صراع داخل النظام الإيراني يهدد مسار السلام.. خلافات بين الحكومة والحرس الثوري بشأن مضيق هرمز

0 56

تشهد المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تصاعد الخلافات داخل أروقة النظام الإيراني، الأمر الذي يثير مخاوف من تعثر جهود التهدئة وإعادة التوتر إلى المنطقة، خاصة مع استمرار الجدل حول مستقبل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

وبحسب تقارير إعلامية غربية، فإن الانقسام المتزايد بين القيادات المدنية والعسكرية في إيران بات يمثل عقبة رئيسية أمام إحراز تقدم في المحادثات الجارية بوساطة إقليمية.

خلافات داخلية حول الأولويات

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الحكومة الإيرانية تسعى إلى الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر، بهدف تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

في المقابل، يتمسك الحرس الثوري، مدعومًا بعدد من كبار رجال الدين، بفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مع طرح مقترح لإنشاء نظام رسوم على السفن العابرة، باعتباره مصدرًا ماليًا دائمًا يعزز نفوذ المؤسسة العسكرية ويدعم دورها الإقليمي.

تهديد بإغلاق مضيق هرمز

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين في الحرس الثوري أبلغوا الوسطاء بأن إيران قد تعود إلى إغلاق مضيق هرمز إذا لم تحصل على ضمانات تتعلق بإدارة الممر البحري خلال المفاوضات الجارية في الدوحة.

كما تضمنت المطالب الإيرانية، وفق التقرير، وقف أي مشاريع أو ترتيبات دولية للملاحة في الجزء الجنوبي من المضيق بالقرب من السواحل العمانية، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي.

السلام المؤقت لم يحسم الملفات العالقة

وتؤكد هذه التطورات أن الاتفاق المؤقت الذي جرى التوصل إليه في يونيو الماضي لم يعالج العديد من القضايا الجوهرية بين الجانبين، إذ لا تزال ملفات الأمن البحري، والنفوذ الإقليمي، وآليات الملاحة في مضيق هرمز محل خلاف.

وتتزامن هذه التطورات مع ترقب الأوساط السياسية الإيرانية لمراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي، المقررة في الرابع من يوليو، والتي يُنظر إليها باعتبارها محطة قد تكشف عن موازين القوى داخل النظام الإيراني والفصيل الأكثر نفوذًا خلال المرحلة المقبلة، وفق ما أوردته التقارير.

مضيق هرمز في صدارة الاهتمام الأمريكي

وبينما ظل البرنامج النووي الإيراني لعقود محور المفاوضات بين طهران وواشنطن، تشير التقارير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتت تركز بصورة أكبر على مستقبل مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات لنقل الطاقة عالميًا.

ويرى محللون أن السيطرة على المضيق تمثل ورقة ضغط استراتيجية بالنسبة للحرس الثوري، سواء في مواجهة الولايات المتحدة أو في إطار التوازنات الداخلية داخل إيران.

كما نقلت تقارير عن مسؤولين إيرانيين تقديرات تشير إلى أن فرض رسوم على السفن العابرة قد يوفر نحو 40 مليار دولار سنويًا، وهو ما يمنح المؤسسة العسكرية مصدرًا ماليًا كبيرًا قد يتجاوز أهمية الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

مقترح عماني لتنظيم الملاحة

من جانبها، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن مقترح عماني يهدف إلى تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من خلال نظام رسوم اختيارية للسفن العابرة، على غرار الأنظمة المطبقة في مضيق ملقا وسنغافورة.

وبحسب التقرير، قدمت سلطنة عمان تصورًا بهذا الشأن إلى الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، إلا أن مسؤولًا إيرانيًا نفى أن تكون طهران تؤيد فكرة الرسوم الطوعية، ما يعكس استمرار التباين في المواقف.

واشنطن تتمسك بحرية الملاحة

في المقابل، شددت الإدارة الأمريكية على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة رفضها لأي إجراءات قد تعيق حركة التجارة الدولية.

ونقل التقرير عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تأكيده أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة الأوضاع في المضيق إلى ما كانت عليه قبل اندلاع التوترات الأخيرة، في إشارة إلى استمرار الخلافات بشأن مستقبل هذا الممر البحري الحيوي.

مستقبل المفاوضات

ويرى مراقبون أن نجاح المفاوضات الأمريكية الإيرانية سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف المختلفة داخل إيران على التوصل إلى موقف موحد، في ظل استمرار التباين بين الحكومة والحرس الثوري بشأن إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية، وهو ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل أكثر تعقيدًا خلال المرحلة المقبلة.

Visited 7 times, 7 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق