ماذا قدم المؤتمر السابع للمصريين في الخارج؟.. مبادرات جديدة لتعزيز الارتباط بالوطن ودعم الاستثمار والخدمات

0 99

القاهرة: نجاة أبو قورة

تحت شعار «مهما اتغربنا.. مصر تقربنا»، خرج المؤتمر السابع للمصريين في الخارج بحزمة من التوصيات والمبادرات التي استهدفت تعزيز ارتباط المصريين المقيمين بالخارج بوطنهم، وتسهيل حصولهم على الخدمات، وفتح مجالات أوسع أمام استثماراتهم، إلى جانب الاهتمام بقضايا التعليم والصحة النفسية والحماية الاجتماعية.

وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من أبناء الجاليات المصرية، وطرح عددًا من الملفات التي تمس حياتهم بصورة مباشرة، في إطار حوار بين المصريين بالخارج وممثلي مؤسسات الدولة والوزارات المعنية.

ولعب قطاع الهجرة وشؤون المصريين بالخارج بوزارة الخارجية، برئاسة السفير نبيل حبشي، نائب وزير الخارجية للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، دورًا محوريًا في تنظيم جلسات الحوار والاستماع إلى مطالب المشاركين وصياغة التوصيات التي خرج بها المؤتمر.

«بيتك في مصر».. وحدات سكنية للمصريين بالخارج

جاء ملف الاستثمار وربط مدخرات المصريين بالخارج بالاقتصاد الوطني في مقدمة الموضوعات التي ناقشها المؤتمر.

وتضمنت التوصيات التوسع في مبادرة «بيتك في مصر»، من خلال طرح مزيد من الوحدات السكنية التي تناسب شرائح ومستويات دخل مختلفة، بالتنسيق بين وزارة الإسكان ووزارة الخارجية، بما يمنح المصريين بالخارج فرصًا أكبر لامتلاك مسكن في وطنهم.

«مزرعتك في مصر».. أراضٍ زراعية وتسهيلات في السداد

كما تضمنت المقترحات إطلاق مبادرة «مزرعتك في مصر»، التي تستهدف إتاحة أراضٍ زراعية للمصريين بالخارج، بمساحات تبدأ من خمسة أفدنة، مع تقديم تيسيرات في أنظمة السداد.

وتهدف المبادرة إلى فتح مجال جديد أمام استثمارات المصريين بالخارج، خاصة الراغبين في الاستثمار الزراعي وربط جزء من مدخراتهم بمشروعات إنتاجية داخل مصر.

«افتح حسابك في مصر».. تسهيلات مصرفية جديدة

وفي الملف المصرفي، ناقش المؤتمر مبادرة «افتح حسابك في مصر» لتبسيط إجراءات فتح الحسابات البنكية للمصريين المقيمين بالخارج من خلال البنك الأهلي المصري وبنك مصر.

وتشمل المتطلبات المقترحة أن يتجاوز عمر المواطن 15 عامًا، مع تقديم بطاقة رقم قومي أو جواز سفر ساري، وتسجيل بريد إلكتروني ورقم هاتف مصري أو دولي متضمنًا كود الدولة، إلى جانب بيانات محل الإقامة داخل مصر أو خارجها.

كما طُرحت تسهيلات مرتبطة بالتحويلات المالية والأرصدة، بهدف جعل التعامل مع الجهاز المصرفي المصري أكثر مرونة بالنسبة للمقيمين في الخارج.

قانون موحد للهجرة ومواجهة الهجرة غير الشرعية

وتضمنت المناقشات كذلك ملف قانون الهجرة الموحد، وما يرتبط به من تشريعات لتنظيم قضايا الهجرة وتقنين أوضاع المقيمين في مصر ومكافحة الهجرة غير الشرعية، مع مراعاة الالتزامات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

ويمثل هذا الملف أحد المحاور التي تتطلب تنسيقًا بين الجهات الحكومية والتشريعية للوصول إلى إطار قانوني متكامل يتعامل مع قضايا الهجرة بصورة أكثر شمولًا.

صندوق لمساندة المصريين في الخارج وقت الأزمات

ومن بين التوصيات التي حظيت باهتمام المشاركين، تفعيل صندوق لمساعدة المصريين بالخارج عند التعرض للأزمات والطوارئ، بما في ذلك الحالات المرتبطة بالوفاة ونقل الجثامين إلى أرض الوطن.

ويأتي هذا المقترح في إطار توسيع مفهوم رعاية الدولة لمواطنيها بالخارج، بحيث لا يقتصر على الخدمات القنصلية التقليدية، وإنما يمتد إلى تقديم المساندة في الظروف الإنسانية والاستثنائية.

تسهيل معادلة الشهادات وقبول الطلاب العائدين من مناطق الصراع

وحضر ملف التعليم بقوة ضمن أعمال المؤتمر، حيث شملت التوصيات العمل على تسهيل إجراءات معادلة الشهادات، إلى جانب تيسير قبول أبناء المصريين بالخارج في الجامعات المصرية.

كما جرى الاهتمام بأوضاع الطلاب المصريين العائدين من الدول ومناطق الصراع، وضرورة توفير آليات أكثر مرونة تساعدهم على استكمال دراستهم داخل مصر دون خسارة سنواتهم التعليمية.

الصحة النفسية للمصريين بالخارج تدخل دائرة الاهتمام

ومن أبرز الملفات التي شهدها المؤتمر طرح قضية الصحة النفسية للمغتربين وأسرهم، باعتبارها أحد الأبعاد التي لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي في السابق.

وتضمنت المقترحات الاستفادة من المنصات الرقمية لتقديم الدعم والاستشارات النفسية، خصوصًا للأجيال الجديدة من أبناء المصريين بالخارج الذين يعيشون بين ثقافتين وقد يواجهون تحديات تتعلق بالهوية والانتماء والاندماج الاجتماعي.

كما طُرح توفير قنوات تواصل مرئية مع متخصصين في الطب النفسي باللغة العربية، بما يساعد على تجاوز العائق اللغوي الذي قد يواجه بعض الأسر في دول الإقامة.

ويمتد الهدف إلى توعية الأسر بكيفية الحفاظ على الهوية المصرية والعربية لدى الأبناء، دون تحويل قضية الانتماء إلى مصدر للصراع النفسي أو الثقافي داخل الأسرة.

مفهوم أوسع لرعاية المصري في الخارج

وعكست المناقشات توجهًا نحو توسيع مفهوم رعاية المصريين بالخارج ليشمل، إلى جانب حماية الحقوق القانونية والاقتصادية، الاستقرار الأسري والاجتماعي والنفسي للمواطن وأسرته.

ويضع هذا التوجه الجيلين الثاني والثالث من أبناء المصريين بالخارج في قلب السياسات المستقبلية، باعتبار أن الحفاظ على صلتهم بمصر يحتاج إلى أدوات ثقافية وتعليمية واجتماعية تتجاوز الخدمات القنصلية المعتادة.

متابعة تنفيذ التوصيات.. الاختبار الحقيقي

وأكدت المناقشات أهمية تعزيز التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية بالمصريين في الخارج، بالتعاون مع قطاع الهجرة بوزارة الخارجية، لمتابعة ما انتهى إليه المؤتمر وتحويل التوصيات والمبادرات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

فالنجاح الحقيقي لأي مؤتمر لا يتوقف عند حجم المشاركة أو ثراء المناقشات، وإنما يقاس بما يتحول من توصياته إلى خدمات وقرارات يشعر بها المواطن المصري المقيم في الخارج.

«مهما اتغربنا.. مصر تقربنا»

وعلى الرغم من بعض المعوقات والملاحظات التنظيمية التي قد تكون صاحبت المؤتمر، فإن نسخته السابعة نجحت في وضع عدد من القضايا الملحة للمصريين بالخارج على طاولة الحوار المباشر مع مؤسسات الدولة.

كما عكست الجهود التي بذلها قطاع الهجرة وشؤون المصريين بالخارج بوزارة الخارجية، بقيادة السفير نبيل حبشي وفريق العمل، محاولة لتطوير آليات التواصل مع الجاليات المصرية والاستماع بصورة أكثر مباشرة إلى احتياجاتها ومقترحاتها.

ويبقى التحدي بعد انتهاء جلسات المؤتمر هو تحويل ما طُرح من مبادرات وتوصيات إلى واقع ملموس؛ لأن قوة شعار «مهما اتغربنا.. مصر تقربنا» لن تكون في الكلمات وحدها، وإنما في قدرة المصري بالخارج على الشعور بأن المسافة بينه وبين وطنه أصبحت أقصر بالفعل.

اقرأ أيضا:
«مهما اتغربنا مصر تقربنا».. المصريون بالخارج يطرحون قضايا التجنيد والجوازات والهوية في ثاني أيام المؤتمر السابع

 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق