«مهما اتغربنا مصر تقربنا».. المصريون بالخارج يطرحون قضايا التجنيد والجوازات والهوية في ثاني أيام المؤتمر السابع

0 68

القاهرة – نجاة أبو قورة

واصل المؤتمر السابع للمصريين في الخارج فعالياته لليوم الثاني، ضمن نسخة أغسطس 2026، وسط مناقشات موسعة وورش عمل متخصصة تناولت عددًا من الملفات التي تمس حياة المصريين المقيمين بالخارج بصورة مباشرة، وفي مقدمتها تسوية المواقف التجنيدية، واستخراج جوازات السفر، ورقمنة الخدمات القنصلية، والتأمين والمعاشات، إلى جانب الحفاظ على الهوية الوطنية واللغة العربية لدى أبناء الجيلين الثاني والثالث.

وشهدت جلسات اليوم الثاني، التي امتدت لنحو ثماني ساعات، حوارًا مباشرًا بين أبناء الجاليات المصرية وعدد من المسؤولين وممثلي مجلسي النواب والشيوخ، في إطار سعي المؤتمر إلى تحويل مطالب المصريين بالخارج إلى مقترحات قابلة للتنفيذ.

«أتكلم عربي».. اللغة جسر للهوية والانتماء

كان ملف الحفاظ على الهوية المصرية حاضرًا بقوة، حيث شهد المؤتمر توقيع بروتوكول تعاون تحت عنوان «أتكلم عربي» بينوزارتي الخارجية والتربية والتعليم والتعليم الفني.

ووقّع البروتوكول الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، ومحمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بهدف تعزيزارتباط أبناء المصريين في الخارج بلغتهم وثقافتهم ووطنهم الأم.

ويركز البرنامج على ثلاث فئات عمرية، تبدأ من 3 إلى 6 سنوات، ثم من 6 إلى 12 عامًا، وصولًا إلى الفئة من 12 إلى 18 عامًا، منخلال برامج تجمع بين تعليم اللغة العربية والتعريف بالهوية والتاريخ والحضارة المصرية.

كما تتضمن المبادرة تنظيم معسكرات لأبناء الجاليات المصرية، تتيح لهم التعرف عن قرب على مصر وما تشهده من مشروعات وتطورات.

التجنيد يتصدر مطالب المصريين بالخارج

وشهدت جلسة اللواء أحمد مصطفى صادق، مدير إدارة التجنيد، نقاشًا موسعًا حول ملف تسوية المواقف التجنيدية للشباب المصري المقيم خارج البلاد.

وطالب عدد من المشاركين بإعادة فتح باب التسجيل في مبادرات تسوية الموقف التجنيدي للمصريين بالخارج، خاصة للشباب في سن التجنيد، بما يسمح بالتوصل إلى تسويات نهائية للحالات المستوفية للشروط.

كما طرح الحضور مطالب تتعلق بالمصريين الذين تجاوزوا سن الثلاثين، وفي مقدمتها دراسة إمكانية إنهاء الإجراءات دون اشتراط الحضور الشخصي إلى مصر، من خلال التنسيق بين وزارتي الخارجية والدفاع، والاستعانة بالمستندات الرسمية والتوكيلات الموثقة من السفارات والقنصليات المصرية.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة لدى المصريين في الخارج، لارتباط الموقف التجنيدي بعدد من الإجراءات الرسمية، ومن بينها بعض المعاملات الخاصة بجوازات السفر.

جواز السفر المميكن.. إجراءات أسرع ومعايير أمان أعلى

العميد محمد شرشر 

وتناول العميد الدكتور محمد شرشر، مدير إدارة الشؤون القانونية للجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية، التطورات المتعلقة بإصدار جوازات السفر المميكنة للمصريين بالخارج.

وأوضح أن الجواز المميكن يعتمد على بيانات رقمية مشفرة بما يتوافق مع معايير الأمان الدولية، مؤكدًا أنه وثيقة شخصية مستقلة، ولايسمح بإضافة الزوجة أو الأبناء إليه كما كان يحدث في بعض أنظمة جوازات السفر القديمة.

كما استعرض الإجراءات الخاصة بالمقيمين في الخارج ممن تجاوزوا سن 16 عامًا ولم يستخرجوا بطاقة رقم قومي بعد، وآلياتالتعامل مع أوضاعهم لحين استكمال استخراج الوثائق الرسمية المطلوبة.

تطبيق إلكتروني للتصديقات ومكاتب جديدة

وفي ملف الخدمات القنصلية، استعرض السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمغتربين، خطط تطويرالخدمات المقدمة للمصريين في الداخل والخارج.

وتناول قرب إطلاق تطبيق إلكتروني مخصص لخدمات التصديقات بهدف توفير الوقت والجهد، إلى جانب التوسع في مكاتبالتصديقات داخل مصر، فضلًا عن استخدام سيارات متنقلة لتقديم الخدمة والوصول إلى أكبر عدد من المواطنين.

وجاءت هذه الخطوات ضمن توجه أوسع نحو رقمنة المعاملات القنصلية وتقليل الإجراءات الورقية وفترات الانتظار.

«تأمينك في مصر» و«معاشك بالدولار»

كما شهد اليوم الثاني عددًا من ورش العمل المتخصصة، من بينها «تأمينك في مصر» و**«معاشك بالدولار»**، حيث ناقشت الورش الخدمات والبرامج التي يمكن أن توفر للمصريين المقيمين بالخارج مزيدًا من الحماية والاستقرار وربط مدخراتهم ومستقبلهم الاقتصادي بوطنهم.

وجاءت المناقشات في إطار توجه المؤتمر إلى الانتقال من طرح المشكلات العامة إلى مناقشة ملفات عملية ترتبط بصورة مباشرةبالحياة اليومية للمغتربين وأسرهم.

مواجهة مباشرة بين المصريين بالخارج ونواب البرلمان

وفي واحدة من أبرز جلسات اليوم، شهد المؤتمر حوارًا مباشرًا بين أبناء الجاليات المصرية وعدد من أعضاء مجلس النواب، تناول قضايا التواصل مع مؤسسات الدولة والمشكلات التي يواجهها المصريون بالخارج، إلى جانب رؤيتهم لمسيرة التنمية والاستثمار.

وأكدت النائبة سحر البزار، وكيل أول لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أهمية هذا النوع من اللقاءات المباشرة، معتبرة أن الحوار يتيح التعرف بصورة أكثر واقعية على احتياجات المصريين بالخارج ومقترحاتهم.

بدورها، أكدت النائبة هايدي المغازي، وكيل ثاني لجنة العلاقات الخارجية، أهمية الاستماع إلى أبناء الجاليات، مشيرة إلى خبرتها السابقة باعتبارها واحدة من أبناء المصريين في الخارج، وهو ما يجعلها أكثر قربًا من طبيعة المشكلات والتحديات التي تواجههم.

وشددت على ضرورة أن تظل قضايا المصريين بالخارج ضمن أولويات العمل البرلماني، مثمنةً تنظيم حوار مباشر وشفاف بين الجاليات ومؤسسات الدولة.

مجلس الشيوخ: المصريون بالخارج قوة ناعمة وشريك في التنمية

وامتدت جلسات الحوار إلى أعضاء مجلس الشيوخ، حيث طرح الأستاذ الدكتور محمد كمال، رئيس لجنة العلاقات الخارجيةوالعربية والأفريقية، رؤية حول دور المصريين بالخارج باعتبارهم إحدى أدوات القوة الناعمة المصرية وشريكًا أساسيًا في عمليةالتنمية.

وأكد أهمية إنشاء آليات مستدامة للتواصل بين الدولة وأبنائها في الخارج، والعمل على تحويل توصيات المؤتمر إلى خطوات تنفيذية بالتنسيق بين اللجان البرلمانية ووزارة الخارجية والجهات المعنية.

كما دعا إلى الاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في توظيف خبرات علمائها وكفاءاتها المقيمة بالخارج في مشروعات التنمية والبحث العلمي.

وشارك في المناقشات عدد من أعضاء المجلس، من بينهم المهندس حازم الجندي، والنائب حازم عمر، والنائب عصمت السادات، الذي تناول الجوانب التشريعية المتعلقة بدعم استثمارات المصريين بالخارج وحمايتها.

كما ركزت النائبة سماء سليمان على ملف تعزيز الهوية الوطنية وربط الأجيال الجديدة من أبناء المهاجرين بوطنهم الأم، فيما شددتالدكتورة عايدة نصيف على أهمية تسهيل المعاملات القنصلية وتسريع رقمنة الخدمات المقدمة للجاليات المصرية.

ثماني ساعات من الحوار.. والانتقال من المطالب إلى التوصيات

وعلى مدى نحو ثماني ساعات، تنقلت مناقشات اليوم الثاني بين ملفات التجنيد والجوازات والتصديقات والهوية والتعليم والتأمين والمعاشات والاستثمار، في محاولة لفتح قنوات اتصال مباشرة بين المصريين المقيمين بالخارج وصناع القرار.

وتبقى القضية الأهم بعد انتهاء الجلسات هي مدى قدرة الجهات المعنية على تحويل ما طُرح داخل قاعات المؤتمر إلى قرارات وإجراءات ملموسة يشعر بها المواطن المصري المقيم في الخارج.

ومن المنتظر أن يعرض السفير نبيل حبشي، نائب وزير الخارجية لشؤون الهجرة والمصريين بالخارج، أبرز التوصيات التي خلص إليها المؤتمر.

وتواصل «الجمهورية والعالم» رصد فعاليات المؤتمر، على أن تتناول التغطية المقبلة أهم التوصيات النهائية، إلى جانب آراء المصريين بالخارج في نتائج المؤتمر وما تحقق من مطالبهم وما لا يزال ينتظر التنفيذ.

اقرأ أيضا:
«مهما اتغربنا.. مصر تقربنا».. المؤتمر السابع للمصريين بالخارج يفتح حوارًا مباشرًا بين الحكومة وأبناء الوطن  

 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق