حظر السفر الأمريكي.. لماذا استُثنيت مصر بينما شملت القائمة دولًا عربية وأفريقية؟
عاد ملف حظر السفر إلى الولايات المتحدة ليتصدر المشهد السياسي والدبلوماسي، بعد أن أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في يونيو/حزيران 2025، فرض قيود واسعة على دخول مواطني عدد من الدول، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها، خصوصاً أنها طالت بصورة رئيسية دولاً من أفريقيا والشرق الأوسط.
وينص القرار على حظر كامل لمواطني 12 دولة، إلى جانب قيود جزئية على مواطني سبع دول أخرى، في إطار ما تقول الإدارة الأمريكية إنه يهدف إلى تعزيز الأمن القومي وتشديد الرقابة على نظام الهجرة.
مبررات الإدارة الأمريكية
بررت إدارة ترامب القرار بأنه يأتي استجابة لمخاطر أمنية متزايدة، مشيرة إلى الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في ولاية كولورادو، والذي نسبت السلطات الأمريكية تنفيذه إلى مواطن مصري. ورغم ذلك، لم تُدرج مصر ضمن قائمة الدول المشمولة بالحظر.
وتستند الإدارة في قرارها إلى مجموعة من المعايير، أبرزها:
- ضعف أنظمة إصدار جوازات السفر والوثائق المدنية.
- ارتفاع معدلات تجاوز مدة الإقامة المسموح بها لحاملي التأشيرات.
- عدم تعاون بعض الحكومات في استقبال مواطنيها المرحلين من الولايات المتحدة.
- وجود مخاوف تتعلق بالإرهاب أو ضعف السيطرة الأمنية في بعض الدول.
وفيما يلي أبرز الأسباب التي استندت إليها الإدارة الأمريكية بالنسبة لكل دولة.
الدول المشمولة بالحظر الكامل
أفغانستان
تعتبر الإدارة الأمريكية أن أفغانستان، الخاضعة لسيطرة حركة طالبان المصنفة منظمة إرهابية، تفتقر إلى سلطة مركزية موثوقة لإصدار جوازات السفر والوثائق الرسمية.
كما تشير واشنطن إلى ارتفاع معدلات تجاوز مدة التأشيرات بين المواطنين الأفغان، معتبرة أن ذلك يشكل خطراً على منظومة الهجرة والأمن الداخلي.
إيران
تواصل الولايات المتحدة تصنيف إيران باعتبارها دولة راعية للإرهاب، متهمةً طهران بدعم جماعات مسلحة في المنطقة، بينها حزب الله وحماس.
كما تقول الإدارة الأمريكية إن إيران لا تتعاون في تبادل المعلومات الأمنية ولا تستقبل مواطنيها المرحلين، وهو ما يزيد من تعقيد التعاون بين البلدين في ملفات الهجرة، بالتزامن مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني.
الصومال
تصنف واشنطن الصومال باعتباره بيئة خصبة لنشاط الجماعات الإرهابية، بسبب ضعف سيطرة الحكومة المركزية على أجزاء واسعة من البلاد.
وترى الإدارة الأمريكية أن هشاشة المؤسسات الحكومية تؤثر في قدرة الدولة على إصدار وثائق سفر موثوقة، إضافة إلى محدودية التعاون في استقبال المرحلين.
ليبيا
ترى الإدارة الأمريكية أن استمرار الانقسام السياسي والأمني في ليبيا منذ عام 2011 يجعلها دولة عالية المخاطر من الناحية الأمنية.
وتشير إلى أن تعدد مراكز السلطة وضعف منظومة الوثائق الرسمية يحدان من القدرة على التحقق من هويات المسافرين، الأمر الذي يمثل تحدياً لإجراءات الهجرة الأمريكية.
هايتي
ترى واشنطن أن موجات الهجرة غير النظامية القادمة من هايتي، إضافة إلى الانهيار الأمني وسيطرة العصابات المسلحة على مناطق واسعة، تشكل مبرراً لفرض قيود مشددة.
كما تعتبر الإدارة أن ضعف مؤسسات الدولة وأنظمة التوثيق المدني يعيق عمليات التحقق من الهوية وإعادة المرحلين.
تشاد
استند القرار إلى معدلات مرتفعة لتجاوز مدة التأشيرات الأمريكية، حيث تشير بيانات الإدارة إلى أن نحو 49.54% من حاملي تأشيرات الأعمال والسياحة من تشاد بقوا داخل الولايات المتحدة بعد انتهاء صلاحية تأشيراتهم خلال عام 2023.
جمهورية الكونغو
لم تربط الإدارة الأمريكية الكونغو بملفات الإرهاب، لكنها استندت إلى ارتفاع معدل الإقامة غير القانونية بعد انتهاء صلاحية التأشيرات، والذي بلغ 29.63% خلال عام 2023، إلى جانب ما وصفته بضعف أنظمة التحقق من الهوية.
غينيا الاستوائية
جاء إدراج غينيا الاستوائية نتيجة ارتفاع معدل تجاوز مدة التأشيرات إلى 21.98%، رغم عدم توجيه اتهامات لها تتعلق بالإرهاب أو انهيار مؤسسات الدولة.
ميانمار (بورما)
تتهم الإدارة الأمريكية ميانمار بعدم التعاون في استقبال مواطنيها المرحلين، إلى جانب ارتفاع معدلات الإقامة غير القانونية بعد انتهاء صلاحية التأشيرات، وهو ما اعتبرته إخفاقاً في التعاون بمجال الهجرة.
إريتريا
تستند واشنطن إلى عدة أسباب لإدراج إريتريا، من بينها:
- ضعف أنظمة إصدار الوثائق الرسمية.
- عدم مشاركة السجلات الجنائية مع السلطات الأمريكية.
- ارتفاع معدلات تجاوز مدة التأشيرات.
- رفض استقبال المواطنين المرحلين.
السودان
تشير الإدارة الأمريكية إلى وجود مشكلات مماثلة لإريتريا، أبرزها ضعف منظومة الوثائق الرسمية وارتفاع معدلات الإقامة غير القانونية، إضافة إلى محدودية التعاون في استعادة المواطنين المرحلين.
اليمن
ترى واشنطن أن استمرار الصراع المسلح وضعف سيطرة الحكومة على أجزاء واسعة من البلاد يحدان من قدرة المؤسسات الرسمية على إصدار وثائق موثوقة، ويثيران مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
الدول الخاضعة لقيود جزئية
فنزويلا
فرضت الولايات المتحدة قيوداً جزئية على مواطني فنزويلا، مبررة ذلك بضعف مؤسسات الدولة، وصعوبة التحقق من الوثائق الرسمية، إضافة إلى رفض استقبال بعض المرحلين وارتفاع معدلات تجاوز مدة التأشيرات.
كوبا
لا تزال كوبا مصنفة أمريكياً ضمن الدول الراعية للإرهاب، وهو تصنيف أعادت واشنطن العمل به عام 2021.
كما تشير الإدارة إلى رفض هافانا استقبال بعض المرحلين وارتفاع معدلات الإقامة غير القانونية، ما دفعها إلى فرض قيود إضافية على منح التأشيرات.
بوروندي
لم تربط الإدارة الأمريكية بوروندي بالإرهاب أو ضعف الوثائق، لكنها أشارت إلى ارتفاع معدلات تجاوز مدة التأشيرات، وهو ما أدى إلى فرض قيود محدودة على بعض أنواع التأشيرات.
لاوس
جاءت القيود المفروضة على لاوس للأسباب نفسها تقريباً، إذ تستند واشنطن إلى ارتفاع معدلات البقاء داخل الولايات المتحدة بعد انتهاء صلاحية التأشيرات.
سيراليون
فرضت الولايات المتحدة قيوداً جزئية على سيراليون بسبب معدلات الإقامة غير القانونية، دون توجيه اتهامات تتعلق بالإرهاب أو ضعف مؤسسات الدولة.
توغو
ترى الإدارة الأمريكية أن معدلات تجاوز مدة التأشيرات لدى مواطني توغو تستدعي تشديد إجراءات منح التأشيرات، رغم عدم وجود مبررات أمنية أخرى.
تركمانستان
أُدرجت تركمانستان ضمن قائمة القيود الجزئية استناداً إلى ارتفاع معدلات الإقامة بعد انتهاء التأشيرات، في إطار سياسة أمريكية تستهدف الحد من المخالفات المرتبطة بنظام الهجرة.
لماذا استُثنيت مصر؟
أثار استبعاد مصر من القرار تساؤلات عديدة، خاصة بعد الهجوم الذي وقع في ولاية كولورادو ونُسب إلى مواطن مصري.
غير أن الإدارة الأمريكية أوضحت أن قرارات الحظر لا تُبنى على جنسية منفذي الحوادث الفردية، وإنما تعتمد على تقييمات تشمل:
- كفاءة أنظمة إصدار الوثائق.
- مستوى التعاون الأمني.
- تبادل المعلومات مع الولايات المتحدة.
- معدلات مخالفة قوانين الهجرة والتأشيرات.
وبناءً على هذه المعايير، لم تُدرج مصر ضمن قائمة الدول المشمولة بالحظر أو القيود.
سياسة هجرة أكثر تشدداً
يعكس القرار توجهاً واضحاً لدى إدارة ترامب نحو تشديد سياسات الهجرة، وربط منح التأشيرات بمستوى تعاون الدول مع الولايات المتحدة في ملفات الأمن والهجرة.
ويرى مؤيدو القرار أنه يعزز الأمن القومي ويحد من إساءة استخدام التأشيرات، بينما تعتبره منظمات حقوقية وسياسيون معارضون إجراءً تمييزياً قد يؤثر في العلاقات الدبلوماسية مع عدد من الدول، فضلاً عن انعكاساته الإنسانية على آلاف الأسر والطلاب والباحثين عن فرص العمل والدراسة.