انتخابات إسرائيل 2026.. نتنياهو يراهن على انقسام المعارضة والتصويت العربي قد يحسم السباق

0 56

تتجه إسرائيل إلى انتخابات تشريعية حاسمة في 27 أكتوبر 2026، وسط حالة من الاستقطاب السياسي وغياب مسار واضح لتشكيل الحكومة المقبلة، في ظل تقارب استطلاعات الرأي، وانقسام معسكر المعارضة، والغموض المحيط بمشاركة الأحزاب العربية في ترتيبات ما بعد الاقتراع.

ورغم تراجع شعبية الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تشير التقديرات إلى أن منافسيه لا يملكون حتى الآن طريقًا مضمونًا لتأمين أغلبية 61 مقعدًا في الكنيست، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة، وربما جولة جديدة من الجمود السياسي. reuters.com

ليبرمان يهاجم آيزنكوت

تصاعد التوتر داخل معسكر المعارضة بعدما اتهم رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت، بإبقاء الباب مفتوحًا أمام المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو عقب الانتخابات.

ووصف ليبرمان رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق بأنه «غانتس 2»، في إشارة إلى بيني غانتس الذي خاض الانتخابات سابقًا ضد نتنياهو، قبل أن ينضم إلى حكومة برئاسته.

كما شكك ليبرمان في الخبرة السياسية لآيزنكوت، معتبرًا أن الرتبة العسكرية والمسيرة داخل الجيش لا تكفيان وحدهما لإدارة التحالفات الحزبية المعقدة.

وفي المقابل، لم يعلن آيزنكوت بصورة قاطعة موقفه من جميع السيناريوهات المحتملة، لكنه أكد أن الناخبين يستطيعون الوثوق بخياراته السياسية. وتشير استطلاعات حديثة إلى أن حزبه الوسطي يمثل أحد أبرز المنافسين لليكود، من دون أن تمنحه النتائج المتوقعة أغلبية واضحة لتشكيل الحكومة.

حكومة من دون نتنياهو

يدعو ليبرمان أحزاب المعارضة إلى توحيد صفوفها وتشكيل ما يصفه بـ«حكومة صهيونية ليبرالية»، رافضًا في الوقت نفسه دعم حكومة أقلية تعتمد على أصوات الأحزاب العربية من خارج الائتلاف.

وقال إن حزب الليكود يمكن أن يصبح شريكًا في حكومة مستقبلية، ولكن بشرط ألا يتزعمها نتنياهو، مشيرًا إلى وجود نواب داخله قد يكونون مستعدين للانضمام إلى ائتلاف بديل.

ويمثل هذا الطرح أحد السيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات، لكنه يظل مرتبطًا بحجم المقاعد التي سيحصل عليها كل معسكر، ومدى استعداد أعضاء في الليكود للانفصال عن نتنياهو.

وكان قادة عدد من أحزاب المعارضة قد عقدوا اجتماعًا تنسيقيًا في تل أبيب، واتفقوا على تأجيل حسم اسم مرشحهم لرئاسة الحكومة إلى ما بعد ظهور النتائج، في محاولة لتجنب تفاقم الصراعات داخل المعسكر المناهض لنتنياهو.

نتنياهو يستثمر انقسامات خصومه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

يخوض نتنياهو الانتخابات مستفيدًا من الخلافات بين منافسيه، ولا سيما بشأن هوية رئيس الوزراء المقبل، وإمكانية التعاون مع الأحزاب العربية.

ورغم أن استطلاعات متعاقبة أظهرت صعوبة حصول معسكره اليميني والديني على أغلبية مريحة، فإن غياب اتفاق بين أحزاب المعارضة قد يمنحه فرصة جديدة للبقاء في السلطة أو تعطيل تشكيل حكومة بديلة.

وتتمحور حملة نتنياهو حول التحذير من أن إسقاطه قد يؤدي إلى تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، وهي الرسالة التي استخدمها لحشد الناخبين اليمينيين وإثارة الشكوك بشأن قدرة المعارضة على إدارة ائتلاف متماسك.

منصور عباس في قلب الحسابات

يبرز منصور عباس، رئيس «القائمة العربية الموحدة – راعم»، بوصفه أحد أبرز الأطراف القادرة على التأثير في موازين القوى داخل الكنيست.

وسبق لعباس أن شارك في الائتلاف الذي تشكل عام 2021 وأنهى إحدى فترات حكم نتنياهو، ليصبح حزبه أول تشكيل عربي ينضم رسميًا إلى حكومة إسرائيلية.

ومع اقتراب الانتخابات، تشير التوقعات إلى أن الأحزاب العربية قد تحصد كتلة مؤثرة من المقاعد، الأمر الذي قد يجعل دعمها ضروريًا لأي محاولة لتشكيل حكومة لا يقودها نتنياهو. لكن عددًا من قادة المعارضة اليهودية أعلنوا رفضهم الاعتماد عليها، ما يزيد احتمالات استمرار الأزمة السياسية حتى إذا خسر معسكر نتنياهو أغلبيته.

ويحاول عباس تقديم حزبه باعتباره قوة عملية تركز على قضايا المواطنين العرب، وفي مقدمتها مكافحة الجريمة وتحسين الخدمات والميزانيات، مع التأكيد على إمكانية التعاون العربي اليهودي داخل المؤسسات الإسرائيلية.

لكن جذور «راعم» المرتبطة بالحركة الإسلامية، وطبيعته المحافظة اجتماعيًا، ومواقفه من القضية الفلسطينية، تجعل منه شريكًا مثيرًا للجدل بالنسبة إلى الأحزاب اليهودية الليبرالية واليمينية على السواء.

مشاركة العرب قد تغير النتيجة

يشكل المواطنون العرب نحو خُمس سكان إسرائيل، ولذلك قد يكون مستوى مشاركتهم في التصويت عاملًا حاسمًا في توزيع مقاعد الكنيست.

وتشير تقارير إلى ارتفاع الاهتمام بالانتخابات داخل المجتمع العربي، مدفوعًا بالرغبة في التأثير على تشكيل الحكومة المقبلة، وسط شكاوى من تصاعد العنف والجريمة والتمييز ونقص الخدمات والميزانيات.

وقد تتراوح قوة القوائم العربية مجتمعة، وفق بعض التقديرات، بين 12 و15 مقعدًا، ما يمنحها وزنًا مؤثرًا في حال تقارب نتائج معسكري نتنياهو والمعارضة.

سيناريوهات مفتوحة لما بعد الانتخابات

تبدو الانتخابات الإسرائيلية المقبلة مفتوحة على عدة احتمالات، أبرزها نجاح نتنياهو في إعادة بناء ائتلاف يميني وديني، أو تشكيل حكومة معارضة تضم أحزابًا يهودية من الوسط واليمين، أو التوصل إلى حكومة وحدة يشارك فيها الليكود بعد استبعاد نتنياهو.

ويبقى السيناريو الأكثر تعقيدًا هو تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم الأحزاب العربية، في ظل رفض عدد من قادة المعارضة هذا الخيار وخشيتهم من تكلفته الانتخابية والسياسية.

وبين انقسام خصوم نتنياهو، وعدم وضوح اتجاه التصويت العربي، وصعوبة حصول أي معسكر على أغلبية حاسمة، قد لا تنتهي معركة تشكيل الحكومة بإغلاق صناديق الاقتراع، بل تبدأ فعليًا في اليوم التالي للانتخابات.

اقرأ أيضا:
الانتخابات الإسرائيلية تشعل المنافسة السياسية وتزيد الضغوط على نتنياهو.

Visited 2 times, 2 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق