ترامب يربط اتفاق إيران بالتطبيع مع إسرائيل.. تحرك أمريكي لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط

بعد إيران.. ترامب يدفع نحو شرق أوسط جديد بقيادة اتفاقيات إبراهيم

0 53

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا ينظر إلى الاتفاق المحتمل مع إيران باعتباره مجرد تسوية مؤقتة لخفض التوتر، بل بوصفه بوابة لإعادة تشكيل التوازنات السياسية في الشرق الأوسط، عبر دفع دول عربية وإسلامية جديدة نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل ضمن مشروع إقليمي أوسع.

وكشفت تقارير أمريكية أن ترامب طرح هذا التوجه خلال اتصالات مع عدد من القادة العرب والإقليميين، في وقت لا تزال فيه المفاوضات مع طهران تواجه ملفات معقدة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الخليج ومضيق هرمز.

ترامب يطرح توسيع اتفاقيات إبراهيم

بحسب موقع «أكسيوس»، أجرى ترامب اتصالًا هاتفيًا مع قادة السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن والبحرين وتركيا وباكستان، ناقش خلاله مستقبل الترتيبات الإقليمية بعد التوصل إلى اتفاق محتمل مع إيران.

وخلال المكالمة، دعا الرئيس الأمريكي الدول التي لم تنضم بعد إلى «اتفاقيات إبراهيم» إلى دراسة التطبيع مع إسرائيل إذا تم التوصل إلى تسوية تنهي الحرب والتوترات الحالية مع طهران.

ويشير هذا الطرح إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول استثمار أي اتفاق مع إيران لإطلاق مرحلة سياسية جديدة في المنطقة، تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار أو التفاهمات الأمنية المؤقتة.

صمت عربي تجاه الطرح الأمريكي

لكن اللافت، بحسب التقرير، أن دعوة ترامب لم تلق تفاعلًا واضحًا من القادة المشاركين في الاتصال، حيث قوبل المقترح بصمت لافت.

كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «تايمز أوف إسرائيل»، مضمون الاتصال، مؤكدة أن ترامب أعرب عن أمله في انضمام دول إضافية إلى مسار التطبيع إذا نجحت المفاوضات مع إيران.

ويرى مراقبون أن رد الفعل البارد يعكس حساسية الملف داخل العالم العربي والإسلامي، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية والحرب في غزة وعدم وضوح مستقبل الاتفاق مع طهران حتى الآن.

اتفاق إيران لا يزال غير مكتمل

ويأتي التحرك الأمريكي في وقت لا تزال فيه صورة الاتفاق مع إيران غير مكتملة بشكل نهائي.

فقد ذكرت وكالة «رويترز» أن ترامب أكد مؤخرًا أن مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام مع إيران جرى «التفاوض عليها إلى حد كبير»، إلا أن ملفات رئيسية ما تزال قيد البحث، خصوصًا ما يتعلق بالأنشطة النووية الإيرانية وأمن الملاحة في الخليج وآليات تنفيذ الاتفاق.

ويكشف ذلك أن البيت الأبيض بدأ بالفعل التفكير في مرحلة ما بعد الاتفاق، ومحاولة تحويل أي انفراجة دبلوماسية إلى مشروع سياسي إقليمي أوسع.

إسرائيل تضع شروطًا أمنية صارمة

في المقابل، تزيد المواقف الإسرائيلية من تعقيد المشهد.

فبحسب «رويترز»، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي أن إسرائيل يجب أن تحتفظ بحرية التحرك ضد أي تهديدات إقليمية، خصوصًا في لبنان.

كما شدد نتنياهو على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق نهائي تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل والتخلص من مخزون اليورانيوم المخصب.

وتعكس هذه المطالب حجم القلق الإسرائيلي من أي تسوية قد تُبقي لإيران نفوذًا إقليميًا أو قدرات استراتيجية يمكن أن تعيد التوتر لاحقًا.

التطبيع مرتبط بمستقبل التهدئة

ويرى محللون أن ملف التطبيع لا يمكن فصله عن طبيعة الاتفاق مع إيران ومدى قدرته على معالجة المخاوف الأمنية في المنطقة.

فالدول العربية، خاصة الخليجية، قد تتردد في الانخراط في مسار تطبيع أوسع إذا لم تحصل على ضمانات واضحة تتعلق بأمن المنطقة والأنشطة الإيرانية.

كما أن استمرار الحرب في غزة وتعقيدات الملف الفلسطيني يضيفان مزيدًا من الحساسية تجاه أي تحركات سياسية مرتبطة بإسرائيل.

مشروع إقليمي جديد أم اختبار دبلوماسي؟

حتى الآن، تبدو محاولة ترامب لتوسيع اتفاقيات إبراهيم أقرب إلى اختبار دبلوماسي مبكر أكثر منها مشروعًا جاهزًا للتنفيذ.

لكن مجرد طرح الفكرة يكشف أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الاتفاق مع إيران باعتباره فرصة لإعادة صياغة خريطة التحالفات الإقليمية، وربط ملفات الأمن والطاقة والتطبيع ضمن رؤية سياسية واحدة.

ويبقى السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة: هل تنجح واشنطن في تحويل التفاهم مع طهران إلى مدخل لاتفاقات إقليمية أوسع، أم أن تعقيدات الأمن والحرب في غزة ستبقي مشروع التطبيع محاصرًا بالتردد والحسابات السياسية؟

Visited 4 times, 4 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق