هل تكشف طريقة حديثك الإصابة بالزهايمر؟.. أبحاث حديثة ترصد إشارات مبكرة قد تظهر في اللغة

0 48

لم يعد تشخيص مرض الزهايمر يعتمد فقط على اختبارات الذاكرة أو الفحوصات الطبية المتقدمة، إذ تشير دراسات حديثة إلى أن طريقة التحدث قد تحمل مؤشرات مبكرة على التدهور الإدراكي قبل سنوات من ظهور الأعراض الواضحة. ويؤكد باحثون أن سرعة الكلام، وطول فترات التوقف أثناء الحديث، وصعوبة استرجاع الكلمات، قد تمثل علامات تستحق الانتباه، بما يفتح الباب أمام وسائل جديدة للكشف المبكر عن المرض ودعم فرص التدخل العلاجي.

طريقة الحديث قد تكشف صحة الدماغ

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن صحة الدماغ لا تنعكس فقط في الكلمات التي ينطقها الإنسان، وإنما أيضًا في كيفية نطقها. فسرعة الحديث، وطلاقة الجمل، وعدد التوقفات أثناء الكلام، أصبحت جميعها مؤشرات يدرسها العلماء للكشف المبكر عن التغيرات الإدراكية المرتبطة بمرض الزهايمر.

ويرى الباحثون أن تباطؤ الحديث أو كثرة التردد أثناء الكلام قد يعكس تغيرات في وظائف الدماغ، حتى قبل ظهور اضطرابات الذاكرة بشكل واضح.

دراسة كندية: سرعة الكلام أهم من نسيان الكلمات

وأظهرت دراسة أجرتها جامعة تورنتو عام 2023 أن سرعة الكلام قد تكون مؤشرًا أكثر دقة على التدهور الإدراكي من مجرد صعوبة العثور على الكلمات المناسبة.

وأوضح الباحثون أن الأشخاص الذين يتحدثون بوتيرة أبطأ، أو يستغرقون وقتًا أطول في تكوين الجمل، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالتراجع المعرفي.

وقال عالم الأعصاب الإدراكي جيد ميلتزر إن التغيرات في سرعة الكلام قد تعكس تغيرات في الدماغ، مشيرًا إلى أن قياس سرعة الحديث يمكن أن يصبح جزءًا من التقييمات الإدراكية الروتينية للكشف المبكر عن المرض.

لماذا يتباطأ الكلام؟

عند الحديث، ينفذ الدماغ سلسلة معقدة من العمليات، تبدأ باختيار الكلمات، ثم ترتيب الجمل، واسترجاع المفردات، ومراجعة الصياغة قبل النطق.

ويؤكد الباحثون أن أي تباطؤ في هذه العمليات ينعكس مباشرة على طريقة الكلام، فتزداد التوقفات، ويصبح الحديث أقل انسيابية، وهو ما قد يمثل علامة مبكرة على تراجع الوظائف الإدراكية.

الكلمة على طرف اللسان”.. متى تصبح مؤشرًا؟

يعاني كثير من الأشخاص من ظاهرة نسيان كلمة يعرفونها جيدًا، أو ما يُعرف بـ”الكلمة على طرف اللسان”، وهي حالة طبيعية قد تحدث في مختلف الأعمار.

لكن الدراسات تشير إلى أن تكرار هذه الظاهرة بصورة ملحوظة بعد سن الستين، خاصة إذا ترافق مع بطء الحديث وصعوبة استكمال الجمل، قد يستدعي تقييمًا طبيًا للاطمئنان على صحة الوظائف الإدراكية.

وفي إحدى الدراسات، طلب الباحثون من 125 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 18 و90 عامًا وصف مشاهد مختلفة، ثم اختبار قدرتهم على استرجاع أسماء أشياء مألوفة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الأكثر طلاقة في الحديث كانوا الأسرع في استرجاع الكلمات، بينما ارتبط بطء الكلام بتراجع سرعة الوصول إلى المفردات المناسبة.

الذكاء الاصطناعي يدخل على خط التشخيص

شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط الكلام.

وأظهرت بعض الدراسات أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تمكنت من التنبؤ بالإصابة بمرض الزهايمر بدقة بلغت 78.5%، اعتمادًا على تحليل سرعة الحديث، وطول فترات الصمت، والتردد أثناء الكلام.

ويرى الباحثون أن هذه التقنيات قد تصبح مستقبلًا أداة مساعدة للأطباء في التشخيص المبكر، لكنها لا تغني عن الفحوصات الطبية المتخصصة.

بروتينات الزهايمر ترتبط بتغيرات اللغة

كما كشفت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد عام 2024 عن ارتباط واضح بين بطء الكلام وارتفاع مستويات بروتين تاو في الدماغ، وهو أحد البروتينات الرئيسية المرتبطة بمرض الزهايمر.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من بروتين “تاو” كانوا أكثر ميلًا للتوقف لفترات أطول أثناء الحديث، كما تحدثوا بوتيرة أبطأ مقارنة بغيرهم.

كذلك ربطت أبحاث أخرى بين تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ وبين زيادة احتمالات ظهور اضطرابات في الكلام واللغة.

هل يمكن الاعتماد على اللغة في التشخيص؟

يشدد الخبراء على أن تغيرات اللغة لا تمثل وسيلة تشخيصية مستقلة للإصابة بمرض الزهايمر، لكنها قد تكون مؤشرًا مبكرًا يستدعي إجراء تقييم طبي أكثر شمولًا.

كما يؤكد الباحثون أن مراقبة سرعة الحديث، وطريقة تكوين الجمل، وعدد التوقفات أثناء الكلام، قد تساعد في اكتشاف التغيرات الإدراكية في مراحلها الأولى، وهو ما يتيح فرصًا أفضل للتدخل الطبي وإبطاء تطور المرض.

الكشف المبكر يصنع الفارق

ويرى المتخصصون أن التقدم في أبحاث اللغة والذكاء الاصطناعي قد يغير مستقبل تشخيص أمراض الخرف خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تزايد الأدلة التي تشير إلى أن طريقة الحديث قد تكشف عن التغيرات الدماغية قبل ظهور الأعراض السريرية الواضحة.

ويظل التشخيص النهائي لمرض الزهايمر مسؤولية الطبيب المختص، بعد إجراء الفحوصات السريرية والعصبية اللازمة، إلا أن الانتباه إلى التغيرات غير المعتادة في الكلام قد يكون خطوة مهمة نحو الاكتشاف المبكر وتحسين جودة حياة المرضى.

اقرأ أيضا:
تحرق الدهون وحماية من السكري والزهايمر.. تعرف علي اهم 6 فوائد للقهوة

Visited 4 times, 4 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق