من التراث إلى الذكاء الاصطناعي.. مصر تطرح رؤيتها لمستقبل الملكية الفكرية أمام «بريكس»

0 68

طرح الأستاذ الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، رؤية مصرية متكاملة لتحويل التراث والثقافة والإبداع إلى قوة اقتصادية قادرة على دعم الاستثمار وتوفير فرص العمل والوصول إلى الأسواق العالمية، مع ضمان حماية حقوق المبدعين في عصر الذكاء الاصطناعي.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها عزمي بعنوان «الملكية الفكرية والثقافة: من حماية التراث إلى ابتكار المستقبل»، على هامش مشاركة الجهاز في اجتماعات مجموعة «بريكس» المعنية بالملكية الفكرية، والمنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي.

وأقيمت المحاضرة ضمن الجلسة المفتوحة والبرنامج الثقافي المصاحب لاجتماع رؤساء مكاتب الملكية الفكرية في دول المجموعة.

الملكية الفكرية جسر بين الماضي والمستقبل

استعرض رئيس الجهاز المصري رؤية مصر للعلاقة بين الثقافة والملكية الفكرية، مؤكدًا أن منظومة الحقوق الفكرية تمثل جسرًا يربط ما تمتلكه البلاد من تراث ثقافي وحضاري بما تنتجه من أعمال إبداعية، وما تسعى إلى تطويره من ابتكارات مستقبلية.

وأوضح أن حماية التراث لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الحفاظ عليه، بل يجب أن تمتد إلى توثيقه ورقمنته وإتاحته للجمهور وإعادة استخدامه بصورة مسؤولة.

وشدد على ضرورة أن تتم هذه العملية في إطار يحفظ الحقوق، ويضمن نسبة الأعمال إلى أصحابها، ويحمي أصالة المحتوى وسلامته ومصادره.

تحويل الثقافة والهوية إلى أصول اقتصادية

سلط عزمي الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه حقوق الملكية الفكرية في تحويل عناصر الثقافة والهوية الوطنية إلى أصول اقتصادية وإبداعية قابلة للتنمية والاستثمار.

وأشار إلى إمكان توظيف عدد من أدوات الحماية، من بينها حقوق المؤلف والعلامات التجارية والتصميمات والمؤشرات الجغرافية، لتطوير منتجات ثقافية تتمتع بقيمة مضافة وتستطيع الوصول إلى أسواق جديدة.

وأكد أن الاستثمار المنظم في التراث والإبداع يمكن أن يوفر مصادر دخل للمبدعين، ويدعم المجتمعات المحلية، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المشروعات والصناعات المرتبطة بالثقافة.

الاقتصاد الإبداعي يدعم فرص العمل والصادرات

تناولت المحاضرة مقومات الاقتصاد الإبداعي المصري، ولا سيما صناعات السينما والموسيقى والنشر والأدب والإنتاج السمعي والبصري وغيرها من المجالات القائمة في جوهرها على أصول الملكية الفكرية.

وأوضح رئيس الجهاز أن حماية هذه الأصول وإدارتها وترخيصها وتسويقها بصورة فعالة تمثل خطوات أساسية لتحويل الإبداع إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

وأضاف أن تطوير منظومة الملكية الفكرية في القطاعات الثقافية يتيح توفير فرص عمل جديدة،، وتعزيز الصادرات الإبداعية، ودعم وصول الأعمال المصرية إلى الأسواق والمنصات العالمية.

الذكاء الاصطناعي يفتح فرصًا ويثير تحديات

ناقش عزمي العلاقة المتنامية بين الملكية الفكرية والثقافة وال والذكاء الاصطناعي، في ظل التحولات التي أحدثتها التقنيات الحديثة في إنتاج المحتوى وحفظه وتداوله.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصًا واسعة لتوثيق التراث ورقمنته، وترجمة المحتوى الثقافي العربي ونشره، وتطوير المتاحف الافتراضية والتجارب الرقمية التفاعلية.

وفي المقابل، حذر من تحديات استخدام المحتوى الثقافي في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وما يترتب عليه من تساؤلات تتعلق بحقوق أصحاب الأعمال ونسبتها إليهم، ومدى أصالة المنتجات الجديدة،، ومواجهة الاستغلال غير المصرح به للمصنفات.

التكنولوجيا في خدمة الثقافة

اختتم رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية محاضرته بالتأكيد على أن الربط بين الثقافة والملكية الفكرية يعني، من منظور مصر، بناء صلة حقيقية بين الماضي والمستقبل.

وأوضح أن هذه الرؤية تقوم على حماية الموروث الثقافي، وتمكين الإبداع المعاصر، وضمان توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة الثقافة، حتى لا تتحول الثقافة إلى مجرد مورد مجاني تستخدمه الأنظمة التقنية.

وتأتي المشاركة المصرية في إطار جهود الجهاز لعرض تجربة مصر ورؤيتها في المحافل الدولية، وتوسيع النقاش بشأن الدور المتطور للملكية الفكرية في حماية التراث، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتعظيم قيمتها الاقتصادية محليًا وعالميًا.

Visited 2 times, 2 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق