إيران تهدد سبع دول خليجية، ماذا يمكن أن يحدث لكابلات الإنترنت تحت البحر

0 81

كتبت: بريجيت محمد 

لم تعد المخاوف المرتبطة بأي تصعيد جديد في مضيق هرمز مقتصرة على إمدادات النفط وحركة الناقلات؛ إذ لوّحت إيران بإمكان استهداف كابلات الاتصالات البحرية العابرة للمضيق إذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما ضد أراضيها، ما يفتح جبهة محتملة تمس الإنترنت والخدمات المالية والحوسبة السحابية في دول الخليج.

ورغم أن تنفيذ هذه التهديدات ليس مؤكدًا، فإنها تكشف اتساع نطاق الردع الذي تحاول طهران فرضه، عبر التحذير من أن أي مواجهة جديدة قد تتجاوز المنشآت العسكرية والطاقة إلى البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها الاقتصادات الإقليمية.

إيران تلوّح باستهداف الكابلات البحرية

حذر يدالله جاواني، المسؤول البارز في الحرس الثوري الإيراني، من أن الاستثمارات والمصالح المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها قد تصبح أهدافًا للرد الإيراني.

كما أشارت تصريحات صادرة عن مسؤولين في الحرس الثوري إلى وجود كابلات إنترنت رئيسية تمر عبر مضيق هرمز، مع التلويح بإدراج البنية التحتية للاتصالات ضمن بنك الأهداف المحتملة في حال اندلاع جولة جديدة من القتال.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أمنيين إيرانيين أن طهران وضعت خططًا لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية إذا تجددت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، بما في ذلك عرقلة عمليات الإصلاح بهدف إطالة أمد الانقطاع.

ويرى أندرياس كريغ، أستاذ الدراسات الأمنية في كلية كينغز لندن، أن التهديد لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار بتنفيذ الهجوم، لكنه لا ينبغي أن يُعامل باعتباره دعاية سياسية فقط؛ إذ تسعى طهران إلى إظهار أن كلفة أي تصعيد قد تمتد إلى الشبكات الرقمية والاقتصادات الخليجية.

خمسة مسارات نشطة تعبر المضيق

ذكرت اللجنة الدولية لحماية الكابلات أن خمسة أجزاء نشطة من أنظمة الكابلات البحرية تعبر مضيق هرمز، إلى جانب مشروعات أخرى قيد التطوير، بينما توجد أنظمة إقليمية إضافية لا تمر عبر المضيق نفسه. ويصحح ذلك الحديث المتداول عن وجود سبعة كابلات نشطة تعبر الممر مباشرة.

ومن بين شبكات الاتصالات المهمة في المنطقة أنظمة تربط آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، وتوفر مسارات ضرورية لنقل البيانات بين دول الخليج والأسواق الدولية.

وعلى الرغم من أن الكابلات المارة عبر هرمز تحمل أقل من 1% من إجمالي النطاق الترددي الدولي عالميًا، فإن أهميتها الإقليمية كبيرة؛ لأن تعطل أكثر من مسار في وقت متزامن قد يؤثر في سرعة الإنترنت والخدمات المصرفية والتجارة الإلكترونية والمنصات السحابية ومراكز البيانات.

هل يؤدي قطع الكابلات إلى شلل الإنترنت؟

لا يعني تضرر كابل واحد توقف الاتصالات في المنطقة بالكامل، إذ تستطيع شركات الاتصالات إعادة توجيه حركة البيانات عبر مسارات بحرية أو برية بديلة.

لكن المشكلة تظهر عندما تتضرر عدة كابلات في وقت واحد، أو عندما لا تمتلك الطرق البديلة السعة الكافية لاستيعاب حركة البيانات الإضافية. وفي هذه الحالة قد تشهد بعض الدول تباطؤًا في الإنترنت، واضطرابًا في الخدمات الرقمية، وتأخرًا في المعاملات المالية والاتصالات الدولية.

وتزداد حساسية هذا السيناريو مع توسع دول الخليج في مشروعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات، وهي قطاعات تحتاج إلى اتصالات مستقرة وعالية السعة.

وتشير تقديرات خبراء الاتصالات إلى أن التأثير العالمي المباشر لأي اضطراب في هرمز قد يظل محدودًا، لكن النتائج داخل منطقة الخليج يمكن أن تكون أكثر وضوحًا، خصوصًا إذا تزامن قطع الكابلات مع هجمات على منشآت الطاقة أو المطارات والموانئ.

الفجيرة والبحر الأحمر ضمن المسارات البديلة

تتمتع بعض دول الخليج بقدر متفاوت من المرونة في مواجهة اضطرابات الكابلات. ويعتمد جزء كبير من الاتصالات الدولية السعودية على مسارات تمر عبر ساحل البحر الأحمر، ما يوفر بدائل بعيدة نسبيًا عن هرمز.

في المقابل، تمثل الفجيرة مركزًا مهمًا لهبوط الكابلات البحرية في دولة الإمارات، ويجعل موقعها القريب من مدخل المضيق سلامة الشبكات المحيطة بها مسألة استراتيجية.

كما تمتلك دول المنطقة روابط برية وبحرية بديلة، إلا أن قدرتها على تعويض تعطل متزامن لعدد من المسارات تظل مرتبطة بحجم السعة الاحتياطية وسرعة إعادة توجيه البيانات.

وحذرت قطر من أن استهداف شبكات الاتصال لن يقتصر أثره على دولة بعينها، بل قد يمتد إلى المنطقة بأكملها، بما في ذلك إيران نفسها.

تهديدات تتجاوز كابلات الإنترنت

تأتي التحذيرات المتعلقة بالكابلات ضمن رسائل إيرانية أوسع بشأن طبيعة الرد المحتمل على أي هجوم جديد.

ووفقًا لتقارير صحفية، حذرت طهران، علنًا وعبر قنوات دبلوماسية، من احتمال استهداف قواعد وسفن أمريكية، إضافة إلى مطارات وخطوط أنابيب ومنشآت اتصالات وبنية تحتية اقتصادية في دول الخليج إذا استؤنفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

ويهدف هذا الخطاب إلى زيادة كلفة التصعيد في حسابات واشنطن وتل أبيب، ودفع دول المنطقة إلى ممارسة ضغوط تحول دون استخدام أراضيها أو أجوائها في أي عمليات عسكرية جديدة.

ويرى محللون أن إيران لا تزال تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على تهديد منشآت إقليمية، حتى مع تعرض جزء من قدراتها العسكرية لأضرار خلال جولات القتال السابقة.

خطط أمريكية إسرائيلية قيد الدراسة

تتزامن التهديدات الإيرانية مع تقارير تتحدث عن إعداد الولايات المتحدة وإسرائيل خيارات لشن هجمات جديدة بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر 2026.

وتشمل الأهداف المحتملة، وفقًا لتلك التقارير، منشآت نووية وبنية تحتية للطاقة ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيرة، إلا أنه لم يصدر قرار أمريكي نهائي بالمضي في تنفيذ هذه الخطط.

وتواصل إدارة الرئيس دونالد ترامب ممارسة ضغوط اقتصادية وعسكرية على طهران، في محاولة لدفعها إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي وسياستها الإقليمية.

لكن أي مواجهة جديدة قد ترفع أسعار الطاقة وتعرقل التجارة والملاحة وتزيد المخاطر التي تواجه المنشآت الاقتصادية والرقمية في الخليج، ما يجعل تداعياتها تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

البحر الأحمر يقدم درسًا بشأن هشاشة الكابلات

أظهرت وقائع سابقة في البحر الأحمر مدى تعرض الكابلات البحرية للأضرار حتى من دون استهداف مباشر؛ ففي عام 2024 تسببت مرساة سفينة تجارية متضررة في قطع عدة كابلات، واستغرقت عمليات الإصلاح عدة أشهر.

ويكشف ذلك أن إصلاح البنية التحتية الموجودة في قاع البحر قد يصبح أكثر تعقيدًا في أوقات الحرب، نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين وصعوبة دخول سفن الصيانة إلى مناطق الخطر والحاجة إلى الحصول على تصاريح من الدول المطلة على المياه الإقليمية.

كما أن مضيق هرمز ضحل نسبيًا في مناطق عدة، ما يجعل بعض الكابلات أكثر عرضة للأضرار، سواء نتيجة هجوم متعمد أو حركة السفن والمراسي.

أداة ردع محفوفة بالمخاطر

يمثل التلويح باستهداف الكابلات البحرية وسيلة ضغط جديدة في الصراع؛ فهو يبعث برسالة مفادها أن البنية الرقمية لدول الخليج والمصالح التكنولوجية الأمريكية قد تدفع جزءًا من ثمن أي هجوم جديد.

لكن تنفيذ هذه التهديدات قد يرتد على إيران نفسها، بسبب اعتمادها على شبكات الاتصال الإقليمية وإمكان تعرض بنيتها الرقمية والاقتصادية لهجمات مضادة، فضلًا عن الأضرار السياسية التي قد تنتج عن تعطيل خدمات مدنية تستخدمها ملايين الأسر والشركات.

لذلك يظل استهداف الكابلات سيناريو محتملًا لا حقيقة واقعة. غير أن مجرد إدراجه ضمن رسائل الردع الإيرانية يؤكد أن البنية التحتية الرقمية أصبحت هدفًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن منشآت النفط والموانئ والقواعد العسكرية في حسابات الصراعات الحديثة.

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق