لوحة لمرنبتاح ودفنة حصان ومخازن غلال.. كشف أثري مهم في تل الأبقعين بالبحيرة

من مخازن الغلال إلى دفنة الحصان.. كشف أثري يروي أسرار جنود الفراعنة

0 66

أعلنت وزارة السياحة والآثار نجاح البعثة الأثرية المصرية العاملة في تل آثار الأبقعين بمحافظة البحيرة في الكشف عن مجموعة من المنشآت واللقى الأثرية المهمة، التي تقدم صورة متكاملة عن الحياة العسكرية واليومية داخل أحد حصون الدولة الحديثة على الحدود الغربية للدلتا.

وتضمنت الاكتشافات مجمعًا سكنيًا ومخازن للغلال وأفرانًا لإعداد الطعام، إلى جانب دفنة يُرجح أنها تكريمية لحصان ارتبط بالأنشطة العسكرية. كما عُثر، للمرة الأولى في تاريخ حفائر منطقة آثار البحيرة، على جزء من لوحة تحمل نصًا هيراطيقيًا للملك مرنبتاح.

حصن لحماية الحدود الغربية

أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف يضيف بُعدًا جديدًا إلى فهم منظومة التحصينات العسكرية التي أقامها المصري القديم لحماية حدود البلاد، موضحًا أن المنشآت السكنية والمخازن والقطع الأثرية المكتشفة تكشف جوانب متعددة من الحياة العسكرية والاقتصادية والدينية لسكان الحصن.

وأشار الوزير إلى استمرار دعم أعمال الحفائر والبحث العلمي في المواقع الأثرية، مع الحفاظ على المكتشفات ودراستها وتوثيقها وفق أحدث الأساليب العلمية.

وتؤكد نتائج الحفائر الأهمية الاستراتيجية لتل الأبقعين، باعتباره أحد الحصون العسكرية التي شُيدت خلال عصر الدولة الحديثة لحماية الحدود الغربية للدلتا من هجمات القبائل الليبية.

مجمع سكني وشوارع منظمة

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة كشفت عن مجمع سكني كبير شُيد من الطوب اللبن، وعثرت في ناحيته الشمالية على شارع رئيسي يبلغ عرضه نحو أربعة أمتار، يمتد من الشرق إلى الغرب ويتقاطع مع شارع آخر يمتد من الجنوب إلى الشمال.

ويرتبط المدخل الرئيسي للمجمع بالمدخل الجنوبي للحصن، المشيد من الحجر الجيري، بما يعكس دقة التخطيط العمراني والهندسي داخله.

وتوزع المجمع على عدد من الحجرات التي احتوت على صوامع لتخزين الغلال وأفران أسطوانية مصنوعة من الفخار، استُخدمت في إعداد الطعام وخبز الحبوب وتلبية احتياجات قاطني الحصن، وهو ما يكشف وجود منظومة متكاملة للإعاشة وإدارة الموارد.

كما عُثر على حجرات سكنية بالقرب من منطقة الآبار في الركن الجنوبي الشرقي للحصن، حيث سبق الكشف عن ثلاثة آبار حجرية نُقشت عليها ألقاب الملك رمسيس الثاني، ما يشير إلى ارتباط التجمع السكني بمصادر المياه والأنشطة اليومية في الموقع.

قمح متفحم يكشف طرق التخزين

وقال محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إن بعض الحجرات الواقعة شمال الشارع الرئيسي استُخدمت لتخزين حبوب القمح.

وعثرت البعثة داخل هذه الحجرات على جرار فخارية كبيرة لا تزال تحتوي على حبوب قمح متفحمة، ما يقدم دليلًا مباشرًا على أساليب تخزين الموارد الغذائية وإدارتها، ويكشف جانبًا من طبيعة النشاط الاقتصادي والمعيشي داخل الحصن.

دفنة تكريمية لحصان

ومن أبرز المكتشفات العثور على دفنة كاملة لحصان ذكر صغير السن، أظهرت الدراسات الأولية أنه ينتمي إلى سلالة متوسطة الحجم تتميز بالرشاقة والسرعة.

ويرجح الأثريون استخدام هذا النوع من الخيول في التدريب والأنشطة العسكرية أو جر العربات الحربية خلال عصر الدولة الحديثة.

وتشير الوضعية المنتظمة لجسم الحصان واتجاه رأسه إلى أنه دُفن بصورة مقصودة ومنظمة، ما يعزز احتمال أن تكون دفنة تكريمية.

وعلى مسافة أمتار قليلة من موقع الدفنة، كشفت البعثة عن قطع أسطوانية مصنوعة من الألباستر والحجر الجيري، يُرجح أنها كانت ضمن زخارف عدة حصان إحدى العربات الحربية، وهو ما يقدم دليلًا إضافيًا على الطابع العسكري للموقع.

أول نص هيراطيقي لمرنبتاح في حفائر البحيرة

وأوضح خالد عبد الغني فرحات، مدير عام منطقة آثار البحيرة والمشرف على الحفائر، أن البعثة عثرت، للمرة الأولى في تاريخ حفائر المنطقة، على جزء من لوحة من الحجر الجيري يحمل بقايا نص مكتوب بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح.

ويتضمن النص وصفًا لقوة الملك وتشبيهها بقوة المعبود سيث، إلى جانب الإشارة إلى المعبود بتاح الخالق.

كما عُثر على بقايا لوحة من الحجر الجيري تحمل نصوصًا هيروغليفية تتضمن اسم الميلاد واسم التتويج والاسم الحوري للملك رمسيس الثاني.

وضمت الاكتشافات أيضًا لوحة تصور أسيرًا منحني الجسد ومكبل اليدين في وضعية خضوع، وتشير ملابسه إلى أنه أسير ليبي من قبائل المشوش.

جعارين وتمائم دينية

كشفت الحفائر عن مجموعة من الجعارين التي تساعد في التعرف إلى الهوية الدينية لقاطني الحصن، حمل بعضها أسماء الملكين رمسيس الثاني وسيتي الأول، بينما حمل بعضها الآخر أسماء وألقاب عدد من المعبودات، من بينها آمون وسخمت وبتاح وسيث.

ويعكس ذلك حضور هذه المعبودات في الحياة اليومية للجنود وسكان الحصن ولجوءهم إليها طلبًا للحماية.

كما عُثر على تمائم دينية ارتبطت بمفاهيم الحماية والخصوبة والتجدد والقوة، من بينها تمائم على هيئة السمكة وزهرة اللوتس وحية الكوبرا وعلامة «نفر» وقرد البابون.

أدوات تكشف تفاصيل الحياة اليومية

شملت اللقى الأثرية مجموعة متنوعة من الأواني والشقافات الفخارية المستخدمة في تخزين الطعام وطهيه وتقديمه، إلى جانب أوانٍ لحفظ العطور والزيوت، من بينها زمزمية ارتبطت بالحج إلى أبيدوس.

وعثرت البعثة كذلك على أثقال للأنوال استُخدمت في أعمال الغزل، وأجزاء من الرحى والمصاحن الحجرية وأثقال للموازين، إضافة إلى أدوات للزينة وحلي شخصية تكشف جانبًا من الحياة الاجتماعية والذوق الفني لسكان الموقع.

وتقدم هذه الاكتشافات مجتمعة صورة أكثر وضوحًا عن مجتمع عاش داخل الحصن، وجمع بين أداء المهام العسكرية وممارسة الشعائر الدينية والأنشطة الاقتصادية والمعيشية المختلفة.

وتواصل البعثة الأثرية المصرية أعمال الحفائر والدراسة والتوثيق في تل الأبقعين، بهدف الكشف عن المزيد من عناصر الحصن واستكمال صورته التاريخية ودوره في منظومة الدفاع عن الحدود الغربية لمصر خلال عصر الدولة الحديثة.

اقرأ أيضا:
كشف أثري في المنيا يسلّط الضوء على طقوس الدفن في العصرين اليوناني والروماني

Visited 2 times, 2 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق