية إضافية، نظرًا لصعوبة توقع أماكن التجمع ومسارات المسيرات، ما دفع السلطات إلى توسيع نطاق انتشارها بدلًا من التركيز على ساحات محددة.
أكثر من ألف عنصر لتأمين روما
في العاصمة روما، وضعت الشرطة خطة أمنية واسعة أُطلق عليها اسم «التشبع»، تعتمد على مراقبة أكبر عدد ممكن من المواقع الحقيقية والافتراضية التي قد تشهد تجمعات أو اضطرابات.
ومن المقرر مشاركة أكثر من ألف عنصر من قوات إنفاذ القانون في عمليات التأمين، إلى جانب وحدات متخصصة من الشرطة وقوات الكارابينيري وأجهزة الوقاية العامة.
وستشمل الرقابة المطارات الرئيسية ومحطات القطارات وشبكة المترو والطرق المؤدية من الضواحي إلى وسط العاصمة، إضافة إلى مناطق التسوق والمواقع السياحية والتاريخية.
كما ستستعين السلطات بطائرات مسيّرة ومروحيات تابعة للشرطة والكارابينيري لمراقبة التحركات من الجو واعتراض المجموعات التي قد تحاول تنفيذ اعتداءات مفاجئة أو الإخلال بالنظام العام.
مسيرتان معلنتان في العاصمة
تستعد روما لاستقبال مسيرتين حصل منظموهما على التصاريح والإخطارات القانونية اللازمة.
ومن المقرر أن تنطلق الأولى، التي ينظمها تجمع شبابي، في العاشرة صباحًا من ساحة ديلا ليبرتا باتجاه ساحة ريسورجيمينتو.
أما المسيرة الثانية، التي ينظمها «المحور المناهض للإمبريالية»، فتنطلق في الثالثة عصرًا من ساحة الجمهورية باتجاه شارع فوري إمبريالي، وسط توقعات بمشاركة نحو 10 آلاف شخص.
وستراقب قوات الأمن المسيرتين، مع اهتمام خاص بمنطقة سيرك ماكسيموس وساحة ديل بوبولو، اللتين ورد اسماهما سابقًا ضمن دعوات «حركة 17 أكتوبر».
مراقبة الفضاء الإلكتروني
كثف مركز الأمن السيبراني في روما، بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات ووحدات الشرطة المختصة، مراقبة المصادر المفتوحة ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية.
وتستهدف المتابعة رصد الدعوات الجماعية أو المحتوى الذي قد يحرض على العنف، فضلًا عن التعرف إلى أي محاولات للتسلل إلى المظاهرات القانونية وتحويلها إلى مواجهات مع قوات الأمن.
كما عقدت السلطات اجتماعات مع منظمي الفعاليات المعلنة، بهدف تنسيق المسارات وضمان الفصل بين المتظاهرين السلميين والمجموعات التي قد تسعى إلى إثارة الفوضى.
حماية حق التظاهر ومنع العنف
أكدت شرطة روما أن خطتها تستهدف حماية حق المواطنين في التظاهر والتعبير عن اعتراضهم، شريطة الالتزام بالقوانين واحترام حقوق الآخرين والممتلكات العامة والخاصة.
وتواجه السلطات اختبارًا أمنيًا صعبًا، يتمثل في السماح بتنظيم المظاهرات السلمية ومنع اندساس مجموعات عنيفة، في وقت تعتمد فيه بعض الدعوات الجديدة على تغيير المواقع وعدم الإعلان المبكر عن مسارات التحرك.
وبينما تتهم الحركة الحكومة باستخدام الإجراءات الأمنية لإسكات الاحتجاجات، تتمسك حكومة ميلوني بأن المرسوم يستهدف أعمال العنف والنهب، وليس الحق الدستوري في التظاهر، لتبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المدن الإيطالية ستشهد احتجاجات سلمية أم جولة جديدة من المواجهات.
اقرأ أيضا:
من بينهم مصري.. عائلات تبحث عن أبنائها أمام شرطة ميلانو بعد ليلة العنف والنهب