الحرب مع إيران تعيد رسم العلاقات الأمريكية السعودية.. خلافات بين ترامب وبن سلمان حول أمن الخليج
ألقت الحرب الأخيرة مع إيران بظلالها على العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، لتكشف عن تباينات غير مسبوقة بين الحليفين التقليديين بشأن إدارة الأزمة وأمن الخليج، وسط تقارير أمريكية تشير إلى أن هذه التطورات قد تعيد تشكيل طبيعة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ووفقًا لتقارير نشرتها صحيفتا وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز، فإن الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان برزت بشكل واضح خلال التصعيد العسكري مع إيران، خاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع تداعيات الحرب وتأمين الملاحة في الخليج العربي.
خلاف حول استخدام القواعد العسكرية
وبحسب التقارير، تصاعد التوتر بعدما درست واشنطن تنفيذ عملية عسكرية لإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز عقب تهديدات إيرانية بإغلاقه، إلا أن الرياض أبدت تحفظًا على استخدام قواعدها العسكرية في أي عمليات هجومية، ما أدى إلى نقاشات مكثفة بين الجانبين.
وأشارت التقارير إلى أن هذه الخلافات دفعت مسؤولين أمريكيين وسعوديين إلى إجراء سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى، شارك فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائبه جيه دي فانس، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، في محاولة لاحتواء التباينات.
الرياض تميل إلى الحلول الدبلوماسية
وأوضحت التقارير أن القيادة السعودية فضلت تجنب الانخراط المباشر في الحرب، مع التركيز على المسار الدبلوماسي وخفض التصعيد، في ظل مخاوف من اتساع دائرة الصراع وتأثيره على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
كما أشارت إلى أن الرياض واصلت اتصالاتها مع طهران عبر قنوات دبلوماسية، بالتوازي مع جهود دولية وإقليمية لاحتواء الأزمة، في وقت برز فيه دور الوساطة الصينية في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
هرمز يعيد حسابات الخليج
وأبرزت التطورات أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا، حيث أثار تهديد إيران بإغلاقه مخاوف واسعة داخل دول الخليج بشأن أمن صادرات الطاقة واستقرار الأسواق الدولية.
وترى التقارير أن الأزمة دفعت السعودية إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الأمنية، مع التركيز على تنويع خياراتها الدفاعية وتعزيز قدراتها الذاتية، إلى جانب استمرار التعاون العسكري مع الولايات المتحدة.
مراجعة للقدرات الدفاعية
وأشارت التقارير إلى أن الحرب كشفت تحديات تتعلق بفاعلية منظومات الدفاع الجوي، ونقص مخزونات الذخائر الاعتراضية اللازمة للتعامل مع الطائرات المسيّرة والصواريخ، وهو ما دفع عددًا من دول الخليج إلى مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز منظومات الحماية.
كما أوضحت أن بعض الدول الخليجية اتجهت إلى تنويع مصادر التسليح، في ظل الحاجة إلى تطوير أنظمة دفاع أكثر قدرة على مواجهة التهديدات المتزايدة.
مستقبل العلاقة بين واشنطن والرياض
ويرى مراقبون أن العلاقات الأمريكية السعودية تمر بمرحلة إعادة تقييم، في ظل اختلاف أولويات الطرفين بشأن التعامل مع إيران والأزمات الإقليمية.
فبينما تواصل واشنطن تأكيد التزامها بأمن الخليج، تسعى الرياض إلى اتباع سياسة أكثر توازنًا، تقوم على الجمع بين الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والانفتاح على الحلول الدبلوماسية مع القوى الإقليمية، بما يضمن حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية.
ورغم استمرار التحالف بين البلدين، تشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب مع إيران فتحت صفحة جديدة في العلاقات الأمريكية السعودية، قد تؤدي إلى إعادة صياغة آليات التعاون والتنسيق بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة، في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
اقرأ أيضا:
ترامب يربط اتفاق إيران بالتطبيع مع إسرائيل.. تحرك أمريكي لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط