أين يقع مضيق باب المندب؟ ولماذا سيطر الحوثيون على مدينة المخا المجاورة؟

0 68

كتبت:بريجيت محمد 

تتجه الحرب في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران نحو نقطة اختناق استراتيجية جديدة، بعدما وسّع الحوثيون نفوذهم على الساحل الغربي لليمن، وسيطروا على مدينة المخا الساحلية، الواقعة على مسافة تقل عن 80 كيلومترًا من مضيق باب المندب.

وبحسب تقارير صحفية ومصادر عسكرية يمنية، تقدمت الجماعة المدعومة من إيران باتجاه جزر حنيش الاستراتيجية في البحر الأحمر، بالتزامن مع دفع القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا نحو منطقة ذُباب، التي تطل مباشرة على المضيق عبر جزيرة ميون، المعروفة أيضًا باسم «بريم».

ويمثل هذا التقدم تحولًا مهمًا في خريطة الصراع اليمني؛ فكلما توسعت سيطرة الحوثيين على الساحل المطل على البحر الأحمر، ازدادت قدرتهم على تهديد حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وتتضاعف أهمية باب المندب في ظل القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يثير المخاوف من تعرض إمدادات الطاقة والتجارة الدولية لضغوط متزامنة عند مدخلي المنطقة البحريين.

لماذا سيطر الحوثيون على المخا؟

لا تنبع أهمية المخا من كونها مدينة ساحلية تاريخية فحسب، بل من موقعها القريب من مضيق باب المندب وجزر البحر الأحمر، ما يجعلها قاعدة محتملة لمراقبة حركة السفن وتعزيز الحضور العسكري على الساحل.

كما تمنح السيطرة على المدينة الحوثيين قدرة أكبر على تهديد خطوط إمداد القوات الحكومية، والاقتراب من ذُباب وجزيرة ميون، وهما من أكثر المواقع حساسية بالنسبة إلى حركة العبور في المضيق.

وكان الحوثيون قد أعلنوا في يوليو الماضي فرض حصار بحري على السفن المرتبطة بالسعودية. ومن شأن اتساع نفوذهم البحري أن يضيف مزيدًا من الضغوط على صادرات النفط السعودية، خصوصًا بعد لجوء الرياض إلى زيادة اعتمادها على موانئ البحر الأحمر في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

ورغم ذلك، فإن السيطرة على المخا لا تعني التحكم الكامل في مضيق باب المندب؛ إذ يعتمد أمن الممر أيضًا على الضفة الأفريقية المقابلة، ممثلة في جيبوتي وإريتريا، فضلًا عن الوجود العسكري والبحري الدولي في المنطقة.

لكن تمركز قوة مسلحة على الساحل اليمني القريب من المضيق يرفع مستوى المخاطر التي تواجه السفن التجارية وناقلات النفط، حتى من دون إعلان إغلاق رسمي للممر.

أين يقع مضيق باب المندب؟

يقع مضيق باب المندب عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، ويفصل بين اليمن في شبه الجزيرة العربية، وكل من جيبوتي وإريتريا في منطقة القرن الأفريقي.

ويربط المضيق البحر الأحمر بخليج عدن، ومنه إلى بحر العرب والمحيط الهندي. ويُعد بذلك البوابة الجنوبية للطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس والبحر المتوسط.

وتقسم جزيرة ميون اليمنية المضيق إلى قناتين بحريتين:

  • القناة الغربية هي الأوسع والأعمق، وتعبر منها غالبية السفن التجارية وناقلات النفط.
  • القناة الشرقية أضيق وأقل عمقًا، وتُستخدم بصورة أكبر في حركة السفن المحلية والقوارب الصغيرة.

ويبلغ عرض المضيق عند أضيق نقاطه نحو 26 إلى 30 كيلومترًا تقريبًا. ويُعتقد أن تسميته «باب المندب»، أي «بوابة الدموع»، ارتبطت قديمًا بصعوبة الإبحار فيه وكثرة المخاطر المحيطة به.

وإلى الشمال من المضيق تقع جزر حنيش، بين ميناءي الحديدة والمخا. ويسيطر الحوثيون بالفعل على ميناء الحديدة، الذي مثّل قاعدة رئيسية لعملياتهم في البحر الأحمر.

كما أفاد مصدر عسكري يمني بأن الحوثيين تقدموا نحو جزيرة زُقر، كبرى جزر أرخبيل حنيش، بعد هجمات صاروخية وعملية إنزال نفذتها قوارب تقل مقاتلين. وتظل هذه المعلومات مرتبطة بالتطورات الميدانية المتسارعة وتحتاج إلى تأكيد مستقل.

لماذا يمثل باب المندب نقطة اختناق عالمية؟

يُصنف باب المندب باعتباره «نقطة اختناق» بحرية، أي ممرًا ضيقًا تعبر من خلاله كميات ضخمة من السلع والطاقة. ولذلك قد يؤدي أي اضطراب أمني فيه إلى تأثيرات واسعة تتجاوز حدود المنطقة.

ويمثل المضيق البوابة الجنوبية لقناة السويس، ومن ثم فهو جزء أساسي من أقصر طريق بحري يربط آسيا بأوروبا.

وتعبر من خلال هذا المسار الحاويات القادمة من الصين والهند وغيرها من الاقتصادات الآسيوية، إلى جانب النفط والغاز والمواد الخام.

وتشير تقديرات متداولة إلى أن طريق البحر الأحمر وقناة السويس يستوعب ما يقارب 12% من التجارة العالمية.

ولذلك فإن تعطله يجبر السفن على الدوران حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، ما يضيف مسافات طويلة وأيامًا أو أسابيع إلى الرحلات البحرية.

النفط السعودي في دائرة الخطر

ازدادت أهمية باب المندب بالنسبة إلى السعودية بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز؛ إذ رفعت الرياض الاعتماد على خط أنابيب «شرق–غرب»، المعروف باسم «بترولاين»، لنقل النفط من الحقول الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

ويمنح هذا الخط السعودية منفذًا بديلًا بعيدًا عن هرمز، لكن السفن المتجهة من ينبع إلى الأسواق الآسيوية تظل مضطرة إلى عبور باب المندب.

ومن هنا يصبح أي تهديد للمضيق ضغطًا مباشرًا على قدرة الرياض على تصدير النفط شرقًا.

ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط تدفقات النفط والمنتجات البترولية عبر باب المندب نحو 8.7 مليون برميل يوميًا خلال عام 2023، قبل أن ينخفض إلى نحو أربعة ملايين برميل يوميًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2024، مع اتجاه شركات الشحن إلى تجنب البحر الأحمر. وبلغت الكميات العابرة نحو 4.2 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من عام 2025.

ماذا يحدث إذا أُغلق باب المندب وهرمز معًا؟

يمثل احتمال تعطل مضيقي هرمز وباب المندب في وقت واحد السيناريو الأكثر خطورة؛ لأن ذلك قد يحاصر طرق تصدير الطاقة من الخليج ويعطل جزءًا كبيرًا من تجارة النفط المنقولة بحرًا.

ولن تقتصر التداعيات على أسواق الطاقة، بل ستشمل سلاسل الإمداد العالمية وحركة الحاويات بين آسيا وأوروبا.

كما سترتفع تكاليف التأمين والشحن، وقد تتأخر عمليات تسليم السلع والمواد الخام.

وقد ظهر تأثير مماثل عقب بدء هجمات الحوثيين على السفن في أواخر عام 2023، عندما قررت شركات كبرى تحويل مساراتها بعيدًا عن البحر الأحمر وقناة السويس، والإبحار حول رأس الرجاء الصالح.

وأدت هذه التحولات إلى زيادة زمن الرحلات واستهلاك الوقود وتكاليف النقل والتأمين. وفي النهاية، تنتقل هذه الأعباء إلى أسعار السلع، ما يضيف مزيدًا من الضغوط التضخمية على المستهلكين، ولا سيما في الدول الأوروبية.

وهكذا، فإن السيطرة على المخا لا تمنح الحوثيين سلطة مطلقة على باب المندب، لكنها تقربهم من أحد أهم مفاتيح التجارة العالمية، وتحول الساحل اليمني مرة أخرى إلى ساحة قادرة على التأثير في أسعار النفط وحركة السفن والاقتصاد الدولي بأكمله.

اقرأ أيضاً:

الحوثيون يعلنون حصارًا بحريًا على السعودية.. تصعيد جديد يوسع دائرة التوتر بين إيران والولايات المتحدة 

 

 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق