المغرب يتهم إسبانيا بالعنف ضد المهاجرين في سبتة ويطالب بسيادتها

0 64

اتهم المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب قوات الأمن الإسبانية باستخدام العنف وإساءة معاملة عدد من المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة خلال موجة الهجرة التي شهدتها الحدود أواخر يوليو، في وقت أعادت فيه الرباط طرح مطالبتها التاريخية بالسيادة على سبتة ومليلية.

وجاءت الاتهامات في تقرير أولي للمجلس قُدم في 8 أغسطس، وتناول أحداث يومي 30 و31 يوليو، عندما شهدت الحدود تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين باتجاه المدينة الخاضعة للسيادة الإسبانية والواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا.

شهادات تتهم الأمن الإسباني باستخدام العنف

وبحسب التقرير، جمع فريق تابع للمجلس شهادات عدد من المهاجرين الذين عادوا إلى المغرب بعد دخولهم سبتة، تحدث بعضهم عن تعرضهم لاعتداءات وسوء معاملة على أيدي عناصر أمن إسبانية.

وأشار أصحاب الشهادات، وفقًا لما أورده التقرير، إلى أن بعض الوقائع حدثت في أماكن بعيدة عن كاميرات المراقبة.

كما سلط المجلس الضوء على أوضاع القاصرين، مشيرًا إلى شهادات تتحدث عن تعرض بعضهم لإهانات واعتداءات من جانب مجموعات وصفها التقرير بـ«المتطرفة» أثناء وجودهم في المدينة.

وانتقد المجلس ما اعتبره قصورًا في تقديم المساعدة اللازمة للمهاجرين، ولا سيما الأطفال والشباب.

وتظل هذه الوقائع اتهامات واردة في تقرير المجلس المغربي، وتحتاج الادعاءات المتعلقة بالاعتداءات الفردية إلى تحقيقات مستقلة لتحديد ملابساتها والمسؤوليات القانونية بشأنها.

جدل حول إغلاق المطاعم والمتاجر

وتناول التقرير كذلك إغلاق عدد من المطاعم والمتاجر في سبتة خلال الأزمة، محملًا السلطات المحلية جانبًا من المسؤولية.

إلا أن المعطيات المتداولة بشأن الواقعة تشير إلى أن بعض أصحاب الأنشطة التجارية اتخذوا قرار الإغلاق استجابة لتوصيات صادرة عن جهات تمثل قطاع التجارة المحلي، ما يفتح الباب أمام روايات متباينة بشأن المسؤولية عن تلك الإجراءات.

وسائل التواصل الاجتماعي تحت المجهر

وتوقف المجلس المغربي أمام الدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج موجة الهجرة، مشيرًا إلى رصد محتوى وصفه بالمضلل حول الهجرة منذ 8 يوليو.

وقال إنه تابع صفحات تضم عشرات الآلاف من المتابعين، كما حلل نشاط 23 مجموعة على فيسبوك يزيد إجمالي أعضائها على مليون مستخدم، في محاولة لتحديد كيفية انتشار الدعوات والمعلومات التي سبقت التحركات باتجاه الحدود.

وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة تأثير المنصات الرقمية في تحريك تدفقات الهجرة، خاصة عندما تنتشر معلومات غير دقيقة بشأن فتح الحدود أو إمكانية العبور.

أحداث مليلية 2022 تعود إلى الواجهة

وليست هذه المرة الأولى التي ينتقد فيها المجلس الوطني المغربي لحقوق الإنسان طريقة تعامل إسبانيا مع المهاجرين على الحدود.

فبعد أحداث مليلية في يونيو 2022، التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 23 مهاجرًا خلال محاولة جماعية لعبور السياج الحدودي، وجه المجلس انتقادات إلى الجانب الإسباني بشأن إدارة نقاط العبور والإجراءات الأمنية.

وأثارت تلك الأحداث حينها انتقادات حقوقية واسعة وتساؤلات حول مسؤولية الأجهزة الأمنية على جانبي الحدود وطريقة التعامل مع المهاجرين.

الرباط تجدد مطالبتها بسبتة ومليلية

وتزامن التقرير الحقوقي مع تجدد الجدل السياسي حول مستقبل سبتة ومليلية، بعدما أكد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي استمرار موقف الرباط المطالب بالمدينتين.

وأوضح وهبي أن القضية تظل مطروحة في العلاقات المغربية الإسبانية، مشيرًا إلى أن بلاده تتعامل معها باعتبارها ملفًا طويل الأمد ينبغي بحثه عبر الحوار.

كما أعاد المسؤول المغربي طرح قضية القاصرين المغاربة غير المصحوبين الموجودين في مراكز الرعاية الإسبانية، مطالبًا بإيجاد آليات لإعادتهم إلى المغرب.

سبتة ومليلية.. ملف تاريخي شديد الحساسية

وتقع سبتة ومليلية على الساحل الشمالي لأفريقيا، بينما تخضعان للسيادة الإسبانية وتعتبرهما مدريد جزءًا من أراضي الدولة الإسبانية.

أما المغرب فيطالب بالسيادة عليهما، وهو موقف ترفضه إسبانيا.

ويعود الوجود الإسباني في مليلية إلى نهاية القرن الخامس عشر، بينما انتقلت سبتة إلى السيادة الإسبانية بصورة نهائية في القرن السابع عشر بعد فترة الحكم البرتغالي.

ومع تجدد  أزمة الهجرة، عاد هذا الخلاف التاريخي والسياسي شديد الحساسية إلى الواجهة، لتتقاطع هذه المرة ملفات الحدود والهجرة وحقوق الإنسان مع النزاع السيادي بين الرباط ومدريد، في اختبار جديد للعلاقات بين البلدين.

اقرأ أيضا:
الاتجار بالمهاجرين: تجارة عابرة للحدود تهدد أفريقيا وأوروبا

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق