طه حسين واحدٌ من أهم عباقرة زماننا المعاصر.. الدكتور يوسف زيدان وأفكار مستوحاة من رموزنا الخالدين

1 549

فرشوطي محمد

في هذه السلسلة من التغريدات، يشاركنا الدكتور يوسف زيدان تجاربه ومعارفه التي استوحاها من قراءاته ولقاءاته مع شخصيات مرموقة. يستعرض فيها تأثير الكتب والأفكار التي استوحاها من رموز العلم والفكر. تتحدث هذه القصص عن قيم مفقودة أو معاني عميقة يمكن أن تغير نظرتنا للعالم ولأنفسنا. سيكون اللقاء مع روح المكتبة وروعة عالم الكتب والمعرفة الذي يفتح آفاقًا جديدة ويغذي الروح والفكر بكل ما هو جديد ومفيد. ستكون لقاءاتٍ متوالية تأخذنا في رحلة معرفية ممتعة ومثرية مع أحد أعظم الكتاب والفلاسفة في التاريخ.

تحت “عنوان تعلَّمتُ من..” نشر الدكتور يوسف زيدان عبر حسابه الرسمي “فيسبوك”: سلسلة من التغريدات (الفقرات القصيرة) قائلا :سوف أنشرها لكم تباعًا على صفحتكم هذه،

وتابع: أذكرُ في كل واحدةٍ منها واقعةً مع شخصٍ مرموقٍ عرفته، وتعلَّمتُ منها، أو فكرة قرأتها في كتاب ٍ لأحد رموزنا الخالدين، وكان لها التأثير العميق في نفسي .. عسى ذلك يكون تذكيرًا بقيمة مفقودة أو معنى يكاد ينطوي

فإلى لقاءٍ .. وبالأحرى، لقاءاتٍ سوف تتوالى .

العلَّامة الدكتور رشدي راشد


وبدأ زيدان بالدكتور رشدي راشد قائلا:

عرفتُ هذا الرجل “العلَّامة” خلال سنواتٍ طوالٍ مفعمةٍ بالنشاط والمشاركات البحثية في المؤتمرات الدولية والندوات المتخصِّصة في تاريخ العلوم، وجمعت بيننا صداقةٌ عميقة على الرغم من فارق السنِّ بيننا (هو وُلد بالقاهرة سنة ١٩٣٦ ودرس في فرنسا وأقام بها منذ العام ١٩٥٦ يعني قبل مولدي بعامين)

في سنة ٢٠٠٧ حصل الدكتور رشدي راشد على جائزة الملك فيصل العالمية، وليلة استلامه الجائزة اتصل بي من مدينة الرياض، ليُخبرني بأنه سوف يمرُّ عليَّ بالإسكندرية في طريق عودته إلى باريس، لأمرٍ مهم .. قلت مرحِّبًا : أهلا وسهلًا

في الشُّرفة الفسيحة لفندق “المعمورة بالاس” جلسنا صباحًا، وقال لي إنه ليس بحاجةٍ إلى المبلغ المالي للجائزة (٢٠٠ ألف دولار) ويقترح أن يعطيها لي لأُنفقها على برنامج بحثي يوفد النابهين من الطلاب المصريين لاستكمال دراستهم في أوروبا، وذلك من خلال عملي (آنذاك) مديرًا لمركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية .. قلتُ له : هل تحدَّثت في ذلك مع ابنك الدكتور آدم (الأستاذ في السربون) فلديك منه أحفاد ؟ فأجابني بما نصُّه، بالحرف : أيوه، وقال لي “اعمل يا بابا بالفلوس دي حاجة مفيدة، وأحفادك مش لازم يعني يصيِّفوا في هونولولو”

اعتذرت للدكتور رشدي راشد عن عدم الاستجابة لمطلبه، ونصحته بأن يقوم بما يريده من دعم للبعثات الأكاديمية، بنفسه ومن فرنسا، فهذا أجدى وأنفع .. قال : لماذا ؟ قلت : لأنها مسؤولية كبيرة، والأحوال العامة في المكتبة لم تعد مناسبة لمبادرة كهذه .. إذ كانت المكتبة آنذاك منهمكة تمامًا في برنامج دعائي “همبكي” اسمه : الإصلاح

في اليوم التالي ودَّعتُ الدكتور رشدي راشد، ولم أسأله من بعد ذلك عمّا فعله بالمال .. لكنني كنت قد تعلَّمتُ منه، المعنى الذي أشار إليه محمود درويش في قصيدته البديعة، حين قال :

وأنت تخوض حروبك،

فكّر بغيرك.. وقل يا ليتني شمعةٌ في الظلام.

الدكتور محمد علي أبو ريّان رجل الموسوعي


وفي تغريدة اخري قال الدكتور يوسف زيدان : عن الدكتور محمد علي أبو ريّان

كان هذا الرجل الموسوعي هو أستاذي في مادة الفلسفة الإسلامية بمرحلة الليسانس، ثم رئيس لجنتيّ مناقشتي في رسالتيّ الماجستير والدكتوراة، ومع ذلك كان يطيب للدكتور محمد علي أبو ريان، أن يقول لي ممازحًا : أنا أستاذ أستاذك .. لأنه كان المشرف على رسالة الدكتوراة، الخاصة بالأستاذ المشرف على رسالتي للدكتوراة

وتابع الروائي والمفكر يوسف زيدان : حصل “أستاذ أستاذي” على دكتوراة الدولة من السربون عام ١٩٥٦ وكان المشرف عليه هو المستشرق الشهير “لوي ماسينيون” صاحب كتاب : آلام الحلاج (معاناة الحلاج) وكان زميله في الدراسة وقتها، هو المستشرق الكبير “هنري كوربان” .. وكان كثيرًا ما يقصُّ عليَّ وقائع سربونية وقعت معه أيام دراسته في فرنسا، ونحن جالسين على مقهى “التجارية” المطل على كورنيش المنشية، حيث يعكف على (شيشة التُمباك) من العصر حتى منتصف الليل، وحوله تلامذته بمرحلتيّ الماجستير والدكتوراة

وأضاف الدكتور يوسف :قبيل حصولي على درجة الدكتوراة، وكنتُ آنذاك قد نشرت عدة كتب ومؤلفات، حدث خلافُ مع أحد الأساتذة (وكان قد ظلمني ظُلمًا كبيرًا) فأخذت أشكو بحرقةٍ وحقد مما لحق بي، وانهمك في ذلك حتى نهرني الدكتور “محمد عليّ أبو ريان” بقوله : كفاية، واسمعني كويس، لا تنهمك أبدًا في عداء مع أحد، لأن ده يضلِّم (يُظلم) قلبك، وإذا قلبك ضلِّم (أظلم) لن تكتب، ويكون عدوّك انتصر عليك، وانت خسرت

وهكذا تعلَّمتُ منه، مبكرًا، أنه حين أختلف أحيانًا مع أحدهم في أي أمرٍ مهما كان، لا أنهمك تمامًا في هذا الخلاف، ولا أتوغَّل فيه .. ليبقى في القلب، والعقل، نورٌ يُستضاء به عند التفكير والكتابة.

طه حسين” واحدٌ من أهم عباقرة زماننا المعاصر

وقال الكاتب المفكر في تغريدة ثالثة :قرأتُ بعض مؤلفات الدكتور طه حسين، في زمن الابتداء والمراهقة، فكرهته .. كنتُ آنذاك واحدًا من الشباب الذين نشأوا في ظل الثقافة المريضة التي اعتادت قبول الإجابات الجاهزة على الأسئلة السطحية، وكان الرجل يطرح أسئلةً عميقة وفي أحيان كثيرة لا يقدِّم إجابات حاسمة، مكتفيًا بالترجيح ومستعملًا تعبيرات مثل : ربما، قد يكون، ولعله، ويمكن القول .. وهكذا كان يغيظني، ولا يساير هواي وهوى القاريء الكسول، ومع ذلك كنت انجذب لكتاباته واستشعر شيئًا من العبقرية فيها، ولكن لا أدري كنهه ولا أدرك طبيعته

وتابع زيدان :فلما واصلت الطريق، وقرأت ديكارت ودرستُ الفلسفة، عرفتُ أن “طه حسين” واحدٌ من أهم عباقرة زماننا المعاصر، ويكاد يكون أهم مثقف وكاتب عربي في القرن العشرين، ولم يكن في لقبه “عميد الأدب العربي” مجاملةً، ولا تزيُّد .. وأعدتُ النظر في مسيرته، وكتاباته، فتعلمتُ أشياء كثيرة، كان منها : لا يقين إلا بعد شك ..

كما تعلَّمت منه أمورًا أخرى، مهمة، سأحدِّثكم عنها في مراتٍ قادمة كي لا أقطع عليكم الآن طريق التأمل الطويل، المهم، في هذا المبدأ الجوهري :لا يقين إلا بعد شك.

اقرأ ايضا:يوسف زيدان :لم يرد فى القرآن حكم بقتل المرتد و الناس لا يختارون دينهم، و إنما يرثونه من آبائهم
“يوسف زيدان” التاريخ الرسمى ملىء بالأكاذيب والتلوينات التى تخدم مصالح الذين كتبوه

تلقى من 7 إلى 10 طعنات  ..”مؤلف آيات شيطانية” على قيد الحياة ويتلقى الرعاية التي يحتاجها في المستشفى”.
الدكتور يوسف زيدان:المتأسلمين والمتأقبطين كهنةً يوجِّهون العقول بإطلاق البخور وإهداء المسابح

يوسف زيدان :النبى، رغم تسامحه، دعا يومَ فتح مكة إلى قتل أربعة رجال وامرأتين (حتى وإن تعلَّقوا بأستار الكعبة)
يوسف زيدان:مفهوم «الإيمان» صار اليوم من أهم المفاهيم وأكثرها خطورة، وهو ما يقتضى البحث فيه بإمعان.

يوسف زيدان: السعودية تشييع جنازة الوهابية ومصر تستقبلها بالترحيب ومباركة المعمَّمين 

زيدان” يرد على منتقديه: إلى متى سيبقى هؤلاء المرضى يجوبون وسائل التواصل الاجتماعي ويشوِّشون على كل نقاشٍ مجتمعي ؟

يوسف زيدان: فجاجة انتقاد النبى محمد صلى الله عليه وسلم، بسبب كثرة زوجاته

الحضارة العربيةُ الإسلاميةُ ، فى أساسها العميق حضارةٌ روحية والحضارة الأوروبية قامت علي العقل ونهب ثروات الشعوب غير الأوروبية

جند عمرو بن العاص تنازعوا فيما بينهم لإحتلال بيوت اﻹسكندرانيين و سبى ذرية ساكنيها

يوسف زيدان :الدولة الدينية في الإسلام خرافة.. و الشريعة ليست كتالوجاً يجب الالتزام به

يوسف زيدان يا قوم .. كفاكم هَرَجًا وسَبَهْلَلةً :المعراج ليس موجود في القرأن

يوسف زيدان :رأى المسيحيون أن «يسوع» هو المسيح المخلِّص من الخطيئة الأولى، فآمنوا به

يوسف زيدان يعلق علي طعن سلمان رشدى: قصة الآيات الشيطانية وحديث الغرانيق، موجودة منذ ألف سنة في تراثنا الإسلامي

يوسف زيدان :اسطورة المخلص فكرة يهودية

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق