غزة قبل الحرب وبعدها.. صور Google Earth تكشف مدنًا تحولت إلى أنقاض

0 9

كتبت:بريجيت محمد 

تأتي أهمية الصور الفضائية في ظل القيود المشددة المفروضة على دخول الصحفيين الأجانب والمحققين المستقلين وعدد من المنظمات الحقوقية إلى قطاع غزة.

وتوفر صور الأقمار الصناعية واحدة من الوسائل القليلة المتاحة لتوثيق التغيرات التي طرأت على القطاع، ورصد حجم الأضرار التي لحقت بالمباني والمناطق السكنية والزراعية.

وكانت الأمم المتحدة قد دعت إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع مناطق غزة، بهدف جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، بالتزامن مع استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

وتنفي إسرائيل ارتكاب جرائم حرب، كما ترفض الاتهامات المتعلقة بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

60 مليون طن من الأنقاض

خلّفت الحرب كمية هائلة من الركام والحطام، تُقدر بنحو 60 مليون طن وفق التقديرات الواردة في تقرير «الإندبندنت»، بينما ترفع تقديرات أحدث صادرة عن جهات أممية الرقم إلى نحو 61 مليون طن.

ويقول خبراء إن إزالة هذه الكمية قد تستغرق عقودًا في ظل الإمكانات المحدودة، لكنها قد تُنجز خلال فترة تتراوح بين سبع وعشر سنوات إذا توفرت المعدات والموارد اللازمة.

ولا تقتصر صعوبة إزالة الركام على ضخامة كميته، إذ تحتوي الأنقاض على ذخائر غير منفجرة ومواد خطرة ومبانٍ غير مستقرة، فضلًا عن احتمال وجود آلاف الجثامين المدفونة تحتها.

وتشير تقديرات العاملين في المجال الإنساني إلى احتمال وجود ما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف جثمان تحت الركام، ما يجعل عملية الإزالة مهمة إنسانية وجنائية شديدة التعقيد.

نقص حاد في معدات رفع الركام

أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في وقت سابق من العام، بوجود حفارة واحدة فقط تعمل بكفاءة كاملة للمساعدة في إزالة الأنقاض في قطاع غزة بأكمله.

ويؤدي نقص الآليات الثقيلة إلى إبطاء عمليات البحث عن المفقودين وفتح الطرق وتأمين المباني المهددة بالانهيار، في وقت يعيش فيه معظم سكان القطاع في ظروف بالغة الصعوبة داخل خيام أو مبانٍ متضررة.

وتمكنت فرق الإغاثة حتى الآن من إزالة جزء محدود من إجمالي الركام، فيما أعادت عمليات التنظيف فتح مئات الكيلومترات من الطرق، بما يسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق المعزولة.

1129 جثمانًا ما زالت مجهولة الهوية

كشف فريق الأدلة الجنائية في غزة أن غياب إمكانات إجراء اختبارات الحمض النووي أدى إلى بقاء مئات الجثامين من دون تحديد هوية.

وبحسب البيانات المتاحة، لا تزال هوية 1129 جثمانًا جرى انتشالها من تحت الأنقاض مجهولة، في ظل انهيار البنية الصحية ونقص المختبرات والمعدات اللازمة لإجراء الفحوص.

ولا تزال آلاف العائلات تبحث عن مفقوديها، بينما تواجه فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المدمرة أو التعامل مع الكتل الخرسانية الضخمة.

90% من مستشفيات غزة تضررت

امتد الدمار إلى القطاع الصحي، إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى تعرض نحو 90% من مستشفيات غزة لأضرار أو دمار.

وأدى انهيار المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، بينما فقد معظم السكان مساكنهم واضطر بعضهم إلى الاحتماء داخل بقايا المباني المتضررة، رغم خطر انهيارها.

وتسببت هشاشة المنشآت في سقوط ضحايا جدد، إذ قُتل 21 شخصًا، بينهم ثمانية أطفال، خلال سبتمبر بعد انهيار مبنى على عائلات فلسطينية كانت تحتمي بداخله.

مخاوف من ضياع الأدلة تحت الركام

تثير عمليات رفع الأنقاض وتسويتها مخاوف حقوقية بشأن الحفاظ على الرفات البشرية والأدلة المحتملة المرتبطة بالهجمات.

وأظهر تحقيق أجرته شبكة «CBC News» صورًا فضائية قال إنها توثق عمليات ضغط وإزالة للركام في عدد من مناطق القطاع، رغم احتمال احتوائه على بقايا بشرية وأدلة يمكن استخدامها في التحقيقات المتعلقة بانتهاكات مزعومة.

وحذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أن إزالة الركام أو نقله من دون إشراف جنائي قد تؤدي إلى طمس أدلة مرتبطة بجرائم دولية محتملة.

ويؤكد خبراء القانون الدولي أن إزالة الأنقاض يجب أن تراعي انتشال الرفات وتحديد هويتها، إلى جانب توثيق مواقعها والحفاظ على المواد التي قد تكون ذات صلة بتحقيقات مستقبلية.

هجوم للمستوطنين على قرية جالود

بالتزامن مع استمرار الأزمة في غزة، شهدت الضفة الغربية المحتلة موجة جديدة من عنف المستوطنين، بعدما هاجم أكثر من 100 مستوطن إسرائيلي قرية جالود الفلسطينية، قرب نابلس.

ووقع الهجوم أثناء محاولة قوات إسرائيلية إعادة عائلة الطباسي إلى منزلها الذي غادرته في يوليو عقب اعتداءات متكررة من المستوطنين.

ووفقًا للجيش الإسرائيلي، قطع المهاجمون الطرق وأشعلوا النار في مبانٍ ومركبات وإطارات، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر الشرطة الإسرائيلية وإلغاء عملية إعادة الأسرة إلى منزلها.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية اعتقال اثنين من المشتبه في مشاركتهم بالهجوم وفتح تحقيق في الواقعة، بينما أفادت منظمات حقوقية بأن اعتداءات المستوطنين كثيرًا ما تمر من دون محاسبة فعلية.

هرتسوغ: عنف المستوطنين «وصمة أخلاقية»

دان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الهجوم، ووصف أعمال العنف بأنها «وصمة أخلاقية» واعتداء على سيادة القانون والقيم الأساسية، مطالبًا أجهزة إنفاذ القانون بالتعامل بحزم مع مرتكبيها.

كما أدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاعتداء، معتبرًا أن المشاركين فيه لا يمثلون غالبية المستوطنين الملتزمين بالقانون.

وتأتي أحداث جالود في ظل ارتفاع ملحوظ في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، ما يزيد المخاوف من اتساع دائرة العنف والتهجير القسري.

وبين صور غزة التي توثق اختفاء أحياء كاملة تحت الركام، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، تتعمق الأزمة الإنسانية الفلسطينية، وسط مطالب دولية بحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والحفاظ على الأدلة والرفات الموجودة تحت الأنقاض.

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق