كارثة قطارات في إسبانيا.. عشرات القتلى والمصابين بتصادم قطارين فائقَي السرعة في طليطلة
كتبت: د /سارة غنيم
ارتفعت حصيلة ضحايا حادث تصادم قطارين فائقَي السرعة في مقاطعة طليطلة الإسبانية إلى عشرات القتلى ونحو مئة مصاب، فيما تواصل فرق الإنقاذ البحث بين حطام العربات وسط مخاوف من زيادة عدد الضحايا.
ووقع الحادث صباح الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بالقرب من محطة أوردا على خط مدريد–إشبيلية، عندما اصطدم قطار «AVE» تابع لشركة «رينفي» من الخلف بقطار تابع لشركة «إيريو» كان موجودًا على المسار نفسه، وفق المعلومات الأولية.
وأعلنت شركة «أديف»، المسؤولة عن إدارة شبكة السكك الحديدية الإسبانية، تعليق حركة القطارات فائقة السرعة بين مدريد والأندلس، بينما بدأت الجهات المختصة تحقيقًا فنيًا وقضائيًا لتحديد ملابسات الحادث والمسؤوليات.
ارتفاع حصيلة ضحايا حادث قطاري إسبانيا
شهدت حصيلة الضحايا تغيرات متسارعة مع تقدم عمليات الإنقاذ والوصول إلى العربات الأشد تضررًا.
وكانت خدمة الطوارئ في إقليم قشتالة لا مانتشا قد أعلنت في حصيلة رسمية أولية انتشال جثامين 30 شخصًا وإصابة نحو مئة آخرين بدرجات متفاوتة. وارتفعت الحصيلة لاحقًا إلى 31 قتيلًا، قبل أن تتحدث تحديثات محلية أحدث عن وصول عدد الوفيات إلى نحو 64 شخصًا، مع استمرار أعمال البحث. Protección Ciudadana
وتبقى الأرقام قابلة للزيادة أو المراجعة مع استمرار فرق الطوارئ في تفتيش العربات وإزالة الحطام، لذلك لم تُعلن السلطات بعد حصيلة نهائية للكارثة.
وأكدت شركة «رينفي» وجود قتلى ومصابين، معلنة تفعيل خلية الأزمة وخطة مساعدة ضحايا حوادث السكك الحديدية وعائلاتهم، إلى جانب تخصيص رقم هاتفي لتلقي استفسارات أسر الركاب. grupo.renfe.com
ماذا حدث لقطاري «رينفي» و«إيريو»؟
وقع الحادث في الساعة 8:54 صباحًا تقريبًا، عند النقطة الكيلومترية 118 بالقرب من أوردا، بين قطارين كانا يعملان على مسار مدريد–إشبيلية.
وكان قطار «AVE» التابع لشركة «رينفي» قد غادر محطة مدريد–بويرتا دي أتوتشا في الثامنة صباحًا، وعلى متنه نحو 397 راكبًا.
أما قطار «إيريو»، فكان يحمل نحو 147 شخصًا، بينهم طفل رضيع، وفق البيانات الأولية المتداولة عن الحادث.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن قطار «رينفي» اصطدم من الخلف بقطار «إيريو»، ما أدى إلى خروج عربات عن القضبان وسقوط بعضها على منحدر مجاور للمسار، الأمر الذي ضاعف حجم الخسائر وعقّد عمليات الوصول إلى الركاب.
استنفار واسع لفرق الإنقاذ
دفعت السلطات الإسبانية بأعداد كبيرة من فرق الإسعاف والإطفاء والحرس المدني والحماية المدنية إلى مكان الحادث.
وفعّلت حكومة قشتالة لا مانتشا خطة الطوارئ الإقليمية، وأقامت مركز قيادة متقدمًا لتنسيق عمليات الإنقاذ وفرز المصابين ونقلهم إلى المستشفيات.
كما جرى نشر سيارات إسعاف ووحدات عناية مركزة متنقلة ومروحيات طبية، إلى جانب فرق متخصصة في التعامل مع الكوارث الكبرى.
وأُقيم مركز طبي ميداني لتقديم الإسعافات الأولية وتصنيف الحالات بحسب درجة خطورتها، فيما خُصصت منشآت رياضية في بلدة أوردا لاستقبال المصابين والركاب وأفراد عائلاتهم.
هل تسبب خطأ بشري في الحادث؟
لم تحدد السلطات الإسبانية حتى الآن السبب النهائي للتصادم، ولا تزال التحقيقات الفنية جارية لفحص أنظمة الإشارات والتحكم ومراجعة الاتصالات بين مركز إدارة الحركة وطاقمي القطارين.
وتشير فرضية أولية إلى حدوث خلل في نظام الإشارات أو الأمان على الخط، ما أدى إلى توقف عدد من القطارات وتشغيل الحركة بإجراءات يدوية.
وبحسب هذه الفرضية، ربما تلقى أحد القطارين تصريحًا بالحركة بينما ظل القطار الآخر متوقفًا على المسار، إلا أن الجهات المختصة لم تؤكد رسميًا وقوع خطأ بشري أو تحدد المسؤول عنه.
وأكدت تقارير إسبانية أن قطار «إيريو» كان متوقفًا عند اصطدام قطار «رينفي» به من الخلف، لكن تسلسل القرارات الفنية التي سبقت الحادث لا يزال موضع التحقيق.
ومن المنتظر أن تشمل التحقيقات تحليل الصندوقين الأسودين للقطارين، وفحص سجل الإشارات والسرعات وأوامر الحركة، والاستماع إلى العاملين في مركز التحكم والناجين من طاقمي القيادة.
تعليق قطارات مدريد والأندلس
أعلنت شركة «أديف» توقف حركة القطارات على خط السرعة الفائقة الرابط بين مدريد والأندلس، مع احتجاز القطارات الأخرى في المحطات الواقعة على طول المسار.
وأكدت أن الحادث وقع بين مناطق مورا وأورغاز وأوردا، مشيرة إلى فتح نقاط لمساعدة المتضررين في محطات مدريد أتوتشا وإشبيلية سانتا خوستا وقرطبة ومالقة. Adif
كما أتاحت شركات التشغيل تعديل الحجوزات أو إلغاء التذاكر للمسافرين المتضررين من تعليق الحركة، من دون تحديد موعد رسمي لاستئناف تشغيل الخط.
أرقام مساعدة عائلات الضحايا
خصصت السلطات وشركات القطارات أرقامًا لتقديم المعلومات إلى عائلات الركاب والمتضررين:
- شركة «رينفي»: 900 10 10 20
- شركة «إيريو»: 900 001 403
- خدمة طوارئ قشتالة لا مانتشا: 900 122 112
وتتواصل عمليات الإنقاذ والتحقيق في واحدة من أكثر كوارث السكك الحديدية خطورة في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، بينما تترقب البلاد إعلان الحصيلة النهائية وتحديد الأسباب التي سمحت بوجود القطارين على المسار نفسه.