روسيا تلوّح بـ«كامل ترسانتها» للدفاع عن كالينينغراد.. والناتو يندد بالخطاب النووي
صعّدت روسيا لهجتها تجاه حلف شمال الأطلسي «الناتو»، محذرة من استعدادها لاستخدام «كامل ترسانة الأسلحة المتاحة» للدفاع عن إقليم كالينينغراد، فيما رد الحلف بالتأكيد على طابعه الدفاعي وإدانة التهديد باستخدام القوة وما وصفه بـ«الخطاب النووي غير المسؤول».
يأتي التصعيد الدبلوماسي بالتزامن مع استمرار الهجمات الروسية على مدن أوكرانية، وتزايد الاتهامات الأوروبية لموسكو بتنفيذ عمليات تخريب وهجمات إلكترونية ضمن حرب هجينة تستهدف دول القارة وبنيتها التحتية.
كالينينغراد تتحول إلى بؤرة مواجهة جديدة
تتمتع كالينينغراد بأهمية استراتيجية وعسكرية كبيرة، إذ تقع على بحر البلطيق بين بولندا وليتوانيا، بينما يفصلها عن بيلاروسيا «ممر سوالكي»، وهو شريط أرضي يبلغ طوله نحو 65 كيلومترًا، ويُعد من أكثر النقاط حساسية على الجناح الشرقي لحلف الناتو.
وسلّمت روسيا، عبر سفارتها في بلجيكا، مذكرة دبلوماسية غير رسمية إلى الأمانة الدولية للحلف، احتجاجًا على ما وصفته بالنهج «المغامر وغير المسؤول» تجاه كالينينغراد.
واتهمت موسكو الناتو بتنظيم تدريبات تحاكي عزل الإقليم الروسي عن بقية أراضي البلاد، معتبرة أن هذه التحركات تزيد بصورة كبيرة مخاطر اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة.
موسكو تحذر باستخدام «كامل ترسانتها»
أعربت روسيا في مذكرتها عن «قلق بالغ» من التصريحات والتحركات التي تصدر عن قيادة الناتو ودوله الأعضاء تجاه كالينينغراد، مؤكدة أن الإقليم جزء لا يتجزأ من أراضي الاتحاد الروسي.
كما اتهمت الحلف بزيادة نشاطه العسكري بصورة غير مسبوقة بالقرب من الحدود الغربية لروسيا، وتنفيذ تدريبات ذات طبيعة هجومية.
وحذرت موسكو من أنها ستستخدم «كامل ترسانة الأسلحة المتاحة» إذا تعرضت كالينينغراد لمحاولة عزل أو هجوم، وهي صياغة أثارت مخاوف داخل الحلف من احتمال إشارتها ضمنيًا إلى الأسلحة النووية.
الناتو يرفض التهديد الروسي
رفض حلف شمال الأطلسي الاتهامات الروسية، مؤكدًا أن تدريباته وتحركاته العسكرية دفاعية ولا تمثل تهديدًا لأي جزء من الأراضي الروسية.
وقالت المتحدثة باسم الناتو أليسون هارت إن الحلف أرسل ردًا واضحًا إلى موسكو، أكد فيه أن أنشطته لا تستهدف روسيا، مضيفة أن الناتو «يدين بشدة التهديد باستخدام القوة، بما في ذلك الخطاب النووي غير المسؤول».
وجدد الحلف مطالبته لروسيا بإنهاء حربها ضد أوكرانيا، مؤكدًا استعداده للدفاع عن أراضي الدول الأعضاء ومواصلة دعم كييف.
تصاعد مخاوف الحرب الهجينة في أوروبا
يأتي السجال بشأن كالينينغراد وسط تصاعد التوتر على الجناح الشرقي للناتو، بعد سلسلة من حوادث اختراق المجال الجوي والهجمات الإلكترونية وعمليات التخريب التي تنسبها دول أوروبية إلى موسكو.
واتهمت الحكومة الإستونية أجهزة الاستخبارات الروسية بالوقوف وراء حريق متعمد استهدف، في 15 أغسطس، منشأة تابعة لشركة «ميلريم روبوتيكس» في العاصمة تالين، وهي شركة متخصصة في تصنيع المركبات الأرضية غير المأهولة وتزوّد أوكرانيا بمعدات عسكرية.
وأكد رئيس الوزراء الإستوني كريستن ميخال أن التحقيقات توصلت إلى أن الحريق «عمل تخريبي» جرى بتكليف من أجهزة روسية، بينما رفض الكرملين الاتهامات ووصفها بأنها لا تستند إلى أدلة.
وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس قد حذرت من تخطيط روسيا لتنفيذ أعمال تخريب إضافية ضد البنية التحتية والديمقراطيات الأوروبية، في إطار ما تعتبره بروكسل حملة هجينة تستهدف إضعاف الدعم الغربي لأوكرانيا.
لافروف: أوروبا تخوض حربًا ضد روسيا
في المقابل، قلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاتهامات على الدول الأوروبية، معتبرًا أن أوروبا هي التي تخوض حربًا ضد بلاده من خلال تسليح أوكرانيا ودعم عملياتها العسكرية.
وقال لافروف، ردًا على اتهامات غربية لموسكو بشن حرب هجينة سرية، إنه لا يشك في أن ما يحدث يمثل «حربًا تشنها أوروبا ضد روسيا»، مستشهدًا بالأسلحة الغربية التي تصل إلى كييف.
رسائل متناقضة بشأن المفاوضات
تزامن التصعيد مع استمرار صدور رسائل متباينة من موسكو بشأن فرص التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه الكرملين عدم توافر الظروف اللازمة للانتقال إلى مسار تفاوضي فعلي، أجرى المبعوث الروسي كيريل دميترييف محادثات في واشنطن وصفها مسؤول أمريكي بأنها «بناءة».
وتناولت المحادثات سبل إنهاء الحرب، إلى جانب مشروعات محتملة للتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في قطاع الطاقة خلال مرحلة ما بعد الحرب، من دون الإعلان عن تحقيق اختراق سياسي ملموس.
الهجمات الروسية تتواصل في أوكرانيا
على الأرض، تواصلت الهجمات الروسية على عدد من المناطق الأوكرانية، وأسفرت ضربات خلال يوم واحد عن مقتل شخص وإصابة 56 آخرين على الأقل في أنحاء البلاد، وفق بيانات السلطات المحلية.
وشملت الإصابات 33 شخصًا جراء هجوم استهدف منشأة صناعية في زابوريجيا، بينما أُصيب شخصان في منطقة خيرسون.
وفي هجوم منفصل على مدينة سومي، أصابت قنابل جوية موجهة منازل ومدرسة، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة ستة آخرين، بينهم ثلاثة أطفال.
وقالت السلطات الأوكرانية إن الموجودين داخل المدرسة تمكنوا من الاحتماء والإجلاء، ولم تسجل إصابات داخل المبنى نفسه، بينما وقعت الخسائر البشرية في المنطقة السكنية المجاورة.
تحطم قاذفة استراتيجية روسية ومقتل 6
وفي تطور آخر، تحطمت قاذفة استراتيجية روسية من طراز «تو-95» خلال رحلة تدريبية في منطقة آمور بأقصى شرق روسيا.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مقتل ستة من أفراد الطاقم وإصابة ناجٍ واحد نُقل إلى المستشفى، مؤكدة أن الطائرة لم تكن تحمل أسلحة وقت الحادث.
وسقطت القاذفة، القادرة على حمل أسلحة نووية، في منطقة غير مأهولة قرب قرية كراسنوياروفو، فيما باشرت لجنة تحقيق عملها لتحديد أسباب الحادث.
ويعكس التصعيد بشأن كالينينغراد، بالتزامن مع استمرار القتال في أوكرانيا وتزايد حوادث الحرب الهجينة، اتساع نطاق المواجهة بين روسيا والغرب، وانتقالها من ساحات القتال المباشر إلى الضغوط العسكرية والرسائل النووية والعمليات الأمنية والإلكترونية.
اقرأ أيضا:
من الردع إلى حافة المواجهة.. هل تقترب روسيا والناتو من حرب مباشرة؟