أوروبا تُضيّق الخناق على النقاب والبرقع.. البرتغال تنضم إلى دول الحظر الشامل

0 45

انضمت البرتغال إلى قائمة الدول الأوروبية التي تحظر أو تقيد تغطية الوجه بالكامل في الأماكن العامة، بعد إقرار قانون جديد أثار جدلًا بين مؤيديه باعتباره إجراءً أمنيًا، ومنتقديه الذين يرون فيه مساسًا بحرية الدين والاختيار الشخصي.

وصدّق الرئيس البرتغالي أنطونيو جوزيه سيغورو، في أغسطس 2026، على القانون المعروف إعلاميًا باسم «قانون البرقع»، بعد موافقة البرلمان عليه في 17 يوليو بمبادرة من حزب «تشيغا» اليميني المتطرف ودعم أحزاب يمينية أخرى.

ولا يشير القانون صراحة إلى البرقع أو النقاب، لكنه يحظر ارتداء الملابس المصممة لإخفاء الوجه أو منع التعرف على هوية الشخص في الأماكن العامة.

وتتراوح الغرامات بين 150 و3 آلاف يورو، وفقًا لطبيعة المخالفة ومدى تعمدها، مع استثناءات لأسباب صحية ومهنية وفنية ومناخية، فضلًا عن أماكن العبادة والبعثات الدبلوماسية والطائرات. يورأكتيف

خريطة أوروبية غير موحدة

لا يفرض الاتحاد الأوروبي قاعدة مشتركة بشأن تغطية الوجه، إذ تتباين التشريعات بين حظر عام في بعض الدول وقيود جزئية في دول أخرى، بينما تترك بعض الحكومات تنظيم المسألة للمؤسسات أو السلطات المحلية.

وتستند القوانين في معظم الحالات إلى اعتبارات الأمن وإثبات الهوية والتواصل الاجتماعي، بدلًا من الإشارة المباشرة إلى الملابس الدينية.

فرنسا.. أول حظر شامل في أوروبا

كانت فرنسا أول دولة أوروبية تفرض حظرًا عامًا على إخفاء الوجه في الأماكن العامة، بموجب قانون صدر في أكتوبر 2010 ودخل حيز التنفيذ خلال عام 2011.

ويشمل الحظر الشوارع والمتاجر والمطاعم ومحطات النقل والمطارات ووسائل المواصلات والمرافق المفتوحة للجمهور، مع استثناءات مرتبطة بالصحة والعمل والسلامة والاحتفالات التقليدية.

ولا يذكر القانون البرقع أو النقاب بالاسم، وإنما يحظر ارتداء أي ملابس تجعل الوجه غير قابل للتعرف عليه.

وتبلغ الغرامة الأساسية 150 يورو، مع إمكانية إلزام المخالف بحضور دورة للتوعية بقيم المواطنة. كما يفرض القانون عقوبات أشد على من يُجبر امرأة على تغطية وجهها.

وبررت فرنسا القانون باعتبارات الأمن العام وضرورة احترام الحد الأدنى من متطلبات «العيش المشترك»، وليس استنادًا إلى مبدأ العلمانية وحده.

بلجيكا.. غرامة وعقوبة حبس محتملة

فرضت بلجيكا عام 2011 حظرًا على الملابس التي تغطي الوجه كليًا أو بدرجة تمنع التعرف على الشخص داخل الأماكن المتاحة للجمهور.

ويتيح القانون توقيع غرامات، كما قد تصل العقوبة في بعض الحالات إلى الحبس مدة تتراوح بين يوم وسبعة أيام. ولا يقتصر تطبيقه من الناحية القانونية على الملابس الدينية.

بلغاريا.. حظر في الأماكن العامة

أقرت بلغاريا عام 2016 حظرًا على ارتداء الملابس التي تغطي الوجه بالكامل في الأماكن العامة، مع السماح بها داخل المنازل وبعض أماكن العبادة.

وقدمت السلطات الإجراء باعتباره وسيلة لتعزيز الأمن وتسهيل التعرف على هوية الأشخاص.

النمسا.. حظر الوجه يمتد إلى الشوارع والمباني العامة

دخل الحظر العام لتغطية الوجه في النمسا حيز التنفيذ في أكتوبر 2017، وينطبق على الشوارع والمباني الحكومية والمدارس والجامعات والمحطات والمطارات والمتاجر وغيرها من الأماكن العامة.

وتصل غرامة مخالفة حظر تغطية الوجه إلى 150 يورو، مع وجود استثناءات لأسباب صحية ومهنية ورياضية وفنية وتقليدية، وفقًا للموقع الرسمي للحكومة النمساوية. الحكومة النمساوية

وتبدأ النمسا، مع العام الدراسي 2026-2027، تطبيق قانون آخر يحظر الحجاب الإسلامي داخل المدارس على الفتيات دون سن الرابعة عشرة. ويختلف هذا القانون عن حظر تغطية الوجه، لأنه يتناول غطاء الرأس أيضًا، وقد أثار اعتراضات تتعلق بمدى توافقه مع الدستور وحرية الدين.

الدنمارك.. حظر عام منذ 2018

فرضت الدنمارك في عام 2018 حظرًا على الملابس التي تمنع التعرف على الوجه في الأماكن العامة.

ويشمل القانون البرقع والنقاب، إلى جانب الأقنعة وغيرها من أغطية الوجه، مع استثناء الحالات التي يكون فيها الغطاء مطلوبًا لأسباب مهنية أو صحية أو مرتبطة بالطقس والأنشطة المشروعة.

هولندا.. حظر جزئي داخل مؤسسات محددة

اختارت هولندا تطبيق حظر جزئي بدلًا من المنع الشامل. ومنذ أغسطس 2019، يحظر ارتداء الملابس التي تجعل الوجه غير قابل للتعرف عليه داخل وسائل النقل العام والمباني الحكومية والمؤسسات التعليمية والصحية والمناطق التابعة لها.

ولا يمتد القانون إلى جميع الشوارع والأماكن المفتوحة، وإنما يركز على المواقع التي تتطلب التواصل المباشر والتحقق من الهوية. الحكومة الهولندية

لوكسمبورغ.. قيود مرتبطة بالمؤسسات العامة

أقرت لوكسمبورغ عام 2018 قيودًا على تغطية الوجه داخل أماكن محددة، تشمل المدارس والمستشفيات والمحاكم ووسائل النقل وبعض مباني الإدارة العامة.

ولا يمثل ذلك حظرًا عامًا على مستوى جميع الأماكن العامة، بل يرتبط بالمؤسسات التي تتطلب وضوح الهوية والتواصل المباشر.

ألمانيا.. قيود تختلف وفق السياق

لا تفرض ألمانيا حظرًا وطنيًا شاملًا لتغطية الوجه في جميع الأماكن العامة على غرار فرنسا.

لكنها تطبق قيودًا في عدد من المجالات، من بينها بعض الوظائف العامة والمدارس وقيادة السيارات والحالات التي تتطلب التحقق من الهوية أو الحفاظ على الأمن.

وتختلف التفاصيل حسب الولاية والمؤسسة وطبيعة الوظيفة، ما يجعل الإطار القانوني الألماني أكثر تجزؤًا.

إسبانيا.. جدل مستمر دون حظر وطني شامل

لا يوجد في إسبانيا، حتى أغسطس 2026، حظر وطني شامل للبرقع أو النقاب في جميع الأماكن العامة.

وشهدت البلاد محاولات سياسية لفرض الحظر، إلا أن الحكومة رفضت في فبراير 2026 مقترحًا مدعومًا من حزبي «فوكس» و«الشعب». وفي مايو، شكّل مجلس النواب لجنة فرعية لدراسة استخدام البرقع والنقاب داخل الأماكن العامة، ما يعني أن القضية لا تزال قيد النقاش ولم تتحول إلى منع وطني نافذ.

إيطاليا.. قوانين الأمن العام بدلًا من الحظر الديني

لا يوجد في إيطاليا قانون وطني يحظر البرقع أو النقاب بسبب طابعهما الديني، لكن قانون الأمن العام رقم 152 لسنة 1975 يقيد استخدام الخوذ والأقنعة وأي وسائل تعوق التعرف على هوية الشخص في الأماكن العامة من دون سبب مبرر.

ولهذا تُناقش مسألة النقاب والبرقع غالبًا في إطار قواعد الأمن والتحقق من الهوية، ويعتمد التطبيق العملي على ظروف الواقعة وتفسير الجهات المختصة.

كما شهدت بعض البلديات والأقاليم محاولات لفرض قيود داخل مؤسسات أو مبانٍ محددة، من دون أن يتحول ذلك إلى حظر وطني شامل مماثل للنموذج الفرنسي.

السويد.. أولوية للحرية الدينية

لا تفرض السويد حظرًا وطنيًا عامًا على الحجاب الإسلامي أو تغطية الوجه، إذ تتبنى نهجًا يمنح مساحة أوسع للحريات الفردية والدينية.

وحاولت بعض السلطات المحلية فرض قيود، لا سيما داخل المدارس، لكن هذه المحاولات أثارت نزاعات قانونية بشأن حرية الدين والتمييز.

اليونان.. لا حظر شامل

لم تعتمد اليونان حظرًا وطنيًا شاملًا على الحجاب أو تغطية الوجه. وتحمي قوانينها حرية الدين وتحظر التمييز، إلا أن قواعد الزي والعمل داخل بعض المؤسسات قد تفرض قيودًا مرتبطة بالصحة والسلامة وطبيعة الوظيفة.

بين الأمن والحرية الشخصية

تكشف الخريطة الأوروبية عن ثلاثة اتجاهات رئيسية: دول تفرض حظرًا وطنيًا شاملًا على إخفاء الوجه، مثل فرنسا وبلجيكا والنمسا والدنمارك؛ ودول تطبق حظرًا جزئيًا داخل مؤسسات محددة، مثل هولندا ولوكسمبورغ؛ وأخرى تعتمد قيودًا متفرقة مرتبطة بالأمن أو العمل وإثبات الهوية.

ويرى مؤيدو هذه القوانين أن إظهار الوجه ضروري للأمن والتواصل والتعرف على الأشخاص، فضلًا عن اعتبار تغطية وجه المرأة بالكامل مظهرًا من مظاهر عدم المساواة.

في المقابل، تحذر منظمات حقوقية من أن هذه التدابير قد تؤثر بصورة غير متناسبة على النساء المسلمات، وتؤدي عمليًا إلى تقييد حركتهن وحقهن في اختيار ملابسهن.

وهكذا يظل حظر تغطية الوجه واحدًا من أكثر الملفات الأوروبية حساسية، لوقوعه عند نقطة التقاء الأمن العام وحقوق المرأة وحرية الدين والاختيار الفردي.

Visited 2 times, 2 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق