اكتشاف أثري جديد في مصر.. تقنيات فضائية تكشف هيكلاً عمره 2600 عام في بوتو القديمة

0 53

القاهرة – د/ سارة غنيم

نجح فريق من الباحثين في الكشف عن هيكل أثري يعود إلى نحو 2600 عام في موقع بوتو القديمة شمال غرب دلتا النيل، باستخدام تقنيات حديثة تجمع بين رادار الأقمار الصناعية والتصوير المقطعي للمقاومة الكهربائية.

وأكدت الدراسة، التي نشرتها مجلة Acta Geophysica، قدرة هذه التقنيات على تحديد المواقع الأثرية المدفونة بدقة عالية، ما يساعد علماء الآثار على توجيه أعمال الحفر وتقليل الوقت والجهد في المواقع المعقدة.

موقع أثري يمتد لآلاف السنين

ركز الباحثون أعمالهم في منطقة تل الفراعين، المعروفة تاريخياً باسم بوتو القديمة، والتي تعد من أهم المواقع الأثرية في مصر.

ويمتد تاريخ الموقع من عصر ما قبل الأسرات بين عامي 4000 و3000 قبل الميلاد، وصولاً إلى العصر الإسلامي في القرن السابع الميلادي، مروراً بالعصور الفرعونية والبطلمية والرومانية.

وخلال آلاف السنين، تراكمت الطبقات الأثرية فوق بعضها البعض، لتشكل تلاً أثرياً ضخماً يحتوي على بقايا حضارات متعاقبة.

رادار فضائي يكشف أسرار الأرض

واجه الباحثون تحديات كبيرة بسبب طبيعة دلتا النيل، حيث ترتفع مستويات المياه الجوفية وتتشابك الطبقات الأثرية تحت الأرض.

واستخدم الفريق صور الرادار الفضائي (SAR) الملتقطة بواسطة القمر الصناعي “سنتينل-1″، ثم عالج البيانات باستخدام برنامج “SNAP” مفتوح المصدر.

وكشفت التحليلات عن شذوذ أرضي كبير ذي شكل بيضاوي، ما دفع الباحثين إلى إجراء فحوصات أكثر دقة في المنطقة.

هيكل من العصر المتأخر

بعد ذلك، استخدم العلماء تقنية التصوير المقطعي للمقاومة الكهربائية، التي تقيس استجابة التربة للتيار الكهربائي وتساعد في تمييز المواد المدفونة تحت السطح.

وأظهرت النتائج وجود ثلاث طبقات رئيسية:

  • طبقة سطحية بعمق يصل إلى ثلاثة أمتار تضم بقايا من العصرين البطلمي والروماني.
  • طبقة بين ثلاثة وستة أمتار تحتوي على هيكل من الطوب الطيني يعود إلى الأسرة السادسة والعشرين خلال العصر المتأخر.
  • طبقة رملية بين ستة وسبعة أمتار يُعتقد أنها استخدمت لتسوية الأرض استعداداً لأعمال البناء.

الحفريات تؤكد النتائج

أجرى الفريق حفريات ميدانية على مساحة 10 × 10 أمتار للتحقق من نتائج المسح الجيوفيزيائي.

وكشفت الحفريات عن جدران من الطوب الطيني ومجموعة من القطع الأثرية المرتبطة بالممارسات الدينية والطقسية في مصر القديمة.

وعثر الباحثون على تمائم من الفايانس تمثل عدداً من الآلهة المصرية القديمة، بينها إيزيس وحورس وتاويريت وبيس ووادجيت، التي كانت الإلهة الحامية لمدينة بوتو.

كما اكتشف الفريق تميمة حجرية لواجيت، وتمثالاً برونزياً لحورس الطفل، وجعلاً أثرياً يحمل اسم الفرعون تحتمس الثالث، إلى جانب أجزاء من تماثيل أخرى.

أهمية الاكتشاف

يرى الباحثون أن هذه المكتشفات تشير إلى وجود منشأة ذات وظيفة دينية أو جنائزية خلال عهد الأسرة السادسة والعشرين، عندما كانت بوتو أحد أبرز المراكز الدينية في مصر السفلى.

ويؤكد الاكتشاف أهمية دمج تقنيات الاستشعار عن بعد والمسح الجيوفيزيائي في الدراسات الأثرية، لما توفره من قدرة كبيرة على كشف الآثار المدفونة دون الحاجة إلى عمليات حفر واسعة النطاق.

اقرأ أيضاً:
السنوات الأولى لرمسيس الثاني.. كيف تشكّلت شخصية الفرعون الذي غيّر تاريخ مصر؟
كيف كانت الحياة اليومية في مصر القديمة؟ أسرار الطعام والعمل والترفيه قبل آلاف السنين

Visited 6 times, 6 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق