من بينهم مصري.. عائلات تبحث عن أبنائها أمام شرطة ميلانو بعد ليلة العنف والنهب

0 54

خلف أبواب شرطة ميلانو.. عائلات تبحث عن أبنائها بعد ليلة العنف والنهب

ميلانو:نجاة آبو قورة 

تحولت الساعات التي أعقبت أعمال العنف في وسط ميلانو إلى ليلة طويلة من القلق لعشرات العائلات، بعدما وجد آباء وأمهات أنفسهم أمام مقر الشرطة في شارع فاتيبينفراتيلي، بحثًا عن أبنائهم القاصرين الذين خرجوا، بحسب رواياتهم، للقاء أصدقائهم أو التجول في ساحة الدومو، قبل أن ينتهي بهم المطاف داخل مكاتب الشرطة.

وبينما كانت المدينة تحصي خسائر يومين من الاشتباكات والتخريب ونهب المتاجر، انكشف وجه إنساني آخر للأزمة: أسر لم تعرف شيئًا عن مصير أبنائها إلا من خلال مكالمة هاتفية متأخرة، أو مقطع فيديو متداول على «تيك توك»، أو خاصية تحديد الموقع عبر الهاتف المحمول.

انتظار ودموع أمام مقر الشرطة

شهد محيط مقر شرطة ميلانو تجمع عشرات العائلات التي انتظرت لساعات للحصول على معلومات بشأن أبنائها، وسط مشاعر امتزج فيها الخوف بالغضب والصدمة.

وجاءت الأسر من ميلانو وضواحيها، ومن بينها عائلات تقيم في مونزا ومدن أخرى بإقليم لومبارديا. واختلفت أصولها بين الإيطالية والأوكرانية والمصرية والتونسية والرومانية، لكنها اجتمعت حول سؤال واحد: كيف وصل أبناؤنا إلى قلب أعمال العنف؟

وبحسب تقارير صحفية إيطالية، لم يكن عدد من الآباء يعلم أن أبناءه شاركوا في المظاهرة أو اقتربوا من مناطق الاشتباكات، فيما اعتقد آخرون أنهم خرجوا في نزهة عادية مع أصدقائهم.

أم أوكرانية تتلقى اتصالًا عند الثانية صباحًا

روت أم أوكرانية، تقيم في إيطاليا منذ أكثر من عشرين عامًا، أنها سمحت لابنها بالخروج مع مجموعة من أصدقائه للمرة الأولى في ميلانو.

وبدأت الاتصال به نحو الساعة السادسة مساءً، مطالبة إياه بالعودة إلى المنزل استعدادًا للذهاب إلى المدرسة في اليوم التالي، إلا أنها وجدت هاتفه مغلقًا ولم تتمكن من الوصول إليه.

وظلت الأم تبحث عنه حتى الساعة الثانية صباحًا، عندما تلقت اتصالًا من الشرطة يبلغها بوجوده داخل مقرها وضرورة الاستعانة بمحامٍ لمتابعة موقفه القانوني.

أب مصري ينتظر ابنًا لم يصل إلى العمل

وفي المكان نفسه، انتظر أب من أصول مصرية معلومات عن ابنه، الذي كان من المفترض أن يلتحق به في متجره للعمل يوم الأحد، لكنه لم يصل ولم يتواصل معه.

وعكست رواية الأب حالة الارتباك التي عاشتها عائلات كثيرة، بعدما فقدت الاتصال بأبنائها لساعات ولم تعرف إن كانوا مجرد موجودين في موقع الأحداث أم شاركوا في أعمال التخريب والنهب.

أب تونسي شاهد توقيف ابنه عبر «تيك توك»

أما أحد الآباء التونسيين، الذي وصل إلى إيطاليا قبل أربع سنوات، فاكتشف وجود ابنيه لدى الشرطة من خلال صور ومقاطع فيديو متداولة على منصة «تيك توك».

ويبلغ الشابان 16 و17 عامًا، وكانا قد أخبرا والدهما بأنهما سيتوجهان إلى منطقة الدومو، قبل أن يشاهدهما في مقطع مصور أثناء اصطحاب قوات الأمن لهما.

وتشير هذه الواقعة إلى الدور الذي أدته منصات التواصل الاجتماعي في نقل تفاصيل الأحداث، سواء في دعوة الشباب إلى التجمع أو توثيق عمليات المطاردة والتوقيف التي جرت وسط المدينة.

الغضب والخجل يسيطران على العائلات

لم تقتصر مشاعر الأسر على الخوف، إذ عبر بعض الآباء عن غضبهم وخيبة أملهم مما حدث.

وقال أب روماني، يعيش في إيطاليا منذ نحو ثلاثين عامًا، إن شعوره بالخجل كان يفوق أي شيء آخر، بعدما اضطر إلى الذهاب إلى مقر الشرطة رغم السنوات التي قضاها في العمل وتربية أسرته.

وأكد أن ابنه، إذا ثبت ارتكابه جريمة، يجب أن يتحمل المسؤولية القانونية عن أفعاله.

وفي حالة أخرى، لم تتمكن أسرة قادمة من بلدة ميلينيانو من معرفة مكان ابنها إلا بعد تتبع موقع هاتفه المحمول، لتكتشف وجوده داخل مقر الشرطة.

271 شخصًا اقتيدوا إلى مقر الشرطة

وفق بيانات الشرطة الإيطالية، جرى اصطحاب 271 شخصًا إلى مقر الشرطة على خلفية اضطرابات يوم الأحد، من بينهم 220 قاصرًا و60 أجنبيًا.

وبلغ عدد المقبوض عليهم 32 شخصًا، بينهم 23 قاصرًا و13 أجنبيًا، بينما أُبلغت السلطات القضائية بحق 28 شخصًا آخرين، بينهم 23 قاصرًا. كما طُبق إجراء الاحتجاز الوقائي الشرطي على 174 شخصًا. milano.corriere.it

ولا تعني هذه الأرقام أن جميع من نُقلوا إلى مقر الشرطة شاركوا في عمليات التخريب أو نهب المتاجر؛ إذ تخضع كل حالة للتحقيق بصورة منفصلة لتحديد المسؤولية الفردية والأدلة المتوافرة بحق كل شخص.

وطلبت النيابة العامة في ميلانو تثبيت عدد من قرارات القبض، مع وضع 11 بالغًا قيد الحبس الاحتياطي، على خلفية اتهامات متفاوتة تشمل التخريب والنهب ومقاومة موظفين عموميين في أثناء أداء عملهم.

اضطرابات بدأت بعد مظاهرة سلمية

شهد وسط ميلانو يومين من التوتر، بعدما تحولت مظاهرات بدأت بصورة سلمية احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة إلى أعمال عنف واشتباكات مع قوات الأمن.

وأشعل شبان ملثمون النيران في صناديق القمامة، وحطموا واجهات متاجر ونهبوا بعضها، خصوصًا في المناطق المحيطة بساحة الدومو وشوارع التسوق وسط المدينة.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق المجموعات المتورطة في أعمال العنف، بينما أصيب عدد من أفراد قوات الأمن خلال المواجهات. وأكدت تقارير دولية أن أعمال الشغب جاءت على هامش احتجاج بدأ سلميًا قبل أن ينحرف إلى التخريب والنهب.

المسؤولية الفردية في انتظار التحقيقات

تواصل السلطات الإيطالية مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة ومقاطع الفيديو المنشورة عبر المنصات الرقمية، بهدف التمييز بين المتورطين في الاعتداءات والنهب وبين من كانوا موجودين في موقع الأحداث دون مشاركة مباشرة.

وبينما تتجه الحكومة الإيطالية إلى تشديد الإجراءات الأمنية لمواجهة عنف الشوارع، تظل العائلات أمام اختبار أكثر تعقيدًا: معرفة ما جرى لأبنائها، ومواجهة احتمال تورط بعضهم في جرائم قد تترك آثارًا قانونية واجتماعية طويلة.

وبعيدًا عن الأرقام وصور النوافذ المحطمة، كشفت ليلة ميلانو عن أزمة تتجاوز أعمال الشغب نفسها، وتتصل بعلاقة جيل من المراهقين بأسرهم، وتأثير منصات التواصل الاجتماعي، وسهولة انتقال تجمع شبابي من الاحتجاج إلى الفوضى في غضون ساعات.

اقرأ أيضا:

ميلانو تحصي خسائر ليلة العنف.. نهب متاجر وتحطيم سيارات وإتلاف ممتلكات عامة أوروبا في الشوارع.. من ميلانو إلى باريس وتيرانا وبروكسل خريطة غضب تتجاوز الحدود

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق