«مهما اتغربنا.. مصر تقربنا».. المؤتمر السابع للمصريين بالخارج يفتح حوارًا مباشرًا بين الحكومة وأبناء الوطن
القاهرة – نجاة أبو قورة
تحت شعار «مهما اتغربنا.. مصر تقربنا»، شهدت القاهرة فعاليات المؤتمر السابع للمصريين في الخارج، الذي انعقد على مدار يومي 2 و3 أغسطس، بمشاركة رفيعة المستوى ضمت أكثر من عشرة وزراء ومسؤولين حكوميين، إلى جانب أكثر من ألف شخصية من أبناء الجاليات المصرية المقيمين في نحو 30 دولة.
ورصدت «الجمهورية والعالم» وقائع المؤتمر، الذي تحول إلى منصة للحوار المباشر بين المصريين بالخارج وممثلي مؤسسات الدولة، وناقش عددًا من الملفات المرتبطة بالخدمات القنصلية والاستثمار والتعليم والصحة والعمل وربط الأجيال الجديدة بوطنهم الأم.
مدبولي: المصريون بالخارج شركاء في مسيرة التنمية
انطلقت فعاليات اليوم الأول في العاشرة من صباح الأحد 2 أغسطس، بكلمة مسجلة لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، نقل خلالها تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أبناء مصر في الخارج، مؤكدًا أنهم جزء أصيل من الشعب المصري وشركاء فيما تحقق من إنجازات وما تشهده الدولة من مشروعات تنموية.

وثمّن رئيس الوزراء الدور الذي تلعبه تحويلات المصريين بالخارج واستثماراتهم باعتبارها أحد المصادر المهمة للنقد الأجنبي، والتي أسهمت في دعم قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات.
وأشار إلى توجيهات القيادة السياسية لمختلف الوزارات والجهات الحكومية بتوفير التيسيرات والخدمات اللازمة للمصريين بالخارج، وتعزيز ارتباطهم بالوطن الأم، مع إطلاق مزيد من الفرص والمحفزات التي تتيح لهم استثمار مدخراتهم وخبراتهم في مصر.
كما أشاد مدبولي بجهود وزارة الخارجية والتعاون الدولي في رعاية أبناء مصر بالخارج، مؤكدًا تقدير الدولة لدورهم وتفاعلهم مع الفرص الاستثمارية والتنموية التي تطرحها الحكومة، رغم ما تشهده المنطقة من أزمات وتحديات اقتصادية متلاحقة.
واختتم رئيس الوزراء كلمته بالقول: «عشتم.. وعاشت مصر عزيزة بحكمة قيادتها وعزيمة شعبها».
عبد العاطي: كرامة المصريين بالخارج «أمانة وطنية»
وافتتح الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، أعمال المؤتمر، موجهًا الشكر إلى رئيس الوزراء على رعايته للحدث، ومؤكدًا أن الدولة تتبنى مفهومًا جديدًا للتواصل مع المصريين في الخارج يقوم على الحوار المباشر والشفافية والاستجابة لاحتياجاتهم.

وشدد عبد العاطي على أن حماية كرامة وحقوق المصريين بالخارج تمثل «أمانة جليلة ومهمة وطنية»، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبرًا المؤتمر منصة تجمع العقول والخبرات المصرية حول العالم وتفتح حوارًا بين أبناء الجاليات ومؤسسات الدولة.
وأشار وزير الخارجية إلى أن أوضاع المصريين في الدول التي تشهد توترات إقليمية تحظى بمتابعة مستمرة، مؤكدًا حرص الدولة على حماية مصالح مواطنيها في الخارج.
كما تحدث عن خطط زيادة استثمارات المصريين بالخارج من خلال مبادرات وفرص جديدة تضمن مشاركتهم في المشروعات القومية والاستثمارية.
رقمنة الخدمات القنصلية و«الشباك الواحد»
وكان تطوير الخدمات القنصلية من أبرز الملفات المطروحة خلال المؤتمر، إذ أكد وزير الخارجية توجه الوزارة نحو الرقمنة الكاملة للمعاملات القنصلية وتطبيق نظام «الشباك الواحد» داخل السفارات والقنصليات، بما يسهم في اختصار الوقت والجهد وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات.
وأشار إلى استمرار إرسال اللجان العسكرية والقنصلية المتنقلة إلى الدول التي تشهد كثافة في أعداد المصريين، لتسوية المواقف التجنيدية في أماكن وجودهم.
كما كشف عن العمل، بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية، على توفير مظلة تأمينية للمصريين بالخارج تشمل الرعاية الطبية وشحن الجثامين، إلى جانب برامج تستهدف ربط أبناء الجيلين الثاني والثالث بوطنهم الأم والحفاظ على هويتهم الوطنية.
حوار بلا حواجز بين الوزراء والمصريين بالخارج
وشهدت الجلسة الأولى مشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين، بينهم وزير المالية أحمد كجوك، ووزراء العمل والشباب والرياضة والصحة والتربية والتعليم والصناعة والتعليم العالي، إلى جانب السفير نبيل حبشي، نائب وزير الخارجية لشؤون الهجرة والمصريين بالخارج.
وأدار الإعلامي أسامة كمال الجلسة الحوارية في اليوم الأول تحت عنوان «سياسة الدولة لرعاية المصريين في الخارج»، مؤكدًا أن استمرار انعقاد المؤتمر يعكس إصرار الدولة على فتح قنوات تواصل مباشرة مع أبنائها في مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن نجاح الدورة السابقة جاء نتيجة الحوار الصريح والمكاشفة بين المصريين بالخارج والوزراء والمسؤولين، مشددًا على أن الغربة لا تزيد المصريين إلا ارتباطًا بوطنهم.
وتركزت المناقشات على ضرورة إزالة الحواجز التي قد تعوق وصول المصريين في الخارج إلى بعثاتهم الدبلوماسية، فيما أكد عبد العاطي أن دمج ملف الهجرة ضمن وزارة الخارجية أسهم في تعزيز كفاءة منظومة رعاية المصريين بالخارج، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لعمل البعثات الدبلوماسية.

«بيتك في مصر» و«مزرعتك في مصر».. مبادرات للمغتربين
وتضمنت المناقشات مجموعة من المبادرات الموجهة للمصريين في الخارج، من بينها «بيتك في مصر» و«مزرعتك في مصر» و«مدرستك في مصر» و«علاجك في مصر»، إلى جانب برامج تستهدف توفير فرص التعليم لأبناء المغتربين وتعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة.
وللمرة الأولى، حظي ملف الصحة النفسية للمغتربين وأسرهم بمساحة من المناقشات، بمشاركة متخصصين في الطب النفسي، بينهم الدكتور عبد الناصر عمر والدكتور هشام رامي.
وتناولت المناقشات آليات دعم الأسر المصرية في مواجهة الضغوط النفسية المرتبطة بالغربة، ومساعدة الأبناء على تحقيق التوازن النفسي وبناء الثقة بالنفس أثناء العيش بين ثقافتين، مع الحفاظ على ارتباطهم بهويتهم المصرية.
«علاجك في مصر».. خدمات صحية للمصريين بالخارج
وفي الملف الصحي، جرى استعراض مبادرة «علاجك في مصر»، التي تستهدف إتاحة خدمات طبية للمصريين المقيمين بالخارج خلال وجودهم في وطنهم.
وأكد الدكتور خالد عبد الغفار أهمية المصريين بالخارج باعتبارهم شركاء في التنمية الصحية، مع العمل على توفير خدمات علاجية متميزة وتقليل فترات الانتظار قدر الإمكان.
التعليم العالي.. معادلة الشهادات وربط العقول المصرية بالوطن
وشغل ملف الطلاب المصريين بالخارج حيزًا مهمًا من المناقشات، حيث تناول الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، قضايا الطلاب ومعادلة الشهادات، إلى جانب آليات الاستفادة من العلماء والخبرات المصرية في الخارج وربطهم بالجامعات ومراكز البحث العلمي في مصر.
وتركز الحوار على تحويل الخبرات المصرية المنتشرة حول العالم إلى أحد روافد تطوير منظومة التعليم والبحث العلمي، وفتح مسارات للتعاون بين الجامعات المصرية والكفاءات الأكاديمية بالخارج.
صندوق استثماري للمصريين بالخارج
وفي الملف الاقتصادي، استعرض وزير المالية أحمد كجوك مجموعة من المقترحات والمبادرات الهادفة إلى تشجيع المصريين بالخارج على توجيه جزء من مدخراتهم إلى الاستثمار في مصر.
وكان من أبرز ما طُرح إنشاء صندوق استثماري مخصص للمصريين بالخارج، بالتعاون مع مؤسسات وبنوك استثمارية، مع بحث توفير أدوات استثمارية ذات عوائد تنافسية.
كما تناولت المناقشات التنسيق مع الجهات المعنية بالصناعة والتجارة لإتاحة منصة رقمية تسهل تأسيس الشركات إلكترونيًا وفي وقت أقل، وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالاستثمار والتحويلات المالية.
من الخدمات إلى الاستثمار.. المصريون بالخارج في قلب الحوار
وامتدت جلسات اليوم الأول حتى العاشرة مساءً، وسط مناقشات مباشرة بين الوزراء والمسؤولين وأبناء الجاليات، تناولت مشكلات واقعية ومقترحات تتعلق بالخدمات القنصلية والتعليم والصحة والعمل والاستثمار والهوية الوطنية.

وعكست المناقشات تحول ملف المصريين بالخارج من مجرد تقديم الخدمات القنصلية إلى رؤية أوسع تسعى إلى إشراكهم في التنمية والاستثمار والاستفادة من خبراتهم العلمية والمهنية، مع تعزيز صلتهم بالوطن.
واستؤنفت أعمال المؤتمر صباح الاثنين 3 أغسطس، لمواصلة جلسات الحوار بين أبناء الجاليات المصرية وممثلي مؤسسات الدولة تحت الشعار الذي اختصر رسالة المؤتمر: «مهما اتغربنا.. مصر تقربنا».