زيلينسكي يفتح باب لقاء بوتين في ميامي… والكرملين يدعوه إلى موسكو

0 70

أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، إذا شارك الزعيمان في قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في ديسمبر المقبل بولاية فلوريدا الأمريكية، مؤكدًا أن ما يهمه ليس تبادل الكلمات، بل الوصول إلى نتيجة عملية تقود إلى وقف الحرب.

وفي المقابل، ردّ الكرملين بتجديد دعوته للرئيس الأوكراني إلى زيارة موسكو، في وقت لا تزال فيه فرص عقد لقاء مباشر بين الرجلين محاطة بعقبات سياسية وأمنية كبيرة.

زيلينسكي: علينا أن نلتقي ونتخذ قرارات

قال زيلينسكي، في تصريحات إلى شبكة «دويتشه فيله» الألمانية، إن اللقاء المباشر مع بوتين قد يصبح ضروريًا لإنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات.

وأضاف: «يجب أن نكون هناك. علينا أن نلتقي ونتحدث ونتخذ قرارات»، مشددًا على أن مضمون الكلمات المتبادلة بينه وبين الرئيس الروسي ليس هو الأهم.

وتابع: «لا يهم ما أقوله لبوتين أو ما يقوله لي. النتيجة وحدها هي التي تُحتسب. هذا كل شيء».

وجاءت تصريحات الرئيس الأوكراني ردًا على سؤال بشأن استعداده للقاء بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في ميامي، إذا وُجّهت الدعوة إلى الزعيمين للمشاركة فيها.

وأجاب زيلينسكي: «نعم، بالطبع. يجب أن نذهب، وأن نلتقي ونتحدث ونتخذ قرارات».

ومن المتوقع أن يتصدر وقف إطلاق النار وأسس التسوية السياسية أي لقاء محتمل بين الجانبين، بعد أن فشلت جولات سابقة من الاتصالات والوساطات في إحداث اختراق حقيقي ينهي القتال.

ولم يعلن الكرملين حتى الآن ما إذا كان بوتين سيشارك شخصيًا في القمة الأمريكية، كما لم تتضح طبيعة الضمانات التي قد تسبق لقاءً مباشرًا بين الرئيسين.

مخاوف من شتاء قاسٍ

تأتي دعوة زيلينسكي إلى الحوار في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوكرانية من شن روسيا حملة شتوية جديدة تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

وتخشى كييف أن تؤدي الضربات الروسية إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين المواطنين، في تكرار لما شهدته البلاد خلال شتاء عام 2025، عندما تعرضت شبكات الطاقة لأضرار واسعة وتركت عائلات كثيرة في مواجهة البرد والظلام.

ولا تمتلك أوكرانيا، بحسب مسؤوليها، عددًا كافيًا من منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية، الأمر الذي يجعل حماية محطات الكهرباء وشبكات التدفئة والمرافق الأساسية مهمة شديدة الصعوبة.

وفي الحرب، لا تظل محطات الطاقة مجرد أهداف مرسومة على الخرائط العسكرية؛ فتوقف محطة واحدة قد يعني مستشفى بلا كهرباء، أو منزلًا بلا تدفئة، أو طفلًا يقضي ليلة شتوية طويلة في الظلام.

لقاء مرتقب مع ترامب

وخلال زيارة إلى كندا، أعلن زيلينسكي رغبته في لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نيويورك بنهاية سبتمبر، بالتزامن مع محاولات أمريكية لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي المتعثر.

ويأتي اللقاء المرتقب بعد زيارات أجراها مبعوثون أمريكيون إلى موسكو وكييف، ضمن جهود تهدف إلى استئناف الاتصالات السياسية بشأن الحرب، بعدما توقفت هذه المساعي منذ بداية العام.

وتدرك كييف أن أي مفاوضات جادة ستظل مرتبطة بالموقف الأمريكي، سواء من حيث الضمانات الأمنية أو الدعم العسكري والاقتصادي، فضلًا عن قدرة واشنطن على ممارسة ضغوط مباشرة على موسكو.

دعوة للحوار ومطالبة بالعقوبات

وعلى الرغم من إبدائه الاستعداد للقاء بوتين، لم يتراجع زيلينسكي عن مطالبته الولايات المتحدة بتشديد العقوبات على روسيا.

ودعا الرئيس الأوكراني ترامب إلى فرض «عقوبات فورية وحازمة» على موسكو، بهدف إضعاف قدرتها على إنتاج الصواريخ ومواصلة الهجمات بعيدة المدى.

وقال زيلينسكي خلال منتدى «استراتيجية يالطا الأوروبية» في كييف: «يجب فرض العقوبات فورًا، وينبغي أن تكون حازمة. أحيانًا لا أفهم لماذا لا يمكن اتخاذ القرارات بسرعة».

وأضاف أن الإجراءات المطلوبة يجب أن تستهدف الحد من قدرة روسيا على إنتاج الصواريخ الباليستية والأسلحة المرتبطة بها، مؤكدًا أهمية اتخاذ الإدارة الأمريكية، والرئيس ترامب شخصيًا، قرارات حاسمة في هذا الملف.

ولا يرى زيلينسكي تناقضًا بين المطالبة بالحوار والدعوة إلى تشديد العقوبات، إذ تسعى كييف إلى دخول أي مفاوضات من موقع أقوى، ومنع موسكو من استخدام الحوار لكسب الوقت وإعادة بناء قدراتها العسكرية.

حرب تمتد إلى العمق

شهدت الأشهر الأخيرة تصعيدًا في الهجمات بعيدة المدى التي تنفذها روسيا وأوكرانيا، بعدما انتقلت المواجهة بصورة متزايدة من خطوط القتال المباشرة إلى المنشآت الصناعية ومستودعات الوقود والمصافي والموانئ والبنية التحتية للطاقة.

وألحقت الضربات الروسية أضرارًا بعدد من الشركات والمنشآت الأوكرانية، خصوصًا في قطاع المعادن والصناعات الثقيلة. كما أثرت الهجمات في منطقة البحر الأسود في حركة سفن الشحن وعرقلت جانبًا مهمًا من الصادرات الزراعية الأوكرانية.

وفي المقابل، كثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط والمنشآت العسكرية داخل الأراضي الروسية، في محاولة للضغط على اقتصاد الحرب وتقليص قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية.

ومع اتساع نطاق الضربات، تتزايد المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، سواء نتيجة القصف المباشر أو بسبب انقطاع الكهرباء وتعطل المصانع والموانئ وفقدان مصادر الدخل.

هل يفتح اللقاء باب السلام؟

لا يعني استعداد زيلينسكي للقاء بوتين أن الطريق إلى التسوية أصبح مفتوحًا. فما تزال الخلافات بين الطرفين عميقة بشأن الأراضي والضمانات الأمنية ومستقبل أوكرانيا وعلاقتها بالغرب، فضلًا عن شروط وقف إطلاق النار.

ومع ذلك، فإن مجرد الحديث عن لقاء مباشر يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحرب، مهما طال أمدها، لن تنتهي بالقوة العسكرية وحدها.

ويبقى السؤال: هل تتحول قمة ميامي إلى فرصة حقيقية لفتح مسار سياسي، أم تصبح مجرد محطة جديدة لتبادل المواقف والاتهامات؟

فالنتيجة التي يتحدث عنها زيلينسكي لا تُقاس بصورة تجمعه ببوتين، ولا بمصافحة أمام عدسات الصحافة، بل بقدرة اللقاء على وقف الصواريخ، وإعادة الجنود إلى عائلاتهم، ومنح ملايين المدنيين فرصة لاستعادة حياتهم.

بعد سنوات من الدم والدمار، لم تعد الشعوب في حاجة إلى خطابات جديدة، بل إلى قرار شجاع يوقف الحرب. وهذا هو الاختبار الحقيقي لأي لقاء محتمل بين بوتين وزيلينسكي.

اقرأ أيضاً:
زيلينسكي يدعو إلى لقاء مباشر مع بوتين.. وموسكو تعتبر المبادرة محاولة للضغط السياسي

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق