لماذا نستيقظ في الثالثة صباحًا مع التقدم في العمر؟ العلم يكشف أسرار النوم المتقطع

0 63

كتبت:د/ سارة غنيم 

يستيقظ كثيرون في منتصف الليل، ينظرون إلى الساعة، فيجدونها تقترب من الثالثة صباحًا؛ مشهد متكرر أثار تفسيرات نفسية وشعبية عديدة.

لكن العلم يؤكد أن الأمر لا يرتبط بموعد غامض أو «ساعة سحرية»، بل بتغير مراحل النوم وعمل الساعة البيولوجية، وهي تغيرات تصبح أكثر وضوحًا مع التقدم في العمر.

النوم ليس حالة واحدة متواصلة

لا يظل الإنسان طوال الليل في مستوى واحد من النوم، وإنما ينتقل بين مراحل متتابعة تشمل النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، ثم نوم حركة العين السريعة المرتبط غالبًا بالأحلام.

وتتكرر دورة النوم عادة كل 80 إلى 100 دقيقة، بمعدل يتراوح بين أربع وست دورات خلال الليلة الواحدة، وقد تحدث استيقاظات قصيرة عند الانتقال من دورة إلى أخرى.

وخلال الساعات الأولى من الليل، يحصل الجسم على نسبة أكبر من النوم العميق، ما يجعل الاستيقاظ أكثر صعوبة.

أما في النصف الثاني من الليل، فيصبح النوم أخف وتزداد فترات الأحلام، لذلك يسهل فتح العينين والتأثر بالأصوات والحركة ودرجة حرارة الغرفة.

لماذا يزداد الاستيقاظ مع التقدم في العمر؟

تتغير طبيعة النوم تدريجيًا كلما تقدم الإنسان في العمر، إذ تقل نسبة النوم العميق، ويصبح النوم أقصر وأخف، مع زيادة احتمالات الاستيقاظ أثناء الليل أو في وقت مبكر من الصباح.

ولا يعني ذلك أن كبار السن يحتاجون إلى نوم أقل؛ فهم يحتاجون، مثل بقية البالغين، إلى نحو سبع أو تسع ساعات يوميًا، لكن قدرتهم على النوم المتواصل قد تتراجع.

وتزداد المشكلة مع القلق والتوتر، أو تناول بعض الأدوية، أو الشعور بالألم، أو الحاجة المتكررة إلى دخول الحمام، إضافة إلى اضطرابات النوم والحالات الصحية المزمنة.

هل للساعة البيولوجية دور؟

يتحكم الإيقاع اليومي في دورة النوم واليقظة، كما ينظم درجة حرارة الجسم وإفراز الهرمونات والنشاط البدني والذهني على مدار 24 ساعة.

وفي الساعات الأخيرة من الليل، تقترب حرارة الجسم الداخلية من أدنى مستوياتها، بينما يبدأ الجسم تدريجيًا في الاستعداد للصباح. وعندما تتزامن هذه التغيرات مع مرحلة نوم خفيفة، يصبح الاستيقاظ أكثر احتمالًا.

لكن الساعة الثالثة ليست موعدًا ثابتًا لدى الجميع؛ فقد يحدث الاستيقاظ في الثانية أو الرابعة صباحًا وفقًا لموعد النوم، والعادات اليومية، والعمر، ومستوى التوتر، والنمط الزمني لكل شخص.

هل كان الإنسان ينام على مرحلتين؟

طرح عدد من الباحثين والمؤرخين فرضية تُعرف باسم «النوم المجزأ»، ومفادها أن البشر في المجتمعات السابقة للثورة الصناعية اعتادوا النوم على مرحلتين: «نوم أول» و«نوم ثانٍ»، تفصل بينهما فترة قصيرة من اليقظة.

واستندت الفرضية إلى إشارات تاريخية وتجارب محدودة أظهرت أن البقاء في الظلام لساعات طويلة قد يدفع بعض الأشخاص إلى تقسيم نومهم تلقائيًا إلى فترتين.

ومع ذلك، لا يوجد اتفاق علمي نهائي على أن النوم المجزأ كان النمط السائد لدى البشر، كما لا يعني الاستيقاظ ليلًا أن الجسم مبرمج بالضرورة على النوم على مرحلتين.

المؤكد فقط أن الاستيقاظ القصير بين دورات النوم ظاهرة طبيعية وشائعة.

متى يصبح الاستيقاظ الليلي مشكلة؟

لا يُعد فتح العينين لبضع دقائق أثناء الليل أمرًا مقلقًا في حد ذاته، خصوصًا إذا استطاع الشخص العودة إلى النوم واستيقظ صباحًا وهو يشعر بالراحة.

وتبدأ المشكلة عندما تتكرر الاستيقاظات بصورة مزعجة، أو تستمر اليقظة لفترات طويلة، أو تؤدي إلى الإرهاق وضعف التركيز والنعاس خلال النهار.

وقد يكون الاستيقاظ المتكرر مرتبطًا بالأرق أو القلق أو الاكتئاب أو الألم المزمن أو تناول المنبهات والكحول، كما قد ينتج عن بعض اضطرابات التنفس أثناء النوم.

الهاتف يجعل العودة إلى النوم أصعب

من أكثر الأخطاء شيوعًا بعد الاستيقاظ ليلًا الإمساك بالهاتف للتحقق من الوقت أو الرسائل أو متابعة الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي.

فالضوء الصادر عن الشاشات قد ينشط إشارات اليقظة في الدماغ ويؤثر في الإيقاع اليومي، ما يجعل العودة إلى النوم أكثر صعوبة. ولهذا يُنصح بإبقاء الهاتف بعيدًا عن السرير، وتجنب النظر المتكرر إلى الساعة، والمحافظة على إضاءة خافتة إذا كان النهوض ضروريًا.

كما يساعد الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ، والحد من الكافيين مساءً، وتهيئة غرفة هادئة ومظلمة ومعتدلة الحرارة، على تحسين استمرارية النوم.

علامات تستدعي استشارة الطبيب

ينبغي عدم تجاهل الاستيقاظ الليلي إذا كان مصحوبًا بشخير مرتفع ومتكرر، أو توقف ملحوظ في التنفس، أو الاستيقاظ مع شعور بالاختناق، أو صداع صباحي، أو نعاس شديد خلال النهار.

وقد تشير هذه الأعراض إلى انقطاع التنفس أثناء النوم، وهي حالة يتوقف فيها التنفس ويعود مرات عديدة خلال الليل، ما يقلل جودة النوم ويستدعي تقييمًا طبيًا متخصصًا.

الثالثة صباحًا ليست لغزًا

الاستيقاظ قرب الثالثة صباحًا ليس ظاهرة خارقة ولا يحمل دلالة واحدة ثابتة، بل يحدث غالبًا نتيجة تداخل مراحل النوم الخفيفة مع الساعة البيولوجية والتقدم في العمر والتوتر والعادات اليومية.

وفي أغلب الحالات، يكون الاستيقاظ القصير جزءًا طبيعيًا من النوم.

أما إذا تحول إلى ظاهرة متكررة تؤثر في النشاط والحالة النفسية أو تصاحبه صعوبة في التنفس، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب.

اقرأ أيضا:
كيف تحافظ على صحتك ولياقتك بعد الستين؟ دليل عملي لشيخوخة أكثر نشاطًا 

 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق