كشف أثري جديد بالمنيا يكشف أسرار العمارة الجنائزية في مصر القديمة

0 62

في إنجاز أثري جديد يسلط الضوء على عراقة الحضارة المصرية القديمة، أعلنت وزارة السياحة والآثار عن اكتشاف مقبرتين نادرتين تعودان إلى العصر العتيق، إلى جانب مجموعة من الدفنات التي ترجع إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر، وذلك خلال أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة جبل الطير بمحافظة المنيا.

ويمثل الكشف إضافة علمية مهمة لفهم تطور العمارة الجنائزية المصرية عبر آلاف السنين، كما يؤكد الأهمية التاريخية والأثرية لمنطقة جبل الطير باعتبارها واحدة من أبرز الجبانات التي استُخدمت على مدار عصور متعاقبة.

مقبرتان نادرتان من العصر العتيق

أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف الجديد يثري سجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يقدمه من شواهد مهمة تساعد الباحثين على تتبع مراحل تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة.

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة عثرت على مقبرتين ترجعان إلى العصر العتيق، تتميز إحداهما بتصميم معماري فريد ونادر، بينما جاءت الثانية متشابهة معها إلى حد كبير مع احتفاظها بحالة جيدة من الحفظ.

وأضاف أن الدراسات الأولية كشفت عن تشابه واضح بين تصميم المقبرتين وتصميم مقبرة الملك “دن” الشهيرة في أبيدوس، الأمر الذي يعزز القيمة العلمية للكشف ويؤكد الأهمية الأثرية لمنطقة جبل الطير.

دلائل على تطور الفكر الهندسي المصري

من جانبه، أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن المقبرة الأولى تتميز بتصميم معماري يعتمد على التدرج في سماكة الجدران، حيث تكون أكثر سماكة عند القاعدة وتتناقص تدريجياً كلما ارتفع البناء.

وأشار إلى أن هذا النمط قد يمثل مرحلة مبكرة من التطور الهندسي الذي مهد لاحقاً لظهور الهرم المدرج ثم الأهرامات الكاملة، ما يمنح الكشف أهمية استثنائية في دراسة تطور العمارة المصرية القديمة.

كما كشفت الحفائر عن آثار لخطوط أكسيدية استخدمت في عمليات تقطيع الأحجار بدقة، إضافة إلى العثور على دعامات خشبية ضخمة استُخدمت لتقوية الجدران، بعضها يمتد بطول الجدار بالكامل، بينما جاء البعض الآخر في صورة قطع مستقيمة منفصلة.

 

مقبرة محفوظة وعناصر معمارية متكاملة

وأوضح عبد البديع أن المقبرة الثانية تقع إلى الجنوب من المقبرة الأولى، وتحافظ على التصميم المعماري ذاته تقريباً، إلا أنها لم تتعرض لأعمال تحجير في العصور اللاحقة، وهو ما ساهم في الحفاظ على عناصرها المعمارية بشكل أفضل، مما يوفر مادة علمية مهمة لدراسة تقنيات البناء خلال تلك الحقبة.

دفنات تعود لعصور ما قبل الأسرات

وفي السياق ذاته، كشف الدكتور سامي درديري، رئيس البعثة الأثرية ورئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، عن العثور على جزء من جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات.

وأوضح أن البعثة عثرت على دفنات آدمية في وضع القرفصاء، ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل، وبجوار بعضها أوانٍ فخارية ذات الحافة السوداء، والتي يمكن تأريخها إلى فترتي نقادة الثانية والثالثة.

شواهد على استمرارية استخدام الموقع عبر العصور

كما أسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من الدفنات الفردية والجماعية التي يرجح تأريخها إلى العصر المتأخر، حيث عُثر على بعضها داخل بقايا توابيت خشبية متحللة.

ويؤكد هذا التنوع الزمني في المكتشفات الأثرية أن منطقة جبل الطير ظلت مستخدمة كجبانة رئيسية عبر مراحل تاريخية متعددة، بدءاً من عصور ما قبل الأسرات وصولاً إلى العصر المتأخر.

وأكدت وزارة السياحة والآثار استمرار أعمال الحفائر والدراسات العلمية بالموقع، في إطار الجهود الرامية إلى الكشف عن المزيد من أسرار المنطقة وإثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة.

اقرأ أيضا:
اكتشاف أثري جديد في مصر.. تقنيات فضائية تكشف هيكلاً عمره 2600 عام في بوتو القديمة 
اكتشاف أثري جديد في الإسكندرية يكشف أسرار الحياة الحضرية من العصر البطلمي إلى البيزنطي 

Visited 6 times, 6 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق