تعرّف على أغنى امرأة في العالم.. ثروة أسطورية وإمبراطورية طبية بالمجان

0 56

من إمبراطورية وول مارت إلى الطب المجاني.. أليس والتون تتصدر قائمة أغنى نساء العالم

كتبت:د/سارة غنيم 
تواصل المليارديرة الأمريكية أليس والتون، وريثة إمبراطورية «وول مارت»، تصدر قائمة أغنى نساء العالم، بثروة تُقدَّر بنحو 120 مليار دولار وفق بعض التصنيفات الحديثة، بعدما أضافت قرابة 33 مليار دولار إلى ثروتها خلال عام واحد.

وفي الوقت نفسه، تتجه والتون إلى توسيع إرثها بعيدًا عن قطاع التجزئة، عبر استثمارات ضخمة في التعليم الطبي والرعاية الصحية.

وتختلف تقديرات ثروة والتون تبعًا لتحركات سهم «وول مارت» وآليات التقييم؛ فبينما تضعها بعض القوائم عند نحو 118 إلى 120 مليار دولار، تُظهر القائمة اللحظية لمجلة «فوربس» تقديرًا أعلى يصل إلى نحو 134 مليار دولار، ما يعكس التقلب المستمر في قيمة ثروات كبار المساهمين في الشركات المدرجة بالبورصة.

ثروة وُلدت من إمبراطورية وول مارت

وُلدت أليس والتون عام 1949، وهي الابنة الوحيدة لسام والتون، مؤسس سلسلة متاجر «وول مارت»، إحدى أكبر شركات البيع بالتجزئة في العالم.

وعلى خلاف شقيقيها روب وجيم والتون، لم تسعَ أليس إلى تولي أدوار تنفيذية طويلة الأمد داخل الشركة العائلية، كما أنها لا تشغل مقعدًا في مجلس إدارتها.

ومع ذلك، تظل حصتها في «وول مارت» المصدر الرئيسي لثروتها، من خلال الملكية العائلية المباشرة والأسهم التي تديرها الكيانات الاستثمارية التابعة لعائلة والتون.

وبعد تخرجها في جامعة ترينيتي عام 1971، عملت لفترة قصيرة في «وول مارت» بوصفها مشترية لمنتجات ملابس الأطفال، قبل أن تنتقل إلى القطاع المالي.

وعملت والتون في مجال الوساطة المالية بشركة «إي إف هاتون»، ثم تولت إدارة استثمارات في بنك «أرفست» المملوك للعائلة.

وفي عام 1988، أسست شركتها الاستثمارية الخاصة «لاما»، التي توقفت عن العمل بعد نحو عشر سنوات.

لكن مسار والتون العام اتخذ لاحقًا اتجاهًا مختلفًا، إذ كرست جانبًا متزايدًا من نشاطها لدعم الفنون والتعليم والصحة، بدلًا من الإدارة اليومية لإمبراطورية العائلة التجارية.

كلية طب بقيمة 250 مليون دولار

يمثل تأسيس «كلية أليس إل. والتون للطب» أحد أبرز مشروعاتها الخيرية. فقد تأسست المؤسسة غير الربحية عام 2021 في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس، حيث يقع المقر الرئيسي لشركة «وول مارت».

واستقبلت الكلية أول دفعة، المكونة من 48 طالبًا، في يوليو 2025، داخل منشأة تعليمية تبلغ مساحتها نحو 154 ألف قدم مربعة. ويقدم برنامجها درجة الطب على مدار أربع سنوات، مع دمج العلوم الطبية التقليدية بالفنون والعلوم الإنسانية ومبادئ الرعاية الصحية الشاملة.

وقررت الكلية إعفاء أول خمس دفعات من الرسوم الدراسية، التي تبلغ قيمتها السنوية المعلنة نحو 69 ألفًا و650 دولارًا، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء المالية عن طلاب الطب وتشجيعهم على خدمة المناطق الريفية والمجتمعات التي تعاني نقصًا في الخدمات الصحية.

ولا يعني هذا الإعفاء تغطية جميع نفقات المعيشة والإقامة، لكنه يزيل العبء الأكبر المرتبط بالرسوم الأكاديمية، التي تمثل أحد أبرز أسباب تراكم الديون على خريجي كليات الطب في الولايات المتحدة.

مشروع صحي يتجاوز 700 مليون دولار

وفي امتداد لرؤيتها في مجال الرعاية الصحية، بدأت مؤسسة أليس إل. والتون، بالتعاون مع شبكة «ميرسي» ومعهد «هارتلاند للصحة الشاملة»، تنفيذ حرم طبي متكامل في مدينة بينتونفيل، بمشاركة خبرات من «كليفلاند كلينك».

ويأتي المشروع ضمن اتفاق تعاون يمتد 30 عامًا، بقيمة إجمالية تبلغ 700 مليون دولار، يتضمن التزامًا بقيمة 350 مليون دولار من مؤسسة والتون، ومبلغًا مماثلًا من شبكة «ميرسي»، لتطوير الرعاية التخصصية واستقطاب الأطباء وتدريبهم والاحتفاظ بهم داخل المنطقة.

وشهد سبتمبر 2026 وضع حجر الأساس للحرم الطبي، الذي يمتد على مساحة تتجاوز 120 فدانًا، ويهدف إلى دمج الرعاية المتخصصة والبحث والتكنولوجيا والتعليم الطبي ضمن نموذج يركز على صحة الإنسان الجسدية والنفسية والاجتماعية.

ومن المقرر أن يضم المشروع مركزًا متقدمًا للتخصصات الطبية بمساحة 709 آلاف قدم مربعة، يقدم خدمات في أمراض القلب والأعصاب والعظام والجهاز الهضمي، إلى جانب مركز متطور لعلاج الأورام.

كما تشمل الخطط إنشاء مستشفى جديد يضم أكثر من 250 سريرًا و40 غرفة عمليات، على مساحة تقترب من مليون قدم مربعة، بينما يُتوقع افتتاح أول مباني المشروع، وهو مركز الرعاية التخصصية المتقدمة، خلال عام 2029.

من جمع الثروة إلى إعادة توجيهها

لا تنفصل ثروة أليس والتون عن النجاح المتواصل لشركة «وول مارت»، إذ ترتفع قيمتها أو تتراجع تبعًا لأداء سهم الشركة في الأسواق.

ومع ذلك، تحاول المليارديرة الأمريكية تحويل جزء من هذا الإرث المالي إلى مشروعات ذات أثر اجتماعي طويل الأمد.

فبعد عقود من دعم الفنون وتأسيس متحف «كريستال بريدجز للفن الأمريكي»، أصبحت الصحة والتعليم الطبي في صدارة اهتماماتها، خصوصًا في ولاية أركنساس والمناطق الريفية المحيطة بها.

وبينما تضعها التصنيفات المالية على رأس قائمة أغنى نساء العالم، يبدو أن والتون تسعى إلى بناء صورة تتجاوز كونها وريثة لإمبراطورية تجارية، عبر توجيه مليارات الدولارات نحو تدريب الأطباء وتوسيع الرعاية المتخصصة وإتاحة الخدمات الصحية لمجتمعات تعاني نقصًا مزمنًا فيها.

Visited 1 times, 1 visit(s) today
اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق