ملك تايلاند وثروة بعشرات المليارات.. كيف أصبح راما العاشر أغنى ملوك العالم؟

0 58

كتبت: د/سارة غنيم

تختلف صورة العائلات الملكية المعاصرة من دولة إلى أخرى؛ فبينما تحاول بعض البيوت الحاكمة الاقتراب من الحياة اليومية للمواطنين، يرتبط اسم ملك تايلاند مها فاجيرالونغكورن، المعروف بلقب «راما العاشر»، بثروة ضخمة ونفوذ اقتصادي واسع، جعلاه يتصدر قوائم أغنى ملوك العالم.

وتشير تقديرات صحفية دولية إلى أن قيمة الأصول المرتبطة بالملك والمؤسسة الملكية التايلاندية تبلغ عشرات المليارات من الدولارات، بينما تذهب بعض التقديرات المتداولة إلى نحو 43 مليار دولار. ويصعب تحديد رقم دقيق بسبب الطبيعة المعقدة للأصول الملكية وغياب الإفصاح المالي الكامل.

ثروة عقارية ضخمة

يشكل القطاع العقاري أحد أبرز مكونات الثروة المرتبطة بالتاج التايلاندي، إذ تمتلك المؤسسة الملكية مساحات واسعة من الأراضي والعقارات، لا سيما في العاصمة بانكوك التي تضم بعض المناطق الأعلى قيمة في البلاد.

وبحسب بيانات سابقة نشرتها وكالة «رويترز»، كان مكتب ممتلكات التاج يدير نحو 6560 هكتارًا من الأراضي، إلى جانب قرابة 40 ألف عقد إيجار في أنحاء تايلاند، منها نحو 17 ألف عقد في بانكوك. ولذلك، فإن الرقم المتداول عن امتلاك الملك «17 ألف منزل» ليس دقيقًا بالضرورة، إذ يشير في الأصل إلى عدد عقود الإيجار التي كانت تديرها المؤسسة الملكية في العاصمة.

وشاركت ممتلكات التاج، على مدار سنوات، في مشروعات عقارية وتجارية داخل مناطق مرتفعة القيمة، ما ساهم في تنمية الأصول وزيادة عوائدها.

السيطرة على ممتلكات التاج

شهدت إدارة الثروة الملكية تحولًا مهمًا بعد تولي راما العاشر العرش؛ ففي عام 2017 عُدّل القانون المنظم لممتلكات التاج، بما منح الملك سيطرة مباشرة على الجهة المسؤولة عن إدارة الأصول الملكية.

وفي العام التالي، أعلن مكتب ممتلكات التاج أن الأصول المسجلة باسمه ستُنقل إلى اسم الملك، على أن تخضع للضرائب والالتزامات القانونية المطبقة على ممتلكات المواطنين، بعدما كانت تتمتع سابقًا بإعفاءات ضريبية.

ويمتد النفوذ الاقتصادي للملك إلى حصص مؤثرة في عدد من كبرى الشركات التايلاندية، من بينها مجموعة «سيام للأسمنت»، إذ أظهرت بيانات بورصة تايلاند عام 2018 امتلاكه نحو 33.3% من أسهم المجموعة، بقيمة كانت تُقدر آنذاك بأكثر من خمسة مليارات دولار.

طائرات وسيارات وقوارب ملكية

تتداول وسائل إعلام دولية أرقامًا عن امتلاك راما العاشر أسطولًا يضم عشرات الطائرات ومئات السيارات الفاخرة، إضافة إلى القوارب الملكية المستخدمة في المراسم التقليدية.

لكن هذه الأرقام لا تستند جميعها إلى بيانات مالية رسمية منشورة، كما أن بعض الطائرات والقوارب والأصول المرتبطة بالقصر قد تكون مخصصة للمهام الرسمية والاحتفالات الملكية، ولا يمكن بالضرورة اعتبارها ممتلكات شخصية خالصة.

ومن أبرز رموز الملكية في تايلاند أسطول القوارب الملكية المزخرفة، التي تظهر خلال المواكب الاحتفالية في نهر تشاو فرايا، وتمثل جزءًا من التراث التاريخي للبلاد بقدر ما تعكس مظاهر الثراء والبذخ الملكي.

إرث الملك بوميبول

تعود جذور جانب كبير من هذه الثروة إلى عهد الملك بوميبول أدولياديج، والد راما العاشر، الذي حكم تايلاند قرابة سبعين عامًا حتى وفاته عام 2016.

وخلال عهده، أصبحت الملكية مؤسسة ذات ثقل اقتصادي وسياسي ورمزي واسع، بينما تراكمت ممتلكاتها من الأراضي والعقارات والاستثمارات في عدد من القطاعات الرئيسية.

وبعد وفاة بوميبول، تولى ابنه الوحيد مها فاجيرالونغكورن العرش، قبل أن يُتوج رسميًا عام 2019، ليصبح الملك العاشر في سلالة تشاكري.

من هو راما العاشر؟

ولد الملك مها فاجيرالونغكورن في بانكوك يوم 28 يوليو 1952، وهو الابن الوحيد للملك بوميبول أدولياديج والملكة سيريكيت.

وتلقى جزءًا من تعليمه وتدريبه العسكري في بريطانيا وأستراليا، والتحق بالكلية العسكرية الملكية في دونترون، قبل أن يعود إلى تايلاند للعمل ضابطًا في الجيش. كما تلقى تدريبات متعددة في مجال الطيران العسكري، وظل ارتباطه بالمؤسسة العسكرية حاضرًا في مسيرته وظهوره الرسمي.

واتسمت صورة راما العاشر بقدر أكبر من الغموض مقارنة بوالده، خصوصًا مع قلة مقابلاته الصحفية وتكرار إقامته خارج البلاد لفترات طويلة، ولا سيما في ألمانيا، الأمر الذي أثار جدلًا داخل تايلاند وخارجها.

الملكية والنقاش السياسي

لا تقتصر مكانة الملك على الجانب البروتوكولي؛ فالملكية تظل عنصرًا مؤثرًا في النظام السياسي التايلاندي، داخل دولة شهد تاريخها الحديث سلسلة من الانقلابات العسكرية وفترات متعاقبة من عدم الاستقرار السياسي.

وخلال السنوات الماضية، طالبت حركات شبابية ومؤيدة للديمقراطية بإصلاح المؤسسة الملكية، وزيادة الشفافية بشأن أصولها وميزانيتها، وإعادة النظر في بعض الامتيازات الممنوحة لها.

وتظل مناقشة هذه الملفات شديدة الحساسية بسبب قانون «العيب في الذات الملكية»، الذي يفرض عقوبات مشددة على إهانة الملك أو الملكة أو ولي العهد، وقد تصل عقوبته إلى السجن لمدة 15 عامًا عن كل اتهام.

وبينما يحتفظ راما العاشر بمكانة محورية داخل الدولة، تظل ثروته الهائلة واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل؛ فهي تجمع بين إرث ملكي متراكم وأصول عقارية واستثمارات ضخمة، وسط مطالب مستمرة بمزيد من الشفافية بشأن الحدود الفاصلة بين الممتلكات الشخصية وأصول المؤسسة الملكية.

اقرأ أيضا:
“سلطان بروناي: حياة الثراء والنفوذ”   

تعرّف على أغنى امرأة في العالم.. ثروة أسطورية وإمبراطورية طبية بالمجان 

 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق