صحيفة إيطالية تكشف: دول الخليج تدرس دفع «مساهمات طوعية» لإيران مقابل الملاحة في هرمز
ترجمة وإعداد : د/سارة غنيم
كشفت صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية أن سلطنة عُمان، بالتنسيق مع عدد من دول مجلس التعاون الخليجي، قدمت إلى إيران مقترحًا يهدف إلى ضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز، عبر آلية تقوم على تقديم «مساهمات طوعية» بدلاً من فرض رسوم عبور رسمية على السفن.
ووفقًا للصحيفة، فإن المبادرة جاءت بعد أشهر من الاضطرابات التي شهدها المضيق، والتي انعكست بصورة مباشرة على صادرات النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية، وتسببت في خسائر اقتصادية كبيرة للدول الخليجية التي تعتمد بشكل رئيسي على هذا الممر البحري الحيوي.
نموذج مستوحى من مضيق ملقا
وتشير الصحيفة إلى أن المقترح يستند إلى تجربة مضيق ملقا، حيث تتلقى إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة مساهمات مالية اختيارية من مستخدمي الممر البحري لتمويل خدمات الملاحة، وحماية البيئة البحرية، وعمليات الإنقاذ، دون أن تُعد هذه المساهمات رسوماً إلزامية.
وبحسب التقرير، فإن الصيغة المقترحة تهدف إلى الحفاظ على مبدأ حرية الملاحة المنصوص عليه في القانون الدولي، مع توفير آلية تمويل قد تضمن استمرار حركة السفن عبر مضيق هرمز دون فرض رسوم رسمية.
لا رد إيراني حتى الآن
وأفادت كورييري ديلا سيرا بأن طهران لم تعلن حتى الآن موقفها من المقترح الذي تسلمته، كما لم تُكشف تفاصيل قيمة المساهمات أو آلية احتسابها.
وترى الصحيفة أن قبول إيران للمبادرة، إلى جانب عدم اعتراض الولايات المتحدة عليها، قد يفتح الباب أمام استعادة تدفق النفط والغاز والأسمدة والمواد الخام عبر المضيق، وهو ما قد يخفف من الضغوط التي تعرضت لها الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية.
مصدر دخل جديد لإيران
وتعتبر الصحيفة أن المبادرة، في حال تنفيذها، ستوفر لإيران مصدرًا ماليًا جديدًا مرتبطًا بحركة الملاحة في المضيق، يمكن أن يسهم في تعويض جزء من الخسائر الاقتصادية التي خلفها الصراع.
وأضافت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد طرح سابقًا فكرة فرض مقابل مالي على السفن العابرة لمضيق هرمز، قبل أن يتراجع الحديث عن تلك الفكرة مع ظهور المقترح الخليجي الذي يقوم على مساهمات اختيارية تتحملها الدول المستفيدة من إعادة فتح الممر الملاحي.
هرمز… ورقة ضغط اقتصادية
وبحسب التقرير، فقد تحول مضيق هرمز خلال الأزمة إلى أداة ضغط اقتصادي مؤثرة، إذ أدى اضطراب الملاحة إلى ارتفاع أسعار النفط وتقليص صادرات الطاقة الخليجية، وهو ما انعكس على اقتصادات المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
كما ترى الصحيفة أن استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية والمطارات المدنية في عدد من دول الخليج ألحق أضرارًا بقطاعات النقل الجوي والسياحة والخدمات، إلى جانب تأثيره المباشر على صادرات النفط والغاز.
خسائر بمليارات الدولارات
ونقلت الصحيفة عن تقديرات لمؤسسات دولية ومصادر مفتوحة أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والمنشآت الحيوية في قطر والإمارات والبحرين والكويت والسعودية قد تتراوح بين 70 و90 مليار دولار.
كما أشارت إلى توقعات صندوق النقد الدولي بانكماش اقتصادي متفاوت في عدد من اقتصادات الخليج، مع ارتفاع ملحوظ في الإنفاق العسكري، خاصة على أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، وهو ما فرض ضغوطًا إضافية على الموازنات العامة وأثر في برامج التنمية.
مبادرة تنتظر القرار
وتختتم كورييري ديلا سيرا تقريرها بالقول إن المبادرة الخليجية تعكس حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها المنطقة نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وأن إعادة فتح الممر البحري أصبحت أولوية اقتصادية لجميع الأطراف.
ويبقى مصير المقترح، وفق الصحيفة، مرهونًا بموقف إيران أولًا، ثم برد الفعل الأمريكي، في ظل استمرار أهمية مضيق هرمز بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية تأثيرًا في تجارة الطاقة العالمية.