باستثمارات تتجاوز ملياري جنيه… مصر تنشئ مصنعًا لإنتاج بطاريات المركبات الكهربائية

0 67

شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، مراسم توقيع عقد إنشاء مصنع متخصص في إنتاج مختلف أنواع البطاريات الكهربائية، في خطوة تستهدف توطين واحدة من أهم الصناعات المرتبطة بمستقبل النقل والطاقة النظيفة في مصر.

ووقع العقد كل من ماجد وهيب، رئيس مجلس إدارة شركة «بي إم إي» لصناعة البطاريات (BME)، ولوه هاينينغ، مدير إدارة الاستثمار الدولي بشركة «كونتمبراري أمبيريكس تكنولوجي» الصينية المحدودة(CATL)، إحدى أكبر الشركات العالمية المتخصصة في تصنيع بطاريات المركبات الكهربائية.

وشهد مراسم التوقيع المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والمهندس أمين كريم غبور، مدير المشروع، والمهندس لطفي تادرس، عضو مجلس إدارة شركة BME.

وتُعد شركة BME شركة مصرية أسستها شركة صناعة وسائل النقل «MCV»، بالتعاون مع شركة «أوتو دي» للصناعة والتجارة والتوريدات.

مليار جنيه استثمارات المرحلة الأولى

يستهدف المشروع إنشاء قاعدة صناعية متخصصة في تصنيع أنظمة البطاريات داخل مصر، بطاقة إنتاجية تصل في مرحلته الأولى إلى جيجاوات ساعة واحدة سنويًا، وباستثمارات مبدئية تتجاوز ملياري جنيه.

وسيبدأ المصنع بإنتاج بطاريات المركبات التجارية الثقيلة، على أن ترتفع طاقته الإنتاجية خلال المرحلة الثانية إلى 5 جيجاوات ساعة سنويًا.

ومن المقرر أن تشمل المرحلة الثانية التوسع في إنتاج بطاريات سيارات الركوب، إلى جانب بطاريات تخزين الطاقة النظيفة المولدة من المصادر المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ويستهدف المشروع الوصول بنسبة المكون المحلي إلى 40%، مع تلبية احتياجات السوق المصرية والتوسع في التصدير إلى الأسواق العالمية، فضلًا عن توفير فرص عمل جديدة ورفع كفاءة الكوادر الفنية المصرية في أحد القطاعات الصناعية سريعة النمو.

تقليل الاعتماد على الاستيراد

تجمع الشراكة الجديدة بين القدرات التصنيعية والخبرات الهندسية المصرية، وبين التكنولوجيا المتقدمة والمعدات وخدمات الدعم الفني التي توفرها الشركة الصينية.

ومن المنتظر أن يتيح المصنع إنتاج أنظمة بطاريات وفق معايير الجودة والتصنيع العالمية، بما يوفر لمصنعي المركبات في السوق المصرية بطاريات مصنعة محليًا، ويحد من الاعتماد على الاستيراد وما يرتبط به من تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية.

كما سيساعد وجود المصنع بالقرب من خطوط إنتاج المركبات على سرعة تلبية احتياجات الشركات، وزيادة مرونة تطوير برامج تصنيع المركبات الكهربائية، ودعم بناء سلسلة توريد محلية لمكوناتها.

ولا تقتصر أهمية المشروع على إنتاج البطاريات، بل تمتد إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتدريب العمالة المصرية، وخلق صناعات مغذية يمكن أن تجذب استثمارات جديدة إلى قطاعي السيارات والطاقة.

مدبولي: ننتظر سرعة التنفيذ

وأعرب رئيس الوزراء عن سعادته بتوقيع العقد، مؤكدًا أهمية الشراكة مع شركة CATL الصينية وما تمتلكه من خبرات وإمكانات كبيرة في مجال صناعة البطاريات.

وقال مدبولي إن الحكومة تعول على سرعة بدء تنفيذ المشروع، وتتطلع إلى اتخاذ خطواته التنفيذية في أقرب وقت، بما يسهم في توطين صناعة البطاريات وتعزيز القدرات التصنيعية المصرية في هذا القطاع الاستراتيجي.

ويمثل إنتاج البطاريات محليًا أحد المكونات الأساسية اللازمة لتطوير صناعة المركبات الكهربائية، كما يعد عنصرًا محوريًا في التوسع باستخدام الطاقة المتجددة، نظرًا إلى دور أنظمة التخزين في الاحتفاظ بالطاقة المنتجة من الشمس والرياح وإتاحتها عند الحاجة.

خطوة نحو صناعات المستقبل

من جانبه، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن المصنع يمثل خطوة مهمة نحو بناء قدرة صناعية مصرية جديدة في مجال البطاريات، تستطيع مواكبة التحول العالمي المتسارع نحو المركبات الكهربائية وحلول تخزين الطاقة.

وأضاف أن المشروع يستفيد من الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب قدراتها التصنيعية والهندسية، بما يعزز حضورها في هذه الصناعة على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضح الوزير أن الصناعات المغذية لقطاع السيارات تمثل حجر الزاوية في نجاح البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، كما تعد من أهم العوامل المحفزة لجذب شركات تصنيع السيارات العالمية للاستثمار في مصر.

وأشار إلى أن توقيع العقد مع شركة عالمية متخصصة في صناعة البطاريات يعكس قدرة القطاع الصناعي المصري على استيعاب متطلبات التصنيع المتقدم وإنتاج مكونات تتمتع بالجودة والقدرة على المنافسة.

بناء سلسلة توريد مصرية

وقال المهندس أمين كريم غبور، مدير المشروع، إن توقيع العقد يأتي في إطار توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وتوطين الصناعات والتكنولوجيا الحديثة، وتعزيز قدرات مصر في إنتاج مكونات السيارات، خصوصًا المركبات الكهربائية وأنظمة البطاريات.

وأضاف أن الشراكة مع شركة CATL تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء هذه القدرة الصناعية، من خلال الجمع بين الخبرة العالمية المتقدمة في تكنولوجيا البطاريات والقدرات الصناعية والهندسية المصرية.

وأوضح أن المشروع سيسهم في نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير سلسلة توريد محلية، وإنشاء قاعدة صناعية قابلة للتوسع والمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأكد غبور أن شركة BME لا تستهدف إنتاج أنظمة بطاريات المركبات التجارية الثقيلة فقط، بل تسعى إلى وضع الأساس لصناعة مصرية متكاملة تمتد مستقبلًا إلى بطاريات سيارات الركوب وحلول تخزين الطاقة.

ومن شأن هذا التوسع أن يفتح مجالات جديدة للاستثمار والتصنيع والتصدير، وأن يدعم توجه مصر للتحول إلى مركز إقليمي لصناعات المستقبل.

ويمثل المشروع اختبارًا مهمًا لقدرة مصر على الانتقال من استيراد التكنولوجيا إلى تصنيعها وتطويرها محليًا. فالنجاح الحقيقي لن يُقاس بحجم المصنع أو طاقته الإنتاجية وحدهما، بل بقدرته على نقل المعرفة، وزيادة نسبة المكون المحلي، وتأهيل العمالة المصرية، وخلق صناعة مستدامة تستطيع المنافسة والتصدير.

اقرأ أيضاً:

باستثمارات 63.9 مليون دولار… توقيع عقد مشروع صيني لإنتاج المركبات الكهربائية والبطاريات بالسخنة 

 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق