يسرا اللوزي تكشف كواليس تجربتها مع ابنتها: قررت توظيف شهرتي لدعم قضايا الأطفال والتوعية بمشكلاتهم

0 40

كتبت: مروة شاكر

حلت الفنانة يسرا اللوزي ضيفة على ندوة تكريمها التي أقيمت بنادي جزيرة الورد بمحافظة الدقهلية، ضمن أنشطة الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، والتي شهدت حضورًا جماهيريًا لافتًا، وأدارتها أميرة عاطف، رئيسة المهرجان.

وخلال اللقاء، فتحت يسرا اللوزي العديد من الملفات المتعلقة بالطفولة والأمومة، وتحدثت عن التحولات التي شهدتها نظرتها لقضايا الأطفال بعد تجربتها الشخصية مع ابنتها، إلى جانب رؤيتها لمسؤولية الفنانين والإعلام في تسليط الضوء على المشكلات التي تواجه الأجيال الجديدة.

وأعربت الفنانة عن سعادتها بإقامة مهرجان متخصص في سينما الأطفال، مؤكدة أن وجود فعالية فنية تهتم بهذه النوعية من الأعمال كان أمرًا تمنت حدوثه منذ فترة طويلة، خاصة أن آخر تجربة لمهرجان مماثل تعود إلى عام 2012، ولم تظهر بعدها مبادرة مشابهة، الأمر الذي جعلها تتحمس للمشاركة في الدورة الافتتاحية للمهرجان.

وأوضحت يسرا أن علاقتها بقضايا الطفل اختلفت كثيرًا بعد أن أصبحت أمًا، إذ لم تكن هذه الموضوعات تحظى بالاهتمام نفسه لديها قبل خوض تجربة الأمومة، لكن الاحتكاك المباشر بعالم الأطفال جعلها تدرك مدى احتياجهم للحماية والاحتواء والرعاية، ووصفتهم بأنهم كائنات شديدة الهشاشة تتطلب اهتمامًا مضاعفًا من المحيطين بهم.

وأضافت أن مرور ابنتها بأزمة صحية تتعلق بحاسة السمع، بدأت ملامحها عندما كانت في عمر عام ونصف العام، كان نقطة فارقة في حياتها، وساهم في زيادة وعيها بالصعوبات التي قد تواجه الأطفال وأسرهم.

وكشفت أن قرارها الحديث علنًا عن تجربتها مع ابنتها جاء من رغبتها في الاستفادة من شهرتها للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، خاصة أنها تدرك مدى اهتمام الجمهور بالتفاصيل الإنسانية في حياة الفنانين. وأشارت إلى أنها في بداية اكتشاف حالة ابنتها لم تكن تعرف كيف تتعامل مع الموقف، وشعرت بحالة من الارتباك وعدم القدرة على فهم ما يحدث، لكنها بعد تخطي هذه المرحلة واستعادة توازنها، رأت أن مشاركة تجربتها قد تمنح أسرًا أخرى قدرًا من الدعم، وتساعدهم على التعرف إلى كيفية التصرف عند مواجهة ظروف مشابهة.

وفي سياق حديثها عن حماية الأطفال، لفتت يسرا إلى أن القضايا المرتبطة بهم أصبحت تحظى بمساحة أكبر في الإعلام خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا ما يتعلق بملفات التحرش، لكنها أكدت أن تناول هذه المشكلات في الأعمال الدرامية لا يمثل حلًا كافيًا، إذ تحتاج المواجهة إلى جهود توعوية متواصلة، مع ضرورة قيام المؤسسات التعليمية بدورها في تعريف الأطفال بحقوقهم وترسيخ السلوكيات والقيم السليمة لديهم.

كما شددت على أهمية الحفاظ على اللغة العربية وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بها، سواء بين طلاب المدارس الثانوية أو الجامعات، واستعادت في هذا الإطار ذكرى جدتها عفاف، التي تنحدر من أصول سورية، وكانت شديدة الحرص على سلامة اللغة، لدرجة أنها كانت تتواصل هاتفيًا مع الصحف عبر التليفون الأرضي لتنبيه المسؤولين عن وجود أخطاء لغوية أو إملائية في العناوين والموضوعات المنشورة، مؤكدة أن هذا الموقف ترك أثرًا كبيرًا في شخصيتها.

وعن واقع الإنتاج الفني المخصص للصغار، أوضحت يسرا أنها تعرف بوجود نصوص وسيناريوهات جيدة تتناول قضايا مهمة تخص الأطفال، إلا أن عددًا منها لم يحصل على فرصة التنفيذ حتى الآن، نتيجة التغيرات التي شهدها سوقا السينما والدراما، معربة عن تفاؤلها بإمكانية تغير الأوضاع مستقبلًا وظهور أعمال تمنح الطفل مساحة أكبر على الشاشة.

وأشارت إلى أنها لا تفضل الأعمال التي تعتمد على تقديم النصائح بشكل مباشر أو تحويل الأحداث إلى وسيلة لإلقاء المواعظ، موضحة أن العمل الناجح يجب أن يستمد موضوعه من الواقع، وأن يناقش مشكلات الأطفال بطريقة مدروسة تتناسب مع طبيعة تفكيرهم واحتياجاتهم، دون اللجوء إلى التلقين أو فرض الرسائل بصورة تفقدها تأثيرها.

وأكدت أنها لا تضع المقابل المادي في مقدمة أولوياتها عندما يتعلق الأمر بعمل موجه للأطفال، بل يمكنها قبول أجر أقل أو تقديم بعض التنازلات المادية إذا وجدت أن المشروع يستحق، وكانت مقتنعة بمستواه الفني وبالقضية التي يسعى إلى مناقشتها، معتبرة أن قيمة العمل وقدرته على التأثير هما المعيار الأهم بالنسبة لها.

وعن أبرز الأعمال الفنية التي ترى أنها نجحت في مخاطبة الأطفال، تحدثت عن فيلم الرسوم المتحركة العالمي «Inside Out»، مشيدة بقدرته على تقديم العالم النفسي للطفلة من خلال شخصيات تجسد المشاعر المختلفة التي تتحكم في تصرفاتها. وأوضحت أن الجزء الأول من الفيلم جاء مناسبًا لسن ابنتها الكبرى عندما كانت في السادسة، بينما تزامن الجزء الثاني مع دخولها مرحلة المراهقة، وهو ما جعلها ترى في العمل نموذجًا مميزًا لتبسيط المشاعر المعقدة لدى الأطفال والمراهقين، ومساعدتهم على فهم ما يدور بداخلهم والتعبير عنه، من خلال معالجة تجمع بين الذكاء وخفة الظل.

وانتقلت يسرا للحديث عن مخاطر العالم الرقمي، محذرة من الآثار النفسية التي قد يتركها التنمر الإلكتروني على الأطفال، خاصة أنه قد يدفعهم إلى التشكيك في أنفسهم وقدراتهم، ويؤثر سلبًا على ثقتهم بذواتهم، الأمر الذي يتطلب التعامل مع الظاهرة بجدية، ووضع آليات حقيقية لحماية الصغار من التعرض لمثل هذه التجارب.

ولفتت إلى أن طبيعة الجيل الحالي اختلفت بشكل واضح عن الأجيال السابقة، في ظل سهولة الوصول إلى المعلومات والمحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحة أن تعدد المنصات أوجد حالة من التداخل بين مصادر الثقافة والمعرفة، خصوصًا مع قدرة أي شخص على إنشاء مساحة خاصة به ونشر ما يراه مناسبًا، دون وجود ضمانات بأن ما يتم تداوله يتسم بالجودة أو المصداقية.

وكشفت الفنانة عن أسلوب تتبعه داخل المنزل لتجاوز الخلافات التي كانت تحدث بينها وبين أبنائها عند اختيار الأفلام التي يشاهدونها سويًا، موضحة أنها كانت تجد صعوبة في التوفيق بين أذواقهم المختلفة، قبل أن تستقر على فكرة بسيطة تقوم على أن يكتب كل فرد ثلاثة أفلام يفضل مشاهدتها، ثم يتم إجراء اختيار عشوائي من بين الترشيحات لتحديد الفيلم الذي ستجتمع الأسرة لمشاهدته.

وأكدت أنها تحرص أيضًا على تعريف أبنائها بالأفلام العربية والأجنبية القديمة، وعدم الاكتفاء بالإنتاجات الحديثة، حتى تتاح لهم فرصة اكتشاف أعمال فنية من أزمنة مختلفة، والتعرف على طبيعة اللغة وأساليب التعبير والآداب السائدة في تلك الفترات، إلى جانب توسيع مداركهم الفنية والثقافية.

وفيما يخص امتلاك الأطفال حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، شددت يسرا على ضرورة التعامل بحذر مع هذه المسألة، خاصة في ظل الأرباح الكبيرة التي تحققها المنصات من معدلات المشاهدة والتفاعل، وهو ما يجعل مراقبة المحتوى الذي يتعرض له الصغار أمرًا بالغ الأهمية.

ورأت أن إتاحة حسابات التواصل الاجتماعي للأطفال لا ينبغي أن تكون أمرًا تلقائيًا، بل يجب أن ترتبط بمدى استعداد الطفل وقدرته على التعامل مع طبيعة هذه المنصات، مع ضرورة وجود رقابة ومتابعة مستمرة من الأسرة.

وضربت مثالًا بتجربتها داخل منزلها، موضحة أن ابنتها، التي تبلغ من العمر 12 عامًا، لا تمتلك حسابات على مواقع فيسبوك أو إنستجرام أو واتساب، رغم أن لديها هاتفًا محمولًا،

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق