اكتشاف أثري جديد في الإسكندرية يكشف أسرار الحياة الحضرية من العصر البطلمي إلى البيزنطي

العثور على حمام بطلمي وفيلا رومانية بفسيفساء نادرة في الإسكندرية

0 49

الإسكندرية — د/ سارة غنيم

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشف أثري جديد بمنطقة محرم بك في حي وسط الإسكندرية، يسلّط الضوء على تطور الحياة الحضرية بالمدينة عبر عصورها التاريخية المختلفة.

اكتشافات معمارية متميزة

وذكرت الوزارة، في بيان رسمي، أن بعثة حفائر الإنقاذ التابعة لـ المجلس الأعلى للآثار نجحت في الكشف عن مجموعة من العناصر الأثرية والمعمارية البارزة، من بينها بقايا حمام عام دائري يرجع إلى العصر البطلمي المتأخر، إضافة إلى فيلا سكنية من العصر الروماني تتميز بأرضيات فسيفسائية متعددة الطرز.

أهمية تاريخية وحضارية

من جانبه، وصف وزير السياحة والآثار شريف فتحي هذا الكشف بأنه إضافة نوعية لسجل الاكتشافات الأثرية في الإسكندرية، مؤكدًا أنه يعكس الأهمية التاريخية والحضارية للمدينة كأحد أبرز المراكز الثقافية في العالم القديم.

وأشار إلى أن نتائج الحفائر تسهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية للإسكندرية القديمة، وتدعم جهود الدولة في حماية التراث الأثري بالتوازي مع مشروعات التنمية.

تسلسل حضاري متكامل

بدوره، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي أن الموقع يكشف عن تسلسل حضاري يبدأ من العصر البطلمي مرورًا بالعصر الروماني وصولًا إلى العصر البيزنطي، بما يعكس استمرارية الاستيطان في المنطقة عبر فترات زمنية متعاقبة.

منشآت مائية وفنون فسيفساء

وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية محمد عبد البديع إلى أن الموقع يقدم نموذجًا متكاملًا لتطور العمارة السكنية والخدمية، حيث تم الكشف عن منشآت مائية متطورة، بينها حوض استحمام مرتبط بالفيلا الرومانية مزود بنظام متكامل لإدارة المياه.

كما لفت إلى تنوع تقنيات تنفيذ أرضيات الفسيفساء، والتي شملت أسلوبي (Opus Tessellatum) و(Opus Sectile)، في دلالة على ثراء المدارس الفنية في الإسكندرية خلال العصرين البطلمي والروماني.

سد فجوة أثرية مهمة

في السياق ذاته، أكد رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري هشام حسين أن هذا الكشف يسهم في سد فجوة أثرية بالقطاع الجنوبي الشرقي من الإسكندرية القديمة، وهي منطقة لم تحظ بدراسات كافية من قبل.

وأوضح أن النتائج الجديدة تدعم إعادة تقييم الخرائط التاريخية للمدينة، خاصة أعمال محمود بك الفلكي، التي تعد من أوائل المحاولات العلمية لإعادة بناء التخطيط العمراني للإسكندرية.

لقى أثرية متنوعة

وشملت المكتشفات عددًا من القطع الأثرية، من بينها تماثيل رخامية لآلهة مثل باخوس وأسكليبيوس، بالإضافة إلى تمثال يُرجح أنه للمعبودة مينيرفا، إلى جانب عملات ومسارج وأوانٍ فخارية وأجزاء من أمفورات مختومة، تعكس النشاط التجاري والثقافي المزدهر للمدينة في العصور القديمة.

أعمال ترميم وخطط عرض

من جهته، أوضح رئيس البعثة إبراهيم مصطفى أن أعمال الحفائر استمرت لعدة أشهر وأسفرت عن نتائج استثنائية، مشيرًا إلى بدء أعمال الترميم المبدئي تمهيدًا لنقل القطع إلى المعامل المتخصصة.

وأضاف أنه يجري حاليًا دراسة عرض أبرز المكتشفات داخل المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، بما يعزز تجربة الزائرين، مع استمرار أعمال الحفائر التي قد تكشف عن المزيد خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضاً:
اكتشاف دير أثري بوادي النطرون يعود لبدايات الرهبنة في مصر

Visited 7 times, 7 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق