انتخابات إسرائيل تقلب المشهد.. المعارضة تتقدم ونتنياهو يواجه خطر السقوط بعد ثلاثة عقود من الهيمنة
كتبت: بريجيت محمد
أظهرت استطلاعات خروج الناخبين من الانتخابات الإسرائيلية، مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، تعرض معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضربة سياسية قوية، بعدما فقد الأغلبية البرلمانية، مقابل تقدم الأحزاب المعارضة وصعود تاريخي للأحزاب العربية.
ورغم تصدر حزب «الليكود» النتائج الأولية بوصفه أكبر حزب منفرد داخل الكنيست، فإن نتنياهو لا يمتلك، وفق الاستطلاعات، العدد الكافي من المقاعد لتشكيل حكومة جديدة، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة قد تنهي أطول مسيرة لرئيس وزراء في تاريخ إسرائيل.
لكن الحديث عن «سقوط نتنياهو» يظل سابقًا لأوانه؛ إذ إن الأرقام المعلنة تستند إلى استطلاعات خروج وليست نتائج نهائية، كما أن تقدم المعارضة لا يمنحها أغلبية مستقلة لتشكيل الحكومة.
لابيد: معسكر نتنياهو تعرض لهزيمة قاسية
قال زعيم المعارضة الإسرائيلية السابق يائير لابيد إن معسكر نتنياهو مُني بـ«هزيمة قاسية»، معتبرًا أن الجمهور الإسرائيلي وجّه رسالة واضحة إلى الحكومة المنتهية ولايتها.
وأضاف لابيد، عبر حسابه على منصة «إكس»، أن نتائج الانتخابات الأولية تعكس «انهيارًا كاملًا» لمعسكر نتنياهو، داعيًا أحزاب المعارضة إلى التعامل مع النتائج باعتبارها فرصة لتغيير الحكومة.
وتشير استطلاعات القنوات الإسرائيلية الرئيسية إلى حصول المعسكر المعارض لنتنياهو على ما بين 52 و53 مقعدًا، مقابل 50 مقعدًا لمعسكره، بينما حصدت الأحزاب العربية ما بين 17 و18 مقعدًا.
وبحسب استطلاع القناة «12»، حصل معسكر المعارضة على 52 مقعدًا، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو و18 للأحزاب العربية. أما استطلاعا هيئة البث «كان 11» والقناة «13»، فمنحا المعارضة 53 مقعدًا، ومعسكر نتنياهو 50 مقعدًا، والأحزاب العربية 17 مقعدًا.
الليكود يتصدر من دون أغلبية
على مستوى الأحزاب، حافظ «الليكود» على موقعه باعتباره الحزب الأكبر، بعدما منحته الاستطلاعات بين 24 و25 مقعدًا، مقابل ما بين 21 و23 مقعدًا لحزب «ياشار» بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت.
ويعني ذلك أن نتنياهو حقق نجاحًا شخصيًا في إبقاء الليكود في المركز الأول، لكنه أخفق، وفق المؤشرات الأولية، في الاحتفاظ بالأغلبية التي كان يتمتع بها ائتلافه السابق.
وتشير التقديرات إلى خسارة معسكر نتنياهو نحو 14 مقعدًا مقارنة بانتخابات عام 2022، عندما حصل ائتلافه على 64 مقعدًا، وهو ما يفسر وصف المعارضة النتائج بأنها هزيمة سياسية للحكومة. The Times of Israel
هل سقط نتنياهو بالفعل؟
الإجابة المختصرة: لا، لكنه أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى خسارة السلطة.
فالنظام السياسي الإسرائيلي لا يمنح رئاسة الحكومة تلقائيًا لزعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد، وإنما للشخص الذي يستطيع جمع دعم كافٍ لتشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.
ويحتاج تشكيل حكومة مستقرة عادة إلى تأييد 61 عضوًا على الأقل من إجمالي 120 عضوًا. ووفق استطلاعات الخروج، لا يمتلك معسكر نتنياهو هذا العدد، كما أن المعارضة اليهودية بقيادة آيزنكوت لا تصل إليه أيضًا.
وبذلك أصبحت الأحزاب العربية، التي حققت نتيجة تاريخية تتراوح بين 17 و18 مقعدًا، صاحبة الدور الحاسم في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
ثلاثة سيناريوهات تحسم مصير نتنياهو
حكومة معارضة بدعم عربي
يمكن للمعارضة تشكيل حكومة إذا وافقت الأحزاب اليهودية المناهضة لنتنياهو على التعاون مع الأحزاب العربية، سواء من خلال مشاركتها رسميًا في الائتلاف أو دعم حكومة أقلية من خارجها.
وتظهر الأرقام أن مجموع مقاعد المعارضة والأحزاب العربية قد يصل إلى 70 أو 71 مقعدًا، ما يشكل أغلبية واضحة ضد عودة نتنياهو.
لكن العقبة الأساسية تتمثل في رفض بعض أحزاب المعارضة الصهيونية دخول حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، وهو ما قد يمنع تحويل الأغلبية العددية المناهضة لنتنياهو إلى ائتلاف سياسي متماسك.
اختراق نتنياهو صفوف المعارضة
قد يحاول نتنياهو استغلال الانقسامات بين خصومه واستمالة حزب أو عدد من النواب إلى معسكره، مقابل حقائب وزارية أو تفاهمات سياسية وأمنية.
ويمتلك نتنياهو خبرة طويلة في إدارة المفاوضات الائتلافية وتفكيك التحالفات المنافسة، لذلك لا يمكن استبعاده لمجرد أن معسكره حصل على 50 مقعدًا فقط.
وقد يسعى إلى إقناع أحزاب يمينية موجودة داخل معسكر التغيير بالانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، مستفيدًا من الخلافات بشأن مشاركة الأحزاب العربية.
انتخابات جديدة
إذا فشل نتنياهو وآيزنكوت في تشكيل حكومة، ولم يتمكن أي عضو آخر في الكنيست من جمع أغلبية، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، مع استمرار حكومة نتنياهو في تصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة بديلة.
ماذا يحدث بعد إعلان النتائج؟
تبدأ المرحلة التالية بعد اكتمال فرز الأصوات وإعلان النتائج الرسمية، المنتظر نشرها في موعد أقصاه 4 نوفمبر 2026.
بعد ذلك، يجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الأحزاب، ثم يكلف عضو الكنيست الذي يعتقد أن لديه الفرصة الأفضل لتشكيل الحكومة، وليس بالضرورة زعيم الحزب الأكبر.
ويحصل المرشح الأول على 28 يومًا لتشكيل ائتلاف، ويمكن تمديد المهلة لمدة تصل إلى 14 يومًا إضافية. وإذا أخفق، يستطيع الرئيس تكليف عضو آخر لمدة 28 يومًا من دون تمديد. وتظل الحكومة الحالية قائمة لتصريف الأعمال حتى نيل الحكومة الجديدة ثقة الكنيست.
ماذا يعني سقوط نتنياهو؟
إذا نجحت المعارضة في تشكيل الحكومة، فسيغادر نتنياهو رئاسة الوزراء بعد سنوات من الهيمنة على الحياة السياسية الإسرائيلية، لكنه لن يختفي بالضرورة من المشهد.
فمن المتوقع أن يبقى زعيمًا لحزب الليكود وأكبر شخصية داخل المعارضة، ما لم يتعرض لضغوط داخلية تدفع الحزب إلى اختيار قيادة جديدة، أو يقرر الاعتزال مقابل تسوية قانونية محتملة في قضايا الفساد التي يحاكم فيها.
كما أن خروجه من رئاسة الحكومة لن يؤدي تلقائيًا إلى إنهاء محاكمته، بل قد يفقده بعض أدوات النفوذ السياسي التي استخدمها للدفاع عن بقائه في السلطة.
وسيترك سقوطه تداعيات واسعة على ملفات داخلية وخارجية، أبرزها الإصلاحات القضائية، والعلاقة مع الأحزاب الدينية واليمين المتطرف، ومستقبل الحرب والسياسات تجاه الفلسطينيين، إضافة إلى العلاقات مع الولايات المتحدة والدول العربية.
نتيجة تاريخية للأحزاب العربية
تمثل النتائج المتوقعة للأحزاب العربية إحدى أبرز مفاجآت الانتخابات، إذ منحتها استطلاعات الخروج بين 17 و18 مقعدًا، مقارنة بعشرة مقاعد فقط في الكنيست المنتهية ولايته.
وقد يمنح هذا الصعود الأحزاب العربية قدرة غير مسبوقة على التأثير في تشكيل الحكومة، إلا أن ذلك يتوقف على استعدادها للتنسيق فيما بينها، وقبول أحزاب المعارضة اليهودية بالتعاون معها.
نهاية محتملة لعصر «بيبي»
دخل نتنياهو الانتخابات معتمدًا على خبرته الأمنية وعلاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومقدمًا نفسه باعتباره القائد الوحيد القادر على مواجهة إيران وتوسيع اتفاقيات التطبيع.
ونجح في الاحتفاظ بصدارة الليكود، لكنه لم يتمكن، بحسب استطلاعات الخروج، من استعادة أغلبية معسكره. والنتيجة أن الانتخابات لم تُسقطه نهائيًا، لكنها نزعت منه القدرة الواضحة على تشكيل الحكومة منفردًا.
وهكذا، لا تقف إسرائيل أمام انتقال محسوم للسلطة، بل أمام معركة ائتلافية قد تستمر أسابيع أو شهورًا. وسيكون السؤال الحاسم خلالها: هل تستطيع المعارضة تحويل الأغلبية الرافضة لنتنياهو إلى حكومة فعلية، أم ينجح «بيبي» مجددًا في استغلال انقسامات خصومه والعودة إلى السلطة؟.
اقرأ أيضا:
انتخابات إسرائيل 2026.. نتنياهو يراهن على انقسام المعارضة والتصويت العربي قد يحسم السباق