ترامب يصعّد هجومه على زيلينسكي: حان الوقت لمفاوض آخر باسم أوكرانيا

0 51

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقاداته لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبرًا أنه لم يعد الشخص الأنسب لقيادة المفاوضات مع روسيا، في مؤشر جديد على اتساع الخلاف بين واشنطن وكييف بشأن شروط إنهاء الحرب والعلاقة مع موسكو.

وفي المقابل، اتهم زيلينسكي الإدارة الأميركية بفرض قيود فعلية على تبادل المعلومات الاستخباراتية وإمدادات الأسلحة وخدمات الاتصالات الفضائية، محذرًا من أن هذه الإجراءات تقلص قدرة أوكرانيا على حماية منشآت الطاقة والرد على الهجمات الروسية.

وتأتي المواجهة الكلامية بعد تخفيف واشنطن بعض القيود المرتبطة بالطاقة الروسية، على خلفية تفاهم يسمح بتوريد الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية، وهي الخطوة التي أثارت انتقادات أوكرانية وأوروبية باعتبارها متنفسًا اقتصاديًا لموسكو. reuters.com

ترامب: زيلينسكي لا يساعد في إنهاء الحرب

قال ترامب للصحفيين إن الوقت قد حان لكي يتولى شخص آخر التفاوض نيابة عن أوكرانيا، متهمًا زيلينسكي بعدم بذل ما يكفي لإنهاء الحرب.

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي ردًا على اتهام زيلينسكي له بالوقوف في «الجانب الخطأ من التاريخ» بسبب تخفيف القيود المفروضة على روسيا.

وأكد ترامب أن هدفه من التحرك الأخير هو وقف الحرب ومنع سقوط مزيد من القتلى، وليس دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واعتبر أن كييف كان بإمكانها الوصول إلى اتفاق أفضل لو استجابت في وقت سابق للمقترحات الأميركية، زاعمًا أن استمرار القتال تسبب في سقوط أعداد هائلة من الضحايا دون تغيير كبير في خريطة السيطرة الميدانية.

وأضاف أن زيلينسكي «لا يساعد الوضع كثيرًا»، مشيرًا إلى اعتقاده بأن الرئيس الأوكراني لا يظهر رغبة كافية في إنهاء الصراع.

ومع ذلك، قال ترامب إن الولايات المتحدة ما زالت تتبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، في تناقض مع ما أعلنه زيلينسكي بشأن فرض قيود على التعاون.

زيلينسكي يستعين بأعضاء مجلس الشيوخ

ترامب ينتقد زيلينسكي 

في محاولة للضغط على البيت الأبيض، أجرى زيلينسكي اجتماعًا افتراضيًا مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وطالب الرئيس الأوكراني أعضاء المجلس بالتدخل لحث إدارة ترامب على إزالة القيود التي يقول إنها فُرضت على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتسليم الأسلحة والذخائر الدفاعية.

وبحسب موقع «أكسيوس»، ترى كييف أن واشنطن فرضت هذه القيود بهدوء بهدف دفع الحكومة الأوكرانية إلى قبول اتفاق سلام يتضمن تقديم تنازلات إضافية إلى روسيا.

وشارك في الاتصال أعضاء بمجلس الشيوخ، من بينهم الجمهوري توم تيليس والديمقراطي ريتشارد بلومنتال، فيما أكد ترامب لاحقًا أنه سيتحقق من التقارير المتعلقة بتقييد خدمات «ستارلينك»

خلاف بشأن صواريخ باتريوت

اتهم زيلينسكي الإدارة الأميركية بتأخير تسليم صواريخ اعتراضية مخصصة لمنظومات «باتريوت»، قال إن حلفاء أوروبيين دفعوا ثمنها بالفعل ضمن البرامج المخصصة لتلبية الاحتياجات العسكرية الأوكرانية.

وأضاف أن عملية التسليم ما زالت تنتظر موافقة وزارة الدفاع الأميركية، مشيرًا إلى أن التأخير يحمل طابعًا سياسيًا ويؤثر مباشرة في قدرة بلاده على مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية.

وتعاني أوكرانيا نقصًا حادًا في صواريخ «باتريوت»، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الروسية على منشآت الطاقة والمدن الأوكرانية واقتراب فصل الشتاء.

واشنطن تنفي وقف المعلومات الاستخباراتية

نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن تكون واشنطن قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف.

وأوضح أن خللًا تقنيًا في أحد الأنظمة ربما تسبب في تأخر التحذيرات المتعلقة ببعض الهجمات الصاروخية الروسية، مؤكدًا أن القيادة الأميركية في أوروبا تحقق في الأمر.

ويأتي النفي بعدما أعلن زيلينسكي أن بلاده لم تتلق تحذيرات مبكرة من شركائها قبل إطلاق روسيا خمسة صواريخ باليستية على أهداف في كييف، معتبرًا أن غياب الإنذار المسبق عرّض أرواح المدنيين للخطر.

زيلينسكي: القيود لم تعد مجرد تهديدات

الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

قال زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، إن القيود على المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب خفض كفاءة خدمات «ستارلينك»، أصبحت واقعًا وليست مجرد تهديدات سياسية.

وأكد استمرار تقديره للدعم الذي قدمه الشعب الأميركي وإدارة ترامب، لكنه شدد على ضرورة قيام العلاقة بين الشركاء على الصراحة والعدالة والشفافية.

وأوضح أن أوكرانيا طلبت من حلفائها، إذا كانوا يريدون منها وقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، تزويدها على الأقل بالصواريخ الاعتراضية اللازمة لحماية بنيتها التحتية.

وأضاف أن مطالبة كييف بالتوقف عن ضرب أهداف روسية، من دون توفير وسائل كافية لصد الهجمات التي تستهدف الأراضي الأوكرانية، تمثل معاملة غير عادلة.

وأشار إلى أن بلاده تشتري حاليًا الأسلحة الأميركية من خلال برامج يمولها الحلفاء الأوروبيون، مؤكدًا رغبة كييف في استمرار علاقة عملية ومفتوحة مع واشنطن. Corriere.it

تقليص سرعة «ستارلينك»

تمثل منظومة «ستارلينك» عنصرًا أساسيًا في الاتصالات العسكرية الأوكرانية وتنسيق عمليات الطائرات المسيّرة والدفاعات الجوية.

وبحسب تقارير غربية، أثرت القيود المفروضة على النظام في حركة بعض الوحدات والعمليات العسكرية، فيما تحاول كييف تطوير بدائل تقلل اعتمادها على التكنولوجيا الخاضعة للسيطرة الأميركية.

ورغم أن شركة «سبيس إكس» تدير خدمات «ستارلينك» التجارية، فإن النظام العسكري «ستارشيلد» يخضع لاتفاقات وتوجيهات حكومية أميركية، ما يجعل القضية جزءًا من الخلاف السياسي بين واشنطن وكييف.

زيلينسكي: إيطاليا تواجه حربًا روسية هجينة

حذر الرئيس الأوكراني من أن روسيا تخوض حربًا هجينة ضد أوروبا، لا تستهدف أوكرانيا وحدها، بل تشمل إيطاليا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا ودولًا أخرى.

وقال إن هذه الحرب تعتمد على وسائل الإعلام والإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، وتسعى إلى استغلال ملفات الهجرة والدين واللغة والقضايا الاجتماعية لإثارة الانقسام والتأثير في اختيارات الناخبين.

وأكد أن الشعوب الأوروبية تملك الحق في الرضا أو الاعتراض على حكوماتها، لكنها يجب ألا تصبح هدفًا لحملات تلاعب خارجية تهدف إلى تقويض المؤسسات الديمقراطية.

إشادة بميلوني والتعاون مع إيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني

أشاد زيلينسكي بعلاقته مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مؤكدًا احترامه لها وتقديره للدعم الذي قدمته إيطاليا إلى بلاده منذ بداية الحرب.

وأوضح أن التعاون لا يسير في اتجاه واحد، إذ تشارك أوكرانيا خبرتها الميدانية بشأن فاعلية الأسلحة والتعديلات التي أدخلها مهندسوها وجيشها خلال القتال.

كما أشار إلى وجود تعاون إنتاجي بين شركات البلدين، ولا سيما مع مجموعة «ليوناردو» الإيطالية المتخصصة في صناعات الطيران والدفاع، معتبرًا أن هذه الشراكة تسهم في تطوير التكنولوجيا الإيطالية وتوفير فرص العمل.

ودعا الدول الأوروبية التي تمتلك صواريخ «باتريوت» إلى مساعدة بلاده على الاستعداد لفصل الشتاء، مؤكدًا أن حماية الأجواء الأوكرانية تخدم أمن أوروبا بأكملها.

أزمة ثقة تهدد مفاوضات السلام

تكشف التصريحات المتبادلة عن أزمة ثقة عميقة بين واشنطن وكييف. فترامب يرى أن زيلينسكي يعرقل الوصول إلى تسوية، بينما تعتقد القيادة الأوكرانية أن الإدارة الأميركية تستخدم الأسلحة والاستخبارات والاتصالات أدواتٍ للضغط عليها لقبول شروط أكثر ملاءمة لروسيا.

وفي الوقت نفسه، يراقب الكرملين الخلاف باهتمام، إذ يرى مسؤولون روس أن تراجع الدعم الأميركي لكييف قد يمنح موسكو مكاسب سياسية وميدانية.

لكنهم يتعاملون بحذر مع مواقف ترامب، نظرًا إلى قدرته على تغيير توجهاته بصورة مفاجئة، بينما لا تزال معظم العقوبات الأميركية على روسيا سارية.

وبين إصرار ترامب على تغيير مسار التفاوض وتمسك زيلينسكي بضمانات أمنية قوية، تبدو مفاوضات إنهاء الحرب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا؛ إذ لم يعد الخلاف يدور فقط حول الحدود والأراضي، بل حول من يملك حق التفاوض، وما إذا كانت أوكرانيا ستشارك في رسم مستقبلها أم ستتعرض للضغط لقبول تسوية تحددها القوى الكبرى.

اقرأ أيضا:
زيلينسكي يرد على ترامب: “لن يتمكن أحد من استبدالي”! 

 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق