ترامب بعد انتخابات الكونجرس.. هل تتراجع احتمالات ضرب إيران؟

0 43

بقلم : د/ أيمن سالم

البادي للعيان ان الرئيس ترامب هو حالة فريدة لم يسبق لها مثيل برؤساء الولايات المتحدة السابقين على مر التاريخ فهو رئيس جمع بين الثروة الهائلة الذي ورثها عن عائلته والنفوذ الطاغي الذي منحه له كرسي رئاسة الولايات المتحدة.،

مولع اشد الولع بالشهرة وحب الظهور والتباهي بقواته العسكرية ظهر جليا بشبابه ولعه الشديد بالشهرة عندما اشترك في مقطع صغير بفيلم Home Alone2  مستغلا تصوير ذلك الفيلم الشهير آنذاك بفندقه الفخم بنيويورك كما انه يكاد ان يكون هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي قام بمخالفة كافة قواعد البروتوكول السياسي في مقابلات زعماء الدول إذ شاهدناه يوبخ رؤساء دول زاروا البيت الأبيض وإحراجهم امام عدسات الشبكات الإخبارية الدولية.

 لديه قناعة تامة أنه الرئيس الأمريكي الأوحد الذي حقق إنجازات غير مسبوقة لصالح الولايات المتحدة من خلال فرض رسوم جمركية باهظة على كافة صادرات دول العالم للولايات المتحدة..،

ما ان وصل للحكم بولايته الأولى حتى ألغي اتفاقية الولايات المتحدة مع ايران بشأن استخداماتها للطاقة الذرية وقام بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة تكريسا لهيمنة الاحتلال الإسرائيلي وهدما للمبادرة العربية التي اشترطت الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 للاعتراف بدولة إسرائيل وإقامة علاقات طبيعية معها.،

بنهاية فترة رئاسته الأولى ترك مقعد الرئاسة عقب أزمة سياسية غير مسبوقة بعد رفضه للانتخابات الرئاسية التي اسفرت عن فوز الرئيس بايدن وخسارته لكرسي الرئاسة وقام بحث أنصاره على محاصرة الكونجرس اعتراضا على نتيجة تلك الانتخابات في سابقة لم تحدث من قبل بالولايات المتحدة.،

وبولايته الثانية ابدى رغبته في نيل جائزة نوبل وصرح في اكثر من مناسبة بأنه الأحق بها على سند من أنه هو من قام بمنع نشوب سبع حروب دولية لا يعرف العالم منها إلا حربا واحدة هي حرب الهند وباكستان وبعد ان طارت الجائزة من بين يديه وذهبت للمعارِضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو العام الماضي سارع باحتلال فنزويلا واسقاط نظامها الحاكم وخطف رئيسها المنتخب من قبل شعبها وتعيين سيدة موالية له رئيسة للبلاد بهدف الاستيلاء على بترولها الوفير واحتياطياتها منه التي تعد الأعلى في العالم.، ثم قام بالاتفاق مع إسرائيل على مهاجمة ايران واسقاط نظامها واطلاق يدها في لبنان وغزة والضفة وجنوب سوريا وبالفعل وجه ضربات جوية مكثفة للعديد من المواقع الحيوية في طهران حتى انه صار من العسير الوقوف على ما اذا كان الرئيس ترامب داعية للسلام ام ساعيا للحرب لاسيما انه في ذات الوقت يطمح في تخليد ذكراه بتدوين اسمه على إحدى حاملات الطائرات الأمريكية الضخمة اسوة بالرئيس الأمريكي الأسبق ريجان الذى اسقط النظام السوفيتي وبوش الأبن الذى اسقط النظام العراقي ودمر العراق.،

تسبب بمهاجمته لإيران وحصاره لموانئها إلى قيام الأخيرة بغلق مضيق هرمز واطلاق صواريخها الباليستية على دول الخليج مما أدى  لارتفاع أسعار البترول ومشتقاته فاندلعت المظاهرات والاضطرابات السياسية بالعالم التي امتدت إلى حلفائه بدول أوروبا.،

وعندما اخفق في هزيمة ايران عسكريا قام بفرض حصار اقتصادي خانق عليها -يضار منه فعليا الشعب الإيراني اكثر من النظام الحاكم بها – مدعيا بوسائل الإعلام انه اعظم حصار اقتصادي عسكري في التاريخ متجاهلا التضخم الكبير الذى اسفر عنه ذلك الحصار وتعثر سلاسل الإمداد الدولية لكافة السلع.،

في أغرب تغريدة له عبر إحدى وسائل التواصل الاجتماعي الشهيرة  أفاد برغبته  في تغيير جغرافية وتاريخ منطقة الخليج بإطلاق اسمه على مضيق هرمز.، وقبلها قرر اطلاق اسم بحيرة اميركا على بحيرة اونتاريو الواقعة بين الولايات المتحدة وكندا ثم اقترح ضم جزيرة جرين لاند الخاضعة للتاج الدنماركي في مخالفة فجة لكافة قواعد السياسة الدولية والبروتكول الدولي والجغرافيا والتاريخ وأخيراً قام بتدوين تغريدة اكثر غرابة يظهر فيها خريطة ايران على شكل رسمة وجهه يتناقض فيها من خلالها مع ذاته فيما يدعيه من كونه ساعيا للسلام.

مما سبق فأنه من المرجح أن تكون انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي هى في حقيقة الأمر استفتاء على سياسات الرئيس ترامب التي ألحقت الضرر بصورة الولايات المتحدة دوليا وبالمواطن الأمريكي محليا نتيجة ارتفاع سعر برميل البترول ومشتقاته وحصول الحزب الديمقراطي المعارض على عددا من الأصوات تكفل له الأغلبية بالكونجرس بمجلسيه والتي ستشكل عائقا للرئيس ترامب في عددا من قرارته الهامة خاصة قرار العودة لمهاجمة إيران.

 والسؤال الذي يتبادر للذهن هنا هل يستمر الرئيس ترامب في ذلك النهج الغريب بعد تلك الانتخابات ويقوم بقصف ايران مجددا وبالتحديد جبل الفأس شديد التحصين بإيران بقنبلة نووية لحفظ ماء وجهه وهيبة الولايات المتحدة القطب الأوحد في العالم ما يؤدى لتصاعد وتيرة الأحداث في العالم ويمهد ربما لحرب عالمية ثالثة. ام انه سيعدل عن ذلك الهجوم في حالة خسر حزبه الأغلبية.

المشاهد ان شخصية ترامب النرجسية ترجح القيام بهذا القصف سواء فاز حزبه بالانتخابات الأمريكية ام خسرها وكسبها الحزب الديمقراطي إذ في الحالة الأولى سيعد استمرار حصول حزبه على أغلبية مقاعد الكونجرس تأييدا لسياساته المتهورة مما سيشجعه اكثر على قصف ايران مجددا ربما بقنبلة نووية لا سيما لو ذادت نسبة مقاعد حزبه بهذه الانتخابات.،

وفى الحالة الثانية وهو حصول الحزب الديمقراطي على الأغلبية بالكونجرس الأمريكي فلن يكون لديه ما يخسره فلم يتبقى له سوى عامين في الرئاسة يتعين عليه فيهما وفق تصوره الآتيان بعمل لم يسبقه اليه احد منذ عام 1945 بتخليد اسمه في التاريخ الأمريكي والعالمي بوصفه الرئيس الأمريكي الوحيد الذى أقدم على قصف دولة يراها معادية لأمريكا بقنبلة نووية محدودة الأثر- منذ آخر استخدام لها من قبل الرئيس ترومان- وفى ذات الوقت انهاء التهديد الوجودي للولاية الأمريكية الغير معلنة في الشرق الأوسط (إسرائيل) منذ سبعة واربعون عاما وضمان بقاء حليفه نتنياهو في كرسي الحكم مدى الحياة وفى سجلات التاريخ الإسرائيلي إلى الأبد مما قد يزيد الوضع العالمي تعقيدا وسيؤدى لأزمات اقتصادية خانقة وتضخم غير مسبوق وثورات غير محدودة نتيجة الغلاء وارتفاع أسعار الطعام والمواد الأولية وربما قيام حرب عالمية ثالثة لا يعلم أحد مداها إلا الله.

ايمن سالم

دكتوراه في السياسة والاقتصاد جامعة القاهرة

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق