مصر تضع التصنيع بقيادة القطاع الخاص في صدارة خطة التحول الاقتصادي حتى 2030
كتبت: أسماء ابو زيد
أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الدولة تضع تعميق التصنيع وزيادة القيمة المضافة المحلية بقيادة القطاع الخاص في مقدمة أولوياتها الاقتصادية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق نمو مستدام، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتوفير فرص عمل لائقة.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير التخطيط في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي للصناعات التحويلية، الذي تنظمه مجموعة البنك الدولي تحت عنوان «التصنيع من أجل توفير فرص العمل وتعظيم القيمة المضافة وتحقيق الرخاء الاقتصادي».
وشهد المؤتمر حضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وبابلو سافيدرا، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الازدهار، وفيمي أكينريبيو، رئيس قسم التصنيع العالمي في المجموعة، إلى جانب عدد من قيادات البنك الدولي وقادة الصناعة.
التصنيع بوابة النمو المستدام
أوضح رستم أن الاقتصادات الناشئة والنامية لا يمكنها تحقيق نمو اقتصادي مستدام، أو توفير فرص عمل مستقرة، أو توسيع قاعدة الطبقة المتوسطة، من دون زيادة الإنتاج الفعلي وتعزيز قدراتها الصناعية والتصديرية.
وأشار إلى أن التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب الدور المتنامي للتكنولوجيا، تفرض تحديات جديدة أمام الدول الساعية إلى بناء قطاعات صناعية تنافسية.
وأضاف أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تطوير صناعات قادرة على توفير فرص عمل جيدة للشباب، وتعظيم استفادة الاقتصادات الوطنية من مشاركتها في سلاسل القيمة العالمية.
الانتقال إلى مراحل أعلى من سلاسل القيمة
شدد وزير التخطيط على أهمية استثمار الزيادة في أعداد الشباب الداخلين إلى سوق العمل وتحويلها إلى قوة إنتاجية، من خلال تبني تحول هيكلي يعزز الإنتاجية ويوسع القاعدة الإنتاجية ويوفر وظائف رسمية ومستدامة.
وحدد رستم أولويتين رئيسيتين لتحقيق هذا الهدف؛ تتمثل الأولى في الانتقال إلى مراحل أعلى من سلاسل القيمة وتعظيم المكون المحلي، بينما تركز الثانية على توفير فرص عمل مستدامة.
وأوضح أن قدرة القطاع الصناعي على خلق الوظائف لا تقتصر على المصانع، إذ تسهم كل فرصة عمل صناعية في إيجاد وظائف غير مباشرة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والخدمات الرقمية والتدريب الفني والهندسة.
ثلاثة محاور للسياسة الصناعية
أكد رستم أن مصر تضع التصنيع وزيادة القيمة المضافة، بقيادة القطاع الخاص، في صميم استراتيجيتها الاقتصادية الوطنية حتى عام 2030.
وأوضح أن السياسة الصناعية للدولة، في ضوء الاستراتيجية الوطنية للصناعة، تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، يتصدرها تمكين القطاع الخاص باعتباره المحرك الأساسي للنمو.
ويشمل هذا المحور تحسين بيئة الأعمال، وإزالة العقبات الهيكلية أمام الاستثمار، وتوفير أطر تنظيمية واضحة ومستقرة تمنح المستثمرين والصناعيين الثقة اللازمة لتوسيع أعمالهم وضخ استثمارات جديدة.
ويركز المحور الثاني على تطوير التجمعات الصناعية الواعدة والتوسع في التصنيع الأخضر، بما يشمل صناعة السيارات المتقدمة، والصناعات الهندسية، ومكونات ومستلزمات الطاقة المتجددة، والصناعات الزراعية المستدامة.
وأشار الوزير إلى أن الدولة تعمل على دمج مبادئ التصنيع الأخضر داخل المناطق الصناعية، بما يدعم قدرة المنتجات المصرية على استيفاء المعايير البيئية الدولية، ومن بينها متطلبات آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي.
تمويل مبتكر لتقليل مخاطر الاستثمار
يتعلق المحور الثالث بتقليل مخاطر الاستثمار الصناعي وتوفير آليات تمويل مناسبة، في ظل ارتفاع التكاليف الأولية اللازمة لإنشاء المشروعات الصناعية أو التوسع فيها.
وأوضح رستم أن الحكومة تعمل على تفعيل أدوات تمويل مبتكرة، من بينها التعاون مع مجموعة البنك الدولي لتقليل المخاطر التي تواجه المستثمرين، وتحفيز القطاع الخاص، وجذب المزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
ودعا إلى تعزيز التعاون بين الحكومات وبنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات التمويل الخاصة، بهدف تحقيق التكامل بين السياسات الصناعية والتمويل.
وأضاف أن هذا التعاون يجب أن يشمل توفير الضمانات وأدوات الحد من مخاطر الاستثمار، والاستثمار في تنمية المهارات والقدرات البشرية، إلى جانب بناء سلاسل إمداد إقليمية مترابطة ومتنوعة وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول.
خمسة قطاعات تقود التحول الاقتصادي
تطرق وزير التخطيط إلى البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، موضحًا أنه يمثل خريطة طريق للاقتصاد المصري حتى عام 2030.
ويستهدف البرنامج ترسيخ الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات، وتحسين جودة النمو، وتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الإنتاجية، فضلًا عن تحسين جودة حياة المواطنين وتوفير فرص عمل لائقة.
ويركز البرنامج على خمسة قطاعات رئيسية مرشحة لقيادة النمو خلال السنوات المقبلة، وهي الزراعة، والصناعات التحويلية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، والطاقة.
وتسعى الحكومة من خلال هذه القطاعات إلى جذب استثمارات جديدة، وزيادة معدلات الإنتاج والتصدير، ودعم التنمية الاقتصادية الشاملة.
شراكات لتحويل الإمكانات إلى إنتاج
واختتم رستم كلمته بالتأكيد أن التصنيع لا يقتصر على تجميع المنتجات، بل يمتد إلى بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحقيق الرخاء المشترك.
وأشار إلى أن المؤتمر يمثل فرصة لتعزيز الشراكات بين الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، بما يسهم في تحويل الإمكانات المتاحة إلى إنتاج فعلي، والإنتاج إلى تقدم اقتصادي مستدام.