زيلينسكي: مستعدون لتجميد القتال عند خطوط الجبهة ولا تنازلات إقليمية جديدة
أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب مع روسيا، مؤكدًا قبول كييف مبدأ تجميد القتال على امتداد خطوط الجبهة الحالية، لكنه رفض التنازل عن أراضٍ أوكرانية إضافية لموسكو.
وفي مقابلة مع شبكة «ABC News» الأمريكية، الجمعة، أعرب زيلينسكي عن استيائه من تراجع مستوى المساعدات الأمريكية، ولا سيما صواريخ الدفاع الجوي، مؤكدًا في الوقت نفسه استمرار امتنانه للولايات المتحدة على ما قدمته إلى بلاده منذ اندلاع الحرب.
استعداد لاتفاق سلام فوري
قال زيلينسكي إنه مستعد للتوصل إلى اتفاق سلام «اليوم» إذا أتيحت الفرصة، مشددًا على رغبة بلاده في وقف الحرب بأسرع وقت ممكن.
وجدد الرئيس الأوكراني استعداد كييف لتجميد الصراع عند خطوط التماس الحالية، باعتبار ذلك مدخلًا لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.
وتسيطر روسيا حاليًا على أكثر من 19% من الأراضي الأوكرانية، وفقًا لزيلينسكي، الذي أكد أن قبول وقف القتال عند الوضع الميداني الراهن لا يعني استعداد بلاده للتخلي قانونيًا عن الأراضي المحتلة أو منح موسكو مناطق إضافية.
كييف ترفض تقديم المزيد من الأراضي
أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا تبحث عن تسوية توقف إراقة الدماء، لكنها لن تقبل اتفاقًا يفرض عليها تقديم مزيد من التنازلات الإقليمية.
وتُعد قضية الأراضي من أبرز العقبات أمام التوصل إلى تسوية، إذ تطالب موسكو بالسيطرة على المناطق الأوكرانية التي أعلنت ضمها، إلى جانب شبه جزيرة القرم، بينما تصر كييف على عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال الروسي.
كما تشترط أوكرانيا الحصول على ضمانات أمنية قوية تحول دون استغلال وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم القوات الروسية واستئناف الهجوم مستقبلًا.
زيلينسكي ينتقد تراجع الدعم الأمريكي
نفى الرئيس الأوكراني شعوره بالخيانة من جانب الولايات المتحدة، لكنه عبر عن خيبة أمله من تراجع المساعدات المقدمة إلى بلاده.
وقال إن الموقف الأمريكي الراهن لا يمنحه شعورًا كافيًا بالدعم، في ظل الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب على كييف لتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق مع موسكو.
ورغم انتقاداته، أكد زيلينسكي استمرار امتنانه للولايات المتحدة والشعب الأمريكي على الشراكة والمساعدات العسكرية والاقتصادية التي حصلت عليها أوكرانيا خلال الحرب.
24 صاروخ باتريوت خلال ثلاثة أشهر
كشف زيلينسكي أن أوكرانيا تلقت 24 صاروخًا اعتراضيًا فقط من طراز «باتريوت» من الولايات المتحدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، معتبرًا أن هذا العدد يقل كثيرًا عن احتياجات بلاده لمواجهة الهجمات الروسية.
وقال إن كييف تحتاج، في المتوسط، إلى نحو 350 صاروخًا اعتراضيًا شهريًا، في ظل الاستخدام المتزايد للصواريخ الباليستية في قصف المدن ومنشآت الطاقة الأوكرانية.
وأضاف أن العاصمة كييف تعرضت خلال إحدى الليالي الأخيرة لهجوم بنحو 30 صاروخًا باليستيًا، ما يعكس حجم الضغط الذي تتعرض له منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية.
ضربات روسية بعد محادثات السلام
جاءت تصريحات زيلينسكي في وقت واصلت فيه روسيا شن هجمات صاروخية واسعة على المدن الأوكرانية، على الرغم من استمرار التحركات الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المفاوضات.
وكانت موسكو قد أطلقت هجمات باليستية على كييف عقب محادثات قادتها الولايات المتحدة، ما أثار شكوكًا بشأن استعداد الكرملين لتقديم تنازلات حقيقية أو الالتزام بتسوية توقف القتال.
وتزامنت الضربات مع مساعٍ أمريكية لإعادة إطلاق مفاوضات مباشرة أو ثلاثية تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، وسط استمرار الخلاف حول الأراضي والضمانات الأمنية ومستقبل علاقة كييف بحلف شمال الأطلسي.
علاقة ترامب وبوتين
تطرق زيلينسكي إلى العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قائلًا إنه لا يستطيع الحكم على ما إذا كانت هذه العلاقة صحيحة أم خاطئة، باعتبارها قرارًا شخصيًا يعود إلى ترامب.
وأضاف أن العلاقة بين الرئيسين تبدو «جيدة جدًا»، في وقت تواجه فيه كييف ضغوطًا متزايدة من واشنطن لوقف هجماتها على منشآت الطاقة الروسية وقبول تسوية سريعة.
وأكد زيلينسكي أنه يتعامل مع ترامب بصراحة ولا يسعى إلى ممارسة «ألعاب سياسية»، مشيرًا إلى أن العلاقات بين الشركاء تتطلب الوضوح والصدق، حتى عند وجود خلافات بشأن بعض القرارات.
قيود على «ستارلينك»
قال الرئيس الأوكراني إن شبكة «ستارلينك»، التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية في الاتصالات وبعض العمليات العسكرية، لم تعد إلى كامل كفاءتها رغم تأكيدات أمريكية سابقة بحل المشكلة.
وأوضح أن الشبكة تعمل، لكن نطاقها ظل محدودًا وقت إجراء المقابلة. وفي وقت لاحق، قال مصدر في الرئاسة الأوكرانية إن قيود السرعة على منظومتي «ستارلينك» و«ستارشيلد» رُفعت، مع استمرار التحقق مما إذا كانت الخدمتان قد عادتا بالكامل إلى وضعهما السابق. ABC News
«أوكرانيا لا تحتمل رئيسًا ضعيفًا»
أقر زيلينسكي بأنه لا يتحدث دائمًا بلهجة دبلوماسية أو «مهذبة»، موضحًا أن طبيعة الحرب والمسؤولية عن حماية البلاد لا تسمحان له بالظهور بموقف ضعيف.
وقال إن أوكرانيا لا تستطيع في الوقت الراهن تحمل وجود رئيس ضعيف، مؤكدًا أن صراحته في التعامل مع الإدارة الأمريكية تنبع من حجم المخاطر التي تواجهها بلاده، وليس من عدم تقدير الدعم الذي تلقته.
وتكشف تصريحات زيلينسكي عن معادلة صعبة تواجه كييف: فهي مستعدة لوقف القتال عند خطوط الجبهة الحالية، لكنها ترفض تثبيت المكاسب الروسية قانونيًا أو تقديم أراضٍ جديدة، في وقت تتراجع فيه المساعدات الأمريكية وتتواصل الهجمات الروسية دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى سلام شامل.
اقرأ أيضا:
ترامب يصعّد هجومه على زيلينسكي: حان الوقت لمفاوض آخر باسم أوكرانيا