الفيتو الروسي يعطل مشروعًا أمريكيًا بشأن الصحراء.. والمغرب يتحدث عن مرحلة جديدة بعد انتهاء ولاية «مينورسو»

0 67

كتبت: بريجيت محمد
دخل ملف الصحراء مرحلة دبلوماسية جديدة عقب جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة في 30 أكتوبر، بعدما عطلت روسيا باستخدام حق النقض مشروع قرار أمريكيًا يجعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسًا للمفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع، رغم حصوله على تأييد 11 دولة من أعضاء المجلس.

الفيتو الروسي يوقف المشروع الأمريكي

حصل مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة على تأييد 11 عضوًا من أصل 15، بينما امتنعت الصين وباكستان والصومال عن التصويت، واستخدمت روسيا حق النقض، ما حال دون اعتماد النص رسميًا.

وكان المشروع يقترح إحداث تحول جوهري في مقاربة مجلس الأمن للنزاع، عبر اعتبار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الأكثر قابلية للتطبيق، وجعله أساسًا للمفاوضات السياسية المقبلة.

في المقابل، قدمت موسكو مشروعًا بديلًا يهدف إلى تمديد تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو» من دون إدخال تعديلات جوهرية على ولايتها.

وحصل المقترح الروسي على ثلاثة أصوات فقط، هي روسيا والصين والصومال، فيما صوتت الولايات المتحدة ضده وامتنعت 11 دولة، ليفشل المشروع في بلوغ الحد الأدنى المطلوب لاعتماده، والمحدد بتسعة أصوات.

واشنطن تأسف لاستخدام الفيتو

أعرب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، عن أسف بلاده لاستخدام روسيا حق النقض، معتبرًا أن مجلس الأمن أضاع فرصة للانتقال من مرحلة إدارة النزاع إلى العمل على تسويته بصورة نهائية.

وأكد والتز أن واشنطن لا ترغب في استمرار الوضع الراهن أو الإبقاء على بعثة «مينورسو» بصيغتها الحالية، في ظل تعثر مشروع تنظيم الاستفتاء الذي تأسست البعثة من أجله.

وشدد على أن الولايات المتحدة ستواصل جهودها الدبلوماسية، بالتنسيق مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، للوصول إلى حل سياسي عملي يستند إلى ما تحقق من تقدم في العملية التفاوضية.

كما أثار السفير الأمريكي الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف، داعيًا إلى اتخاذ خطوات عملية لإنهاء الجمود المستمر منذ عقود.

ماذا تضمن مشروع القرار الأمريكي؟

تضمن المشروع الأمريكي اعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007 أساسًا حصريًا للمفاوضات المستقبلية، مع طرح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الأكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.

كما اقترح النص إعادة النظر في طبيعة بعثة الأمم المتحدة، وحذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسمها واختصاصاتها، إلى جانب توسيع نطاق المشاورات السياسية لتشمل عددًا أكبر من ممثلي الصحراويين، فضلًا عن الأطراف التقليدية المشاركة في المفاوضات.

وعلى الصعيد الإنساني، دعا المشروع إلى تسجيل سكان مخيمات تندوف خلال مهلة زمنية محددة، وتعزيز الجهود الرامية إلى إيجاد حلول دائمة لأوضاعهم.

ورغم عدم دخول هذه البنود حيز التنفيذ بسبب الفيتو الروسي، ترى الرباط أن حصول المشروع على دعم 11 عضوًا يمثل إشارة سياسية مهمة إلى اتساع التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي.

المغرب يرحب بانتهاء ولاية «مينورسو»

وفي بيان صادر عن الديوان الملكي المغربي، رحب الملك محمد السادس بعدم تجديد ولاية بعثة «مينورسو»، التي تنتهي في 31 أكتوبر 2026، معتبرًا ذلك تطورًا مهمًا في مسار معالجة ملف الصحراء داخل الأمم المتحدة.

وبحسب الموقف المغربي، يمهد انتهاء الولاية لإنهاء وجود البعثة الأممية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بعد نحو 35 عامًا من بدء عملها، ويفتح المجال أمام مراجعة دورية للملف داخل مجلس الأمن وفق مقاربة سياسية جديدة.

ويأتي هذا التطور في سياق استراتيجية دبلوماسية مغربية تستهدف تجاوز الآليات المرتبطة بخطة الاستفتاء التي تعود إلى عام 1991، وحشد الدعم لحل يقوم على منح الإقليم حكمًا ذاتيًا تحت السيادة المغربية.

وجدد المغرب التزامه بوقف إطلاق النار، مع التأكيد على سلامة أراضيه وأمن سكانه، واستعداده لمواصلة التحركات الدبلوماسية على المستويين الثنائي والإقليمي.

ووفقًا لبيان الديوان الملكي، باتت أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية بوصفها إطارًا لتسوية النزاع.

دلالات التصويت داخل مجلس الأمن

على الرغم من عدم صدور قرار جديد عن مجلس الأمن، أظهر التصويت المزدوج تباينًا واضحًا بين مستوى الدعم الذي حصل عليه المشروعان؛ إذ أيدت 11 دولة المشروع الأمريكي، بينما لم يحصد المقترح الروسي سوى ثلاثة أصوات.

وترى الرباط أن الفيتو الروسي عرقل اعتماد النص رسميًا، لكنه لم يوقف الديناميكية الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي.

وفي المقابل، قد يفتح عدم تمديد ولاية «مينورسو» نقاشًا جديدًا بشأن مستقبل الوجود الأممي وآليات متابعة النزاع خلال المرحلة المقبلة.

وبذلك، ينتقل ملف الصحراء إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، يتداخل فيها اتساع الدعم السياسي للمبادرة المغربية مع استمرار الخلاف بين القوى الكبرى داخل مجلس الأمن بشأن الإطار القانوني والسياسي للتسوية.

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق