ضربة روسية تستهدف قلب الاستخبارات الأوكرانية.. وتحرك أمريكي جديد لإنهاء الحرب
صعّدت روسيا عملياتها العسكرية ضد أوكرانيا بهجوم مباشر استهدف المقر المركزي لجهاز الأمن الأوكراني في قلب العاصمة كييف، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي أمريكي جديد يقوده مبعوثا الرئيس دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملين مقترحًا يهدف إلى إنهاء الحرب.
وبينما توعد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالرد على الهجوم، دعا موسكو إلى وقف الغارات الجوية مؤقتًا خلال زيارة المبعوثين الأمريكيين، مؤكدًا استعداد بلاده للامتناع عن تنفيذ ضربات مماثلة لضمان أمن المفاوضات وإتاحة الفرصة أمام الجهود الدبلوماسية.
طائرة مسيرة تستهدف مقر جهاز الأمن الأوكراني
أعلن زيلينسكي أن طائرة روسية مسيرة أصابت المبنى المركزي لجهاز الأمن الأوكراني «SBU»، الواقع في شارع فولوديميرسكا وسط كييف، مقابل كاتدرائية القديسة صوفيا التاريخية.
وقال إن الطائرة وُجهت بصورة مباشرة إلى مكتب القائم بأعمال رئيس الجهاز، أولكسندر بوكلاد، الذي نجا من الهجوم وتحدث إلى الرئيس الأوكراني عقب الضربة.
وأظهرت مشاهد مصورة تصاعد الدخان من إحدى نوافذ المبنى، وسط ترجيحات أوكرانية بأن الهجوم نُفذ بدقة لاستهداف مكتب رئيس الجهاز، وليس لإحداث أضرار عشوائية بالمقر بأكمله.
وتباينت الحصيلة الأولية للمصابين؛ إذ أفادت تقارير بوقوع ما بين 5 و12 إصابة، مع نقل عدد من الجرحى إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
زيلينسكي يأمر برد «ملموس ومتناسب»
أكد الرئيس الأوكراني أنه وجّه جهاز الأمن إلى إعداد رد «مناسب وملموس»، على أن يتناسب قدر الإمكان مع طبيعة الهجوم الروسي.
وأشار إلى أن المواقع المرشحة للاستهداف حُددت بالفعل، بينما سيجري اختيار توقيت الرد بما يضمن تحقيق النتائج المطلوبة، مؤكدًا أن القوات المسلحة الأوكرانية ستدعم العملية.
ويمثل استهداف مقر جهاز الأمن تصعيدًا لافتًا، نظرًا إلى الدور الذي يؤديه الجهاز في تنفيذ عمليات أمنية وعسكرية داخل الأراضي الخاضعة لسيطرة روسيا، إضافة إلى مشاركته في هجمات بعيدة المدى ضد منشآت روسية.
أضرار قرب كاتدرائية القديسة صوفيا
تسببت موجة الانفجار في أضرار لحقت بأحد المباني التاريخية التابعة لمجمع كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف، وهي من أبرز المعالم التاريخية والثقافية في العاصمة الأوكرانية.
وبحسب إدارة المحمية الوطنية، تحطمت نوافذ وتضررت بعض الممرات الزجاجية داخل المبنى التاريخي الذي يعود إلى القرن الثامن عشر، فيما تمكن الموظفون من الاحتماء ولم تُسجل إصابات بينهم.
وأثار اقتراب الهجوم من الموقع التاريخي ردود فعل أوكرانية غاضبة، وسط مطالبات بتحرك دولي لحماية المواقع الثقافية والتراثية من تداعيات العمليات العسكرية.
ويتكوف وكوشنر يحملان مقترحًا أمريكيًا
يأتي التصعيد الميداني بينما يستعد المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لإجراء محادثات في موسكو، قبل التوجه إلى كييف ضمن محاولة جديدة لإحياء المسار الدبلوماسي.
ومن المقرر أن يعقد المبعوثان محادثات في موسكو السبت 5 سبتمبر، قبل زيارة كييف الأحد 6 سبتمبر، حاملين مقترحًا أمريكيًا لإنهاء الحرب، لم تُكشف تفاصيله حتى الآن.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن ويتكوف وكوشنر سيعرضان أفكارًا جديدة على الجانبين الروسي والأوكراني، معربًا عن اعتقاده بوجود فرصة لتحقيق تقدم.
ووصف ترامب مبعوثيه بأنهما «مفاوضان بارعان»، موضحًا أنه أرسلهما لمعرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اختراق يضع حدًا للحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام.
زيلينسكي يدعو إلى هدنة جوية مؤقتة

دعا زيلينسكي روسيا إلى وقف غاراتها الجوية خلال وجود الوفد الأمريكي في موسكو وكييف، بما يتيح إجراء المحادثات ومعالجة الترتيبات اللوجستية والأمنية المرتبطة بالزيارة.
وأكد أن أوكرانيا ستمتنع عن شن غارات أثناء زيارة ويتكوف وكوشنر إلى روسيا، وستسمح بوصولهما بأمان، مطالبًا موسكو باتخاذ خطوة مماثلة ووقف هجماتها على الأراضي الأوكرانية خلال فترة المفاوضات.
وتأتي المبادرة في ظل تصاعد الهجمات الجوية المتبادلة، ما يهدد بتقويض التحرك الأمريكي قبل أن يحقق أي نتائج ملموسة.
ترامب: الخلاف الشخصي يعرقل الاتفاق

اعتبر ترامب أن التوتر الحاد بين زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمثل أحد أبرز العوائق أمام التوصل إلى تسوية سياسية.
وقال إن «الكراهية العميقة» بين الرئيسين تعرقل فرص إحراز تقدم، مشددًا على ضرورة تجاوز الخلافات الشخصية للبحث عن صيغة تنهي القتال.
وأضاف أنه يتواصل مع بوتين ويعرفه جيدًا، مجددًا اعتقاده بأن الرئيس الروسي لا يعتزم مهاجمة أراضي حلف شمال الأطلسي «الناتو».
ورغم التفاؤل الذي عبّر عنه الرئيس الأمريكي، لا تزال فرص نجاح المبادرة غير واضحة، في ظل استمرار الضربات المتبادلة، وغياب تفاصيل معلنة عن المقترح، والتباعد الكبير بين شروط موسكو وكييف لإنهاء الحرب.